أخبار 24/24

العمراني يستعرض دينامية متسارعة في العلاقات المغربية الأمريكية

أكد يوسف العمراني، سفير المغرب بواشنطن، أن الشراكة المغربية الأمريكية لا تتميز فقط بكونها الأقدم تاريخيا، بل أيضا بكونها واحدة من أكثر العلاقات قابلية للتطور والامتداد في السياق الدولي الراهن، مبرزا أن مستقبلها يحمل إمكانات غير مسبوقة لتعميق التعاون بين الرباط وواشنطن.

وخلال مشاركته في لقاء “MAP Town Hall” المخصص لمستقبل العلاقات الثنائية بين المغرب والولايات المتحدة، قدم يوسف العمراني قراءة استراتيجية لمسار هذه الشراكة، مؤكدا أن جوهرها يقوم على قدرة استثنائية على التجدد دون التفريط في الأسس التاريخية التي تأسست عليها.

واستحضر السفير في هذا السياق المعطى التاريخي الذي يجعل من المغرب أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777، إضافة إلى كون معاهدة السلام والصداقة بين البلدين تعد الأقدم من نوعها في التاريخ الأمريكي، مشددا على أن قوة هذه العلاقة تكمن في استمرارية الثقة وقدرتها على الصمود أمام التحولات الدولية.

وأوضح أن الشراكة المغربية الأمريكية، رغم ما يشهده النظام الدولي من تقلبات جيوسياسية، لم تعرف سوى مزيد من التعزيز والرسوخ، معتبرا أن الثقة المتبادلة تشكل رأس المال الاستراتيجي الأهم في هذه العلاقة.

وفي معرض حديثه عن المرحلة الحالية، أشار العمراني إلى أن هذه الشراكة تعرف دينامية متسارعة في ظل الرؤية التي يقودها الملك محمد السادس، وبالتوازي مع التزام الرئيس دونالد ترامب، وهو ما يترجم، بحسبه، تقاطعا متزايدا في المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية والتكنولوجية بين البلدين.

وشدد السفير على أن متانة التحالفات لا تقاس بالتصريحات، بل بقدرتها على إنتاج نتائج ملموسة على أرض الواقع، مبرزا في هذا الإطار أن المغرب هو الدولة الإفريقية الوحيدة المرتبطة بالولايات المتحدة باتفاقية للتبادل الحر، إضافة إلى أن مناورات “الأسد الإفريقي” باتت تعد أكبر تمرين عسكري على مستوى القارة.

كما توقف عند التعاون الوثيق بين البلدين في مجالي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، معتبرا أنه يمثل نموذجا متقدما للشراكات الأمنية الفعالة التي تعتمدها واشنطن في إفريقيا.

وفي السياق نفسه، أكد السفير أن التعاون الدفاعي يشكل أحد الأعمدة الصلبة للعلاقة الاستراتيجية، مشيرا إلى أن الأشهر المقبلة ستشهد إطلاق مبادرات جديدة تعزز الطابع المتقدم لهذه الشراكة العسكرية، القائمة على الثقة وتطابق الرؤى حول القضايا الأمنية الإقليمية والدولية.

وأضاف أن هذا التعاون لا يقتصر على التدريبات العسكرية والحوار المؤسسي، بل يتجه نحو مشاريع هيكلية جديدة من شأنها ترسيخ طابع الشراكة الاستثنائية بين البلدين وتعزيز بعدها المستقبلي.

وفي سياق الإقليم والدولية، أبرز العمراني أن المغرب يرسخ موقعه كفاعل استقرار في فضاء يتقاطع فيه المحيط الأطلسي وإفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات استراتيجية مثل الصناعات الدفاعية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والمعادن الحيوية، والانتقال الطاقي، إضافة إلى تطوير البنيات التحتية ذات البعد الأطلسي.

واستحضر في هذا الإطار المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس، باعتبارها رؤية متكاملة تهدف إلى تعزيز الاندماج الإقليمي وربط التنمية بالأمن والاستقرار.

كما أشاد السفير بالدعم المتزايد الذي يحظى به المغرب داخل الكونغرس الأمريكي من مختلف الأطراف السياسية، معتبرا أن هذا التوافق يعكس ترسخ رؤية مشتركة حول الدور المحوري للمملكة في استقرار المنطقة.

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، أكد أن اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب عليها شكل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، ليس فقط من زاوية سياسية، بل أيضا باعتباره تعبيرا عن الثقة في مؤسسات المملكة ووحدتها الترابية ومصداقيتها كشريك استراتيجي.

وختم يوسف العمراني مداخلته بالتأكيد على أهمية استثمار إرث يمتد لأكثر من 250 عاما من العلاقات الاستثنائية، مشددا على أن التاريخ يفسر عمق هذه الشراكة، غير أن الرؤية المشتركة للمستقبل هي التي ستحدد مسارها القادم، في ظل اختيار البلدين الدائم للثقة والشراكة بدل التباعد أو الشك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.