حوادث

مفتشان إقليميان بجمارك مراكش أمام القضاء

أحيلا على محكمة الاستئناف بتهمة التزوير في محرر رسمي واستعماله وإخفاء وثيقة

تنظر محكمة الاستئناف بمدينة مراكش، يوم الخميس المقبل، في قضية مفتشين إقليميين بإدارة الجمارك متابعين بتهمة التزوير في محرر رسمي واستعماله وإخفاء عن علم وثيقة عامة من شأنها أن تسهل البحث عن جناية.
وجاء ذلك على إثر الشكاية التي تقدم بها صاحب محل تجاري للهواتف الحمولة، أكد فيها أن المتهمين اقتحما بمتجره بحي كليز، وقاما بتفتيشه، وحجزا 65 هاتفا محمولا من النوع الباهظ الثمن، و 34 آلة تصوير رقمية، وجهازي فيديو، و12 بطاقة ذاكرة. وصرح لهما أثناء حجزها أنه يتوفر على فواتيرها القانونية للسلع المحجوزة، إلا أنهما لم يباليا بأقواله، وواصلا عملية الحجز، ووضعا السلع المحجوزة داخل علب كارطونية، بعد إنجاز محضر جرد لها، ووقعوا جميعا على المحضر وسلماه نسخة منه، إلا أنهما رجعا عنده في اليوم الموالي وطلبا منه أن يسلمهما المحضر الذي سلماه له بدعوى أن جزءا من السلعة التي تم حجزها من محله ضاعت في ظروف غامضة، ونزولا عند رغبتهما سلمهما المحضر المذكور.
ولما رجع عندهما في اليوم الموالي بمقر إدارة الجمارك للتأكد من الوضعية القانونية للسلع المحجوزة، وسحب نسخة من محضر الحجز، رفضا ووعداه بتسليمه إليه لاحقا. ولما انتقل إلى إدارة الجمارك، وبالضبط إلى المخزن لمعاينة السلع المحجوزة، تبين أنها قديمة ومتلاشية، وأن بعضها غير صالح للاستعمال، الشيء الذي يتناقض مع تصريحات المطالب بالحق المدني الذي أكد أن المتهمين قاما بحجز سلع باهظة الثمن من محله، وجديدة من حيث النوع والشكل.
كما أن الخبرة الخطية المأمور بها على التوقيعات المذيل بها المحضر المطعون فيه، وكدا النسخة المطابقة للأصل للمحضر الممسوك من طرف المطالب بالحق المدني خلصت إلى أن التوقيع المديل به هامش النسخة المطابقة للأصل من المحضر الممسوك، من طرف المطالب تبقى هي التوقيعات نفسها المضمنة بالمحاضر المدلى بها من طرف المشتكى بهما، فإن ما قام به المتهمان من تحريف للوقائع، وتغيير الحقائق وطمسها، وتزييف مقتضيات المحضر المنجز من طرفهما وماترتب عن ذلك من حجز تحفظي عن المحل التجاري للمشتكي، يكون قد أضر بمصالحه التجارية، ومس بوضعيته المالية،إضافة إلى تأثير ذلك على حالته النفسية .
كما أن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة أدلت بالمحضر المطعون فيه بالزور لدى المحكمة التجارية الابتدائية، وترتب عن ذلك صدور حكم بإجراء حجز تحفظي على المحل التجاري للمشتكي، واستنادا إلى ذلك تكون جريمتا التزوير في محرر رسمي، واستعماله تابتتين في حق المتهمين طبقا للفصلين 354 و 356 من القانون الجنائي لتوفر شروطهما الواقعية والقانونية.
وحيث أن المطالب بالحق المدني أكد في تصريحه أن المتهمين قاما بتحرير محضر الحجز الأول والأصلي، ثم عمدا إلى استرجاعه منه، بعدما قاما بنسخ صورة منه، وصادق إلى مطابقتها للأصل دون علمهما، ليواجه بعد ذلك بإيقاع حجز تحفظي على محليه التجاريين من طرف إدارة الجمارك، معتمدة على محضر حجز مزور غير المحضر الذي تم إنجازه من طرف المتهمين ووقعا عليه، والذي يضم معطيات غير حقيقية، ومخالفة للسلع التي يضمها المحضر الأول، بذلك يكونان قد أخفيا عن علم وثيقة من شأنها تسهيل الكشف عن الحقيقة، و عمدا إلى تضليل العدالة .
وكان المتهمان قد أنكرا المنسوب إليهما موضحين أنهما انتقلا إلى محل المشتكي المعد لبيع الهواتف المحمولة بحي كليز، وبعد تفحص السلع، واستفسار المشتكي عن فواتيرها صرح أنه لا يتوفر عليها، وقاما تبعا لذلك بجرد جميع السلع المحمولة بالمحل، وتضمينها بمحضر بعين المكان، ووقع معهما المشتكي بالصفحة الأخيرة في المحضر فقط، وسلما للمشتكي نسخة من محضر الحجز، وأكد أن السلع المحجوزة، والموجودة بمستودع الإدارة لدى الآمر بالصرف هي نفسها السلع التي تم حجزها من محل المشتكي، موضحين أنهما أنجزا محضرا واحدا فقط، وهو المعتمد من طرف إدارتهما في رفع دعوى الحجز التحفظي أمام المحكمة التجارية الابتدائية بمراكش، وأكدا أنهما لم يرجعا بعد ذلك إلى محل المشتكي، ولم يصرحا له أن السلع المحجوزة ضاعت في ظروف غامضة، ولم يقتنيا أي سلع من المحل السالف الذكر.

نبيل الخافقي (مراكش)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق