fbpx
الرياضة

تعاقدت مع الرجاء صدفة

كرول قال إنه وجد الفريق مريضا لكنه ليس على فراش الموت
لم يخف الهولندي رودي كرول، مدرب الرجاء الرياضي، أن تعاقده مع الفريق جاء صدفة، أثناء زيارته إلى المغرب ضمن وفد رياضي، ليجد نفسه يفاوض أعرق وأكبر الأندية القارية، حسب قوله . وكشف كرول في حوار أجراه معه ”الصباح الرياضي” أن الرجاء يجتاز مرحلة فراغ كسائر الأندية الكبيرة، وسيحاول إلى جانب مساعديه والمكتب المسير، تجاوزها بأقل الأضرار، رغم أن المهمة لن تكون سهلة لحجم الضغوطات الممارسة على المجموعة. وأبرز كرول أنه تعود الاشتغال تحت الضغط في جميع الأندية التي أشرف على تدريبها سواء في تونس أو مصر، ,لا يكترث بالانتقادات، لأنه واثق من إمكانياته وقدرته على قيادة سفينة الرجاء نحو بر الأمان. وعن إصراره على إخضاع جميع اللاعبين الذين يودون التعاقد مع الفريق الأخضر للتجربة، أوضح كرول أن الأمر عاد لدى كل مدرب محترف يحترم مهنته واختصاصاته، ويريد أن يتحمل المسؤولية كاملة مهما كانت النتيجة. إلى ذلك، اعتبر كرول المشاركة في كأس شمال إفريقيا التي تنطلق اليوم بملعب محمد الخامس، محطة أخرى للإعداد، سيحاول خلالها إعطاء الفرصة لأكبر عدد من اللاعبين ليثبتوا أحقيتهم في الدفاع عن الألوان الخضراء. وفي ما يلي نص الحوار:

 بعد تجارب عديدة في الدول العربية اخترت المغرب محطة أخرى في تجربتك التدريبية…
 كان طبيعيا أن أكمل هذه السلسلة من التجارب بمحطة بالمغرب، وضمن ناد كبير بقيمة الرجاء، وكذلك لسمعة كرة القدم في هذا البلد المضياف التي تجاوزت كل الحدود.

 لكن هناك حديث على أن توقيعك للرجاء كان صدفة…
 بالفعل حضرت إلى المغرب ضمن بعثة رياضية، ولحسن حظي تزامن ذلك مع بحث الرجاء عن مدرب، بعد انفصاله عن المدرب البرتغالي، ولما عرض علي وكيل أعمالي الموضوع، وجالست رئيس الفريق، تحمست للأمر، وقررت رفع التحدي، رغم أن ظروف الفريق لم تكن مواتية.

 ماذا تعني بالظروف غير المواتية؟
 كما يعلم الجميع، يجتاز الرجاء مرحلة فراغ في الآونة الأخيرة، ومن الصعب على أي مدرب التعاقد مع فريق في مثل هذه الظروف، خصوصا لحجم الضغوطات الممارسة عليه، من قبل الإعلام والجمهور وكل المحيط، الذي لا يقبل على الفوز بديلا، وهذا ما لمسته في المدة التي أشرفت فيها على تداريب الرجاء.

 ألا تخشى تلك الضغوط؟
 أبدا، أنا مدرب محترف، أعرف حقوقي وواجباتي، وسبق لي تدريب أندية كبيرة بحجم الرجاء سواء في تونس أو مصر، لذلك لا أخشى الضغط، ولا أكترث بالانتقادات. واثق من العمل الذي أقدمه، مقابل توفير الظروف الملائمة لإنجاحه، وهذا ما لمسته داخل الرجاء لحد الآن. الجميع ملتف حول الفريق لإخراج من الأزمة بأقل الأضرار، ولدي اليقين أننا سنحقق الهدف المنشود ونعيد الرجاء إلى سكة الألقاب، شريطة تضافر الجهود كل من موقعه، ودون تداخل في الاختصاصات.

 كيف وجدت الرجاء؟
 كأي شخص مريض، يعاني الآلام، لكنه ليس على فراش الموت. لأنه كما يقال الأندية الكبيرة تمرض ولا تموت، يكفي فقط بعض المسكنات ليستعيد عافيته، وهذا ما نحاول الآن زرعه في هذا الجسد العليل، عله يستعيد قوته وهيبته، ولدي اليقين أن المادة الخام متوفرة، داخل هذا النادي العريق، لذلك العلاج لن يستغرق طويلا بفضل إصرار وتفاني الجميع على العودة إلى الواجهة.

 هل كنت تعرف الرجاء قبل التعاقد معه؟
 بطبيعة الحال. الرجاء من ثوابت القارة السمراء كرويا، ولا يمكن لأي تقني يمارس بداخلها ألا يعرف تاريخ الفريق وقيمته، وتكفي ملحمة مونديال الأندية للوقوف على قيمة ومرجعية الرجاء، وأنا فخور بالانتماء لهذه المدرسة العريقة، التي تذكرني بأجاكس امستردام.

 على ذكر الكرة الهولندية، أين هي من العالمية في الوقت الحالي؟
 لا يمكن للكرة الهولندية أن تموت. حقيقة تعاني في الوقت الحالي، خصوصا على مستوى منافسات الأندية، لكنها قادرة على الانبعاث في أي وقت من الأوقات، لأنها مزرعة للمواهب، والتاريخ يشهد لها أنها كلما غابت حقبة عادت بقوة وأكثر صلابة. فلا خوف على الكرة البرتقالية لأنها رائدة وستظل كذلك، رغم الظروف الصعبة التي تجتازها الآن.

 ما هو الفرق الذي لمسته بين اللاعب المغربي ونظيريه التونسي والمصري؟
 حقيقة اللاعب المغربي مهاري، أحيانا أكثر من اللازم، وللأسف لا يوظف مهاراته في خدمة المجموعة، لذلك تأتي النتائج متواضعة، خصوصا في المنافسات القارية، حيث تفوق التونسيون والمصريون، القادرون على التأقلم مع كل الأجواء، والانصهار داخل أي نهج تكتيكي بكل سهولة، عكس اللاعب المغربي الذي يعشق مداعبة الكرة، حتى في التمارين البدنية.

 هل أنت قادر على تخليص اللاعب الرجاوي من هذا العيب الكروي؟
 هذا ما أحاول فعله منذ تعاقدي مع الرجاء، لكن يبدو أن الأفكار راسبة في الأذهان ولا مجال لتحريكها، وهذا ما لمسته لحد الآن على الأقل. سأواصل العمل في سبيل تخليص اللاعب من بعض الأمور التي تؤثر في مردوده، لكن كل هذا مع المحافظة على طابع الرجاء.

 عانى الرجاء في السنوات الأخيرة سوء تدبير مرحلة الانتقالات، لكن مع قدومك تغيرت العديد من الأمور، الشيء الذي تفاعل معه الجمهور بشكل إيجابي…
 (مقاطعا) هذا أمر طبيعي بداخل أي مدرب محترف، وأي واحد يتخلى عن ثوابته في إرضاء طرف على حساب آخر، سيكون مآله الفشل.
داخل كل الأندية التي أشرفت على تدريبها، كان هذا هو شرطي الوحيد للاستمرار، ولا سبيل لمناقشتي في هذا المبدأ، الذي يعد من الركائز التي أبني عليها علاقتي مع أي ناد أتعاقد معه. يجب أن أتحمل مسؤولية اختياراتي، وأن أعترف بالفشل إذا ما حصل، وأسعد بالنجاح إذا ما توفقت في مهامي، وعملتي الوحيدة دائما وأبدا هي العمل والمثابرة والتفاني في أداء واجبي.

 يقولون عنك إنك صارم؟
 الصرامة أمر محمود في من يمتهنون التدريب، وإلا سيفقدون البوصلة ويتيهون وسط الزحام. أنا فعلا صارم في أداء الواجبات، ولين مع من يؤدي واجبه على أحسن وجه، قد أبالغ في بعض الأحيان في صرامتي، لكن للظروف أحكاما. على المستوى الشخصي أنا مختلف بعيدا عن المستطيل الأخضر، وهناك من يقول إنني متسامح زيادة عن اللزوم. إنها سنة الحياة.

 ما هو تقييمك لمعسكر تركيا؟
 كان معسكرا جيدا على جل المستويات، منها الرياضي والاجتماعي، مكنني من الوقوف على إمكانيات اللاعبين الذين بإمكاني الاعتماد عليهم في قيادتي لفريق بحجم الرجاء، وكذلك مكنني من التعرف على شخصياتهم بعيدا عن المستطيل الأخضر، وهذا عامل إيجابي سيساعدني لا محالة في تدبير الأمور التقنية للمجموعة في المنافسات الرسمية.

 تغيرت العديد من الثوابت داخل الرجاء، كيف ستتعاملون مع المرحلة؟
 تقصد رحيل مجموعة من الأسماء التي شكلت إلى وقت قريب العمود الفقري للرجاء. هذا أمر طبيعي في كرة القدم، وداخل أي ناد كبير بحجم الرجاء. لكل زمان رجاله، وأعتقد أن شبابا بمستوى السوداني وبوسدرة وبانون ومصدقي وآخرين لا تحضرني أسماؤهم، هم عماد المستقبل، والجيل الذي سيعيد كتابة التاريخ، شريطة منحهم الفرصة، ومؤازرتهم في المباريات. أكيد أن البداية ستكون صعبة، لكنني متأكد من أنهم سيصلون بالسفينة إلى بر الأمان كما تقولون.

 لكنك مازالت تطالب بالانتدابات…
 هذا أمر طبيعي داخل الرجاء، الذي لم يرض بلعب دور ثانوي، وحتى وهو يغير جلده بنسبة كبيرة، لأن لا تاريخه ولا حاضره يسمحان بذلك، ومن ثم وجب التعزيز بعناصر مجربة قادرة على تقديم الإضافة.

 وما هي المراكز التي يجب تعزيزها داخل الرجاء؟
 لقد تحدث في الموضوع مع الرئيس ومستشاره، وطلبت منه انتداب مهاجمين ولاعب وسط ميدان دفاعي، لتحقيق التوازن داخل رقعة الميدان، وإلا سنكون عاديين إن لم أقل دون مستوى تطلعات الجمهور، مقارنة بالأندية التي تعزز صفوفها وتستعد للانطلاقة بكل جد وحماس.

 هل لديك فكرة حول مستوى البطولة والظروف التي تجري فيها؟
 من خلال متابعتي لبعض التسجيلات، أعتقد أن مستوى البطولة ليس بعيدا عن مستوى الدوريين التونسي والمصري، مع تسجيل أفضلية للبطولة المغربية من ناحية المتابعة الجماهيرية. أما بالنسبة إلى ظروف الممارسة، فأعتقد أن المغرب خطا خطوة جبارة في المجال، وأصبح يتوفر على مركبات رياضية من المستوى العالي، ما سينعكس على المردودية بشكل عام.

 وماذا عن مشاركتكم في كأس شمال إفريقيا؟
 على الجميع أن يعلم أن المشاركة في هذه الكأس محطة أخرى من الإعداد، سأحاول خلالها إعطاء فرصة لأكبر عدد من اللاعبين لإثبات أحقيتهم في الدفاع عن ألوان الرجاء، في مواجهة أندية عربية عريقة، قبل انطلاق المنافسات الرسمية هنا بالمغرب. لن أعد الجمهور بالظفر باللقب، وإنما بتقديم أفضل صورة عن الرجاء، وإذا ما تحقق الفوز فأهلا وسهلا به، فلن يزيدنا سوى ثقة في النفس، وسيحمسنا خلال ما تبقى من مرحلة الإعداد، لكن الأكيد أنها ليست سوى محطة من محطات الإعداد، ونحن محظوظون للمشاركة فيها.
أجرى الحوار: نورالدين الكرف
في سطور
الاسم الكامل: رودي كرول
تاريخ الميلاد: 24 مارس 1949
الجنسية: هولندي
الصفة الحالية: مدرب الرجاء الرياضي
الأندية التي دربها: ميشلين (بلجيكا) وسيرفيث (سويسرا) والزمالك (مصر) أجاكس أمستردام (هولندا مدرب مساعد) وأجاكسيو (فرنسا) و أورلاندو بيراس (جنوب إفريقيا) والنادي الإفريقي والصفقاسي والترجي (تونس) والأهلي (ليبيا).
كما سبق له الإشراف على منتخبات: تونس ومصر وهولندا مدربا مساعدا
بورتري
إمــبــراطــور زمــانــه
الهولندي رودي كرول، مدافع من الزمن الجميل، بنزعة هجومية.
الإطار الهولندي المتشبع بالكرة الشاملة، يجمع بين الصرامة في فرض مواقفه واختياراته، والليونة في تقبل الرأي الآخر مهما كان مختلفا. حريص على الانضباط وتنفيذ التعليمات.
مسيرة كرول الكروية امتدت لأزيد من 22 سنة، خاض خلالها كل المحطات الكبيرة بداية بثلاثة كؤوس للأبطال بقميص أجاكس، وأربعة ”الأنتيركونتنتال” (مونديال الأندية بالصيغة الحالية)، بالقميص ذاته، مرورا بكأسين للسوبر، وخمس بطولات للإيرديفيزي، وصولا إلى نهائي المونديال بالقميص الهولندي في مناسبتين (74 – 78).
كلها ألقاب جعلت من كرول واحدا من أكثر اللاعبين الهولنديين تتويجا. جاور عمالقة اللعبة في الأراضي المنخفضة، أمثال كرويف ونيسكانز وريزنبريك، وكان واحدا ممن نافسوا الألماني بيكنباور على لقب القيصر، لأنه كان قليل ”السقوط” في المباريات رغم مهامه الدفاعية.
من شاهد كرول لاعبا، سيدرك أنه أمام عملاق قليلا ما يجود الزمان بأمثاله.
أنيق وهادئ ورزين في تدخلاته، وصارم وخشن عند اللزوم، صمام الأمان لمنتخب طبع التاريخ بمواهبه، وشكل عبر العصور مثال يحتذى به للكرة الشاملة الجميلة، تحت قيادة عملاق يدعى رينوس ميشال…
ترك القارة العجوز، بعد أن أدرك أن مستقبل الجلدة الملعونة في أدغال إفريقيا، فخاض تجارب قادته إلى مصر حيث ترك بصماته، وتونس حيث قاد الثلاثي الكبير نحو الألقاب، قبل أن يكلفه الاتحاد بقيادة نسور قرطاج…
خاض تجربة بجنوب إفريقيا، ودرب واحدا من أقوى الفرق هناك، قبل أن يقرر قطع القارة من جنوبها إلى شمالها، ويحط الرحال بالقلعة الخضراء.
كرول عملة نادرة، يحب المحافظة عليها واستثمار خبرتها، مهما قيل عنه ويقال، يظل رمزا للزمن الجميل، إمبراطور زمانه…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى