الصباح الثـــــــقافـي

التوفيق: انتشار الإسلام بالمغرب كان بطيئا

وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية قال إن الكتب المدرسية لم تتعامل جيدا مع هذا الحدث

خلص أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى أن الإسلام لم يدخل المغرب نتيجة غزو أو فتح، بل هو نتاج انفتاح المغاربة (الأمازيغ حينها) على الشرق الإسلامي، وأن انتشار الإسلام كان مبتغى المغاربة الذين تملكتهم الديانة الإسلامية ووجدوا فيها ضالتهم الروحانية وخطاب التسامح والعدل والإنصاف، وأن انتشار الإسلام في المغرب الأقصى دام زهاء 80 سنة. وأضاف التوفيق خلال عرض حول موضوع “بداية الإسلام بالمغرب”، ألقاه، أخيرا، برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، أن المغاربة قاموا ببناء المساجد وحفظ القرآن في فترة مرور عهدي عقبة بن نافع (62 هجرية) وموسى بن نصير(85 هجرية)، وأن انتشار الإسلام بالمغرب عرف بطئا كبيرا بسبب بعض الوافدين على المغرب لأغراض ومصالح لا علاقة لها بانتشار الإسلام، مشيرا إلى فئات من الخوارج والشيعة الذين استقروا بالمغرب الأقصى ليبقوا بعيدين عن الخلفاء، والذين كانوا يحاولون زرع الكراهية في صفوف المغاربة تجاه الخلفاء، وبعضهم حاول تزوير بعض الأحاديث النبوية وإدخال كلمة البرابرة لتحريض المغاربة، لكن هؤلاء استفادوا حتى من أولئك المحرضين. كما أن سلك بعض الفاتحين مبدأ الجباية عوض مبدأ الهداية كان له الأثر في تعثر انتشار الإسلام في بعض المراحل التاريخية.
وتحدث التوفيق عن وجهة المغاربة التي تغيرت حينها من الشمال إلى الشرق بعد اعتناقهم الإسلام، إذ استفادوا من التضلع في اللغة العربية والعلوم الشرعية. وانتقد التوفيق، الذي كان بين الفترة والأخرى، يعطي أمثلة وحكما دالة ومرحة، الكتب المدرسية التي لم يعط المسؤولون عليها القيمة الحقيقية لبداية الإسلام بالمغرب، موضحا أن بعض هذه الكتب تتحدث عن القضية الكبرى والحدث الأبرز في تاريخ المغرب الأقصى، وهو ظهور الإسلام بجملة عابرة (دخل الإسلام إلى المغرب) “كما لو أنها تتعامل مع حدث  اصطدام سيارتين. فالإسلام ما زال يدخل حتى الآن، والترنزيستور والتلفزيون والأنترنيت… هي وسائل تؤدي دور الفاتحين. ودخول الإسلام كان هو أعظم واقع شهده المغرب لأنه كان المسؤول عن صياغة الدولة بكل مقوماتها”.
وخصص التوفيق خلال المحاضرة التي نظمها مختبر اللغات والتداخل الثقافي، الذي أحدث منذ ثلاث سنوات، جزءا من عرضه للحديث عن موضوع الكلام في غير محله، مذكرا بالحكمة التي تقول “لكل مقام مقال”، وأن الحديث في مواضيع وأمور ليس من اختصاص المتحدث ضار ومضيعة للوقت، مشيرا إلى الغموض التاريخي في موضوع ظهور الإسلام بالمغرب بسبب وجود مؤرخين محترفين وهواة، وأن هناك قراءات إيديولوجية لها مبررات في إطار الهواية، وأن عرضه جاء لتوضيح الأمور وتجنب التضليل في هذا الباب، موضحا أن كتابة التاريخ كانت تغلب عليها الأحداث والحوليات.
وأشار إلى أنه بعد تأسيس الدولة المغربية والتخلص من العمال والتبعية للشرق، بادر بعض المؤرخين إلى تحريف حقيقة دخول الإسلام إلى المغرب، وخلق أسطورة في القرن الثامن الهجري يؤكدون فيها أن لا أحد جلب الإسلام إلى المغاربة، وأن فوجا من المغاربة دعاهم الرسول (ص) واستقبلهم وحدثهم لغتهم البربرية، وجاؤوا بالإسلام إلى المغرب وهو ما يعرف ب”قصة ركركة”.

بوشعيب حمراوي (المحمدية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق