أشخاص ذاتيون ومعنويون يتفادون التعامل بوسائل الأداء المكتوبة ارتفع التعامل نقدا «كاش» بنسبة 18.5 في المائة، خلال 2025، مقارنة بالسنة التي قبلها، لتصل القيمة الإجمالية، حسب المعطيات التي كشف عنها بنك المغرب، إلى 491 مليار درهم (أزيد من 49 ألف مليار سنتيم). وعرف حجم المعاملات نقدا ارتفاعا متواصلا منذ الأزمة الصحية، إذ ارتفعت بنسبة تناهز 95.6 في المائة، بالمقارنة مع حجمها قبل الأزمة، أي خلال 2019، إذ لم يكن حجم «الكاش» المتداول، حينها، يتجاوز 251 مليار درهم، ليتجاوز، حاليا، 491 مليار درهم، ما يمثل 28.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي. وتعكس هذه المعطيات أن الثقة ما تزال مفقودة، رغم الإجراءات التي تضمنها قانون المالية للسنة الماضية، خاصة المتعلقة بالعفو عن الأشخاص الذين يتوفرون على مدخرات نقدية خارج القنوات البنكية، إذ أتاح لهم تسوية وضعيتهم مقابل إيداع أموالهم في حسابات بنكية وأداء 5 في المائة من القيمة الإجمالية للمبالغ التي يحتفظون بها لديهم، ويعفيهم ذلك من أي متابعة أو مساءلة أو مراجعة ضريبية. ولم تفلح الإجراءات المعتمدة لتشجيع إعادة الأوراق والقطع النقدية إلى البنوك في تحقيق أهدافها، إذ استمر المواطنون في تفضيل الاحتفاظ بالسيولة لديهم، عوض إيداعها في حساباتهم البنكية. ودفع استمرار الأزمة عددا من الأسر إلى الاحتفاظ بالسيولة نقدا «الكاش» لديها، لمواجهة أي طوارئ. وأصبح عدد من الأشخاص الذاتيين والمعنويين يتفادون التعامل بوسائل الأداء المكتوبة، مثل الشيك والتحويلات البنكية والكمبيالات، بسبب تشديد المراقبة على التحويلات المالية، في إطار الإجراءات المتخذة لمحاربة تبييض الأموال، ما جعل عددا منهم يفضلون التعامل نقدا. ويرجع خبراء هذا الوضع إلى اتساع دائرة أنشطة الاقتصاد غير المهيكل، التي يمثل حجمها الإجمالي، حسب عدد من الدراسات، 30 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، ما يساهم في ارتفاع حجم «الكاش» المتداول. وأوضح عبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب، أن القطاع المهيكل لا يمكن أن يفسر لوحده ارتفاع حجم «الكاش» المتداول، بالنظر إلى أن بلدانا مثل مصر وكينيا تنتشر بهما الأنشطة غير المهيكلة بنسب تقارب ما هو مسجل بالمغرب، لكن حجم «الكاش» يظل أقل مما هو عليه الوضع في المغرب، ما يفترض وجود عوامل أخرى تساهم في انتشار المعاملات نقدا. ويربط محللون هذا الأمر بتشديد المراقبة والمراجعات الضريبية ومكافحة غسل الأموال، ما دفع عددا من الأشخاص الذاتيين والمعنويين إلى تفادي التعامل بوسائل الأداء المكتوبة، مثل الشيك والتحويلات البنكية والكمبيالات. عبد الواحد كنفاوي