الصباح الثـــــــقافـي

الرباط تحتضن الدورة الثانية لملتقى الفن المعاصر

مشاركة 100 فنان تشكيلي مغربي وتنظيم ورشات رسم لفائدة الأطفال

احتضنت مدينة الرباط، نهاية الأسبوع الماضي، النسخة الثانية للتظاهرة الفنية “ملتقى الفن المعاصر” التي تنظمها مجموعة “ماروك بريميوم”.
وعلى امتداد ثلاثة أيام، كان جمهور وعشاق الفن التشكيلي على موعد مع حدث فني حرص على الاحتفاء بكافة تفرعات الفن المعاصر ومشتقاته من رسم وتنصيبات فنية وتصوير ونحت، من خلال خلق فرصة للالتقاء بين المشتغلين بها من جهة وبين المهتمين من نقاد وصحافيين ومتذوقين.
ففي الوقت الذي عرفت فيه الدورة الأولى التي احتضنتها مدينتا الجديدة وأزمور مشاركة 60 فنانا، شهدت دورة السنة الحالية بالعاصمة حضور حوالي مائة فنان مغربي، عرضوا أعمالهم بقاعة عرض فسيحة وفرتها إدارة فندق “سوفيتيل”، كطرف مساهم في التظاهرة، إضافة إلى فضاءات أخرى منها “حديقة الورود” التابعة للفندق.
واستهلت تظاهرة “لقاءات الفن المعاصر” بتنظيم زيارات لعدد من المراسم والمحترفات الفنية لفنانين اختاروا الاستقرار بمدينة الرباط أو ضواحيها وجعلوا منها فضاء ملهما للإبداع مثل كريم بناني وأحمد حجوبي وعماد منصور وعبد  الرحمان الملياني وعيسى إيكن وسعيد قضايض وأمين الدمنتاي، إضافة إلى بعض أروقة العاصمة مثل “أركان” و”مرسم” أو فضاءات عرض تابعة لمؤسسات مالية مثل صندوق الإيداع والتدبير بساحة مولاي الحسن (بيتري سابقا)، أو فيلا الفنون بالرباط والمركز الثقافي الألماني.
وشهدت التظاهرة كذلك تنظيم مائدة مستديرة تحت إشراف الفنان التشكيلي عز الدين الوهابي، مندوب المعرض، حاول فيها المتدخلون ملامسة العديد من القضايا ذات الصلة بأسئلة واقع الممارسة الفنية في ظل التحولات الجذرية التي تشهدها العديد من الأقطار العربية، وهل من الممكن أن يظل الفن التشكيلي في معزل عن كل هذه التحولات؟ وعن كيفية تطوير الفن التشكيلي في بلادنا والسبل الكفيلة بذلك وتوفير الفضاءات الملائمة.
وشدد الفنان عبد الرزاق شعبان، في مداخلته، على ضرورة العمل على جعل الفن والثقافة بمثابة أداة فعالة في استقطاب السياح، وطالب في المقابل، القطاع العمومي ببذل مجهودات مضاعفة في سبيل ذلك.
أما الفنان التشكيلي محمد المليحي فاعتبر أن الفن التشكيلي بالمغرب شهد تطورا متسارعا في ظرف وجيز، بالنظر إلى تضاعف أعداد المشتغلين به من 20 فنانا خلال خمسينيات القرن الماضي، إلى ما يفوق 500 فنان في الفترة الحالية.
وذكّر المليحي الحاضرين بلحظة مفصلية في تاريخ التشكيل المغربي، وهي اللحظة التي اختار فيها سبعة فنانين مغاربة سنة 1969 عرض أعمالهم بفضاء عام هو ساحة جامع الفنا احتجاجا على سياسة وزارة الثقافة، آنذاك، ولفت الانتباه إلى تجاربهم المبنية على أسس أكاديمية وليس على الصورة التي كان يتم الترويج لها بأن التشكيل المغربي ما هو إلا صورة فطرية ساذجة.
واعتبر المليحي أن الفن التشكيلي المغربي، مقارنة مع باقي الفنون، في أحسن حال على الأقل في الشق المادي، وطالب في المقابل بمحاربة المضاربات التي يشهدها سوق اللوحات، وإخراج الأعمال الفنية من المتاحف التي يعتبرها المليحي مقبرة للوحات.
وعرفت الدورة كذلك تنظيم ورشات رسم لفائدة الأطفال شارك فيها حوالي 50 طفلا، إضافة إلى التنصيبات الفنية التي توزعت في أرجاء فندق “سوفيتيل” و”حديقة الورود” التابعة له، من خلالها تعرف الزوار على أعمال لكل من الفنانة دليلة العلوي وكنزة بنجلون وسعيد أفزيون وعبد الكريم دومار، إضافة إلى مصطفى الروملي.
ويشار إلى أن الدورة الأولى ل”لقاءات الفن المعاصر” احتضنتها مدينتا أزمور والجديدة، السنة الماضية، تحت إشراف مؤسسة “ماروك بريميوم” والمحطة السياحية “مازاغان”، وعرفت هي الأخرى تنظيم ورشات رسم للأطفال، عرضت أعمالهم خلال الدورة الحالية.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق