تراجع الشهود عن تصريحاتهم المدونة في محاضر الضابطة القضائية وحقائق تظهر أمام المحكمة لن يكون الخميس المقبل، يوما عاديا، على المتابعين في ملف "إسكوبار الصحراء" ، وعلى الرأي العام الذي اكتشف حقائق مثيرة ضمن مجريات جلسات المحاكمة التي امتدت إلى 56 جلسة، أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال باستئنافية البيضاء، أثيرت بشأنها دفوع شكلية عدة ودافع المتهمون عن براءتهم من التهم الموجهة إليهم التي بنيت على شكاية المالي المعتقل على خلفية تورطه في قضية حجز 40 طنا من المخدرات والتي أدين بشأنها ب10 سنوات سجنا نافذا، وشهدت الاستماع إلى المتهمين والشهود وبعدها مرافعة المطالب بالحق المدني والنيابة العامة ، ودفاع المتهمين وبعدها التعقيبات، وخلال كل جلسة من جلسات المحاكمة طرح وجود حلقة مفقودة في الملف، ربما سيكشف عنها الحكم الذي سيصدر في اليوم نفسه. إعداد: كريمة مصلي شكلت جلسة الخميس الماضي، الجلسة الأخيرة في المحاكمة قبل أن تقرر هيأة المحكمة تأخيرها إلى الأسبوع المقبل لإعطاء الكلمة للمتهمين، والاختلاء إلى المداولة. الجلسة 56... الإعلان عن النهاية تمحورت تلك الجلسة على التعقيبات المتبادلة بين دفاع المتهمين والمطالب بالحق المدني والنيابة العامة، إذ تناول دفاع سعيد الناصيري خلال التعقيب مسألة مهمة أن المحاكمة استغرقت زمنا طويلا أكثر مما ينبغي، معتبرا أن الضابطة القضائية قامت بكل ما يدخل ضمن اختصاصها، مضيفا أن الدفاع يشعر بقدر كبير من الاطمئنان، لأن الملف أصبح اليوم بين يدي المحكمة التي استمعت إلى جميع الأطراف بصدر رحب، من أجل الوصول إلى الحقيقة، خاصة وأن الملف يتضمن أكثر من ثلاثة آلاف وثيقة من شأنها أن تساعد الهيأة على تكوين قناعتها. وفي معرض رده على ما أثاره الوكيل العام للملك بشأن حجية محاضر الضابطة القضائية، أوضح المسكيني، أنه يتفق مع النيابة العامة بخصوص تصريحات المتهم التي تلزمه شخصيا، غير أن هذا المبدأ ينبغي أن يطبق على الجميع بالقدر نفسه، مبرزا أن سعيد الناصيري، إلى جانب خالد السداس والمير بلقاسم، أنكروا المنسوب إليهم منذ مرحلة البحث التمهيدي، وبالتالي فإن تصريحاتهم النافية للتهم الواردة في المحاضر تظل ملزمة لهم وبالقوة القانونية نفسها التي تحدث عنها ممثل النيابة العامة. وأضاف الدفاع أن الوكيل العام أكد أن التصريحات المدلى بها أمام المحكمة وأمام الضابطة القضائية ملزمة لأصحابها، مشددا على أن سعيد الناصيري هو الطرف الوحيد الذي تمسك بجميع التصريحات التي صدرت أمام الهيأة القضائية، مستشهدا بتصريحات الفنانة لطيفة رأفت التي دحضت، ما ورد على لسان الحاج أحمد بن إبراهيم بخصوص فيلا كاليفورنيا، كما تمسك أيضا بتصريحات فاطمة أفناني التي نفت تسلم أي مبالغ مالية، فضلا عن تصريحات نبيل الضيفي وزنطاط. الخادمة فاطمة... حقيقة وجود الناصيري في العشاء خلال الاستماع إلى فاطمة فناني خادمة لطيفة رأفت التي تحولت للعمل عند المالي في ما بعد، صرحت أمام هيأة المحكمة أنها رأت سعيد الناصيري، مرة واحدة عند الحاجة لطيفة في 2014، وكانت آنذاك بالمطبخ وطلبت منها إعداد الشاي للحاج وهو ما قامت به فعلا، فذكرها الرئيس بما صرحت به بتاريخ 18 شتنبر 2023 أمام الشرطة فصرحت بأنها لم تقل كل ذلك، وبأن أشياء كثيرة لم تصرح بها، مضمنة في المحاضر. وحول وجود سعيد الناصيري بالعشاء الذي قيل أنه شهد تسليم مبالغ مالية من المالي إلى الناصيري، أفادت الشاهدة أنها رأت سعيد الناصري، وليس في المرة التي طلبت منها لطيفة إعداد العشاء لضيوف المالي، إذ أفادت بشأن تلك الواقعة أن الحاجة لطيفة كما كانت تناديها طلبت منها في إحدى المرات إعداد وجبة عشاء لضيوف زوجها المالي، وبالفعل حضر ليلتها شخص رفقة زوجته وشخص ثالث ولم يكن الناصري ضمنهم، مشيرة إلى أنه حضر لزيارة المالي في وقت آخر وليس يوم العشاء وتناول معه الشاي، ولم تلاحظ أي شيء ساعتها. وأكدت الخادمة أنها بالفعل ساعدت المالي في اليوم الموالي للعشاء بنقل بعض الأمتعة الخاصة به إلى صندوق السيارة ولم تعرف ما تضمنته تلك الصناديق، وساعتها واجهها رئيس الهيأة بتصريحاتها أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، فأكدت أن المحققين لم يتركوا لها الفرصة لتوضيح عدد من الأمور. وتضمنت تصريحات الشاهدة توضيحا يشأن مبالغ مالية أحضرها نبيل الضيفي إلى فيلا كاليفورنيا، مضيفة أن الحاج بنيراهيم طلب منها ساعتها يأن تسلمها إلى شخص سيحضر للفيلا، وهو ما قامت به بالفعل نافية أن يكون الشخص هو سعيد الناصيري. وثيقة "واتساب" أم الوثيقة الرسمية؟ في كل مجريات المحاكمة أثيرت مسألة فيلا كاليفورنيا ومن كان يقطن بها وهل تعود ملكيتها إلى الحاج بنبراهيم كما يدعي أم إلى زوجة بعيوي، أو المير بلقاسم، أم لسعيد الناصيري؟ وتناول دفاع سعيد الناصيري، خلال تعقيبه على النيابة العامة بشأن أن الوثائق المرتبطة بشركة "ليدك"، والتي تهم الفيلا، أن الوصف الذي قدمه الوكيل العام لتلك الحجة باعتبارها "بئيسة" هو توصيف يتفق معه الدفاع، لكن بشكل معكوس في إشارة للوثيقة التي أرسلها الحاج بنبراهيم، مبرزا أنه لا يمكن تصور حجة أضعف من وثيقة تم التوصل بها من دولة أخرى عبر تطبيق "واتساب"، في حين أن الشركة الأم توجد بالبيضاء وعلى مسافة قصيرة من المحكمة، وكان بالإمكان استدعاؤها أو الحصول على الوثائق الأصلية منها مباشرة، متسائلا عن سبب اعتماد وثيقة مرسلة من السعودية عبر تطبيق للتراسل الفوري، في وقت توجد فيه الشركة المعنية والفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء، موضحا أن التاريخ الذي تم الاستناد إليه لا يتعلق بتاريخ استهلاك الماء والكهرباء، وإنما بتاريخ إرسال الوثيقة فقط، مضيفا أن الوثيقة الرسمية نفسها تفيد بانقطاع الماء والكهرباء خلال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2017. سائق المالي يتراجع أمام المحكمة خلال الاستماع إلى سائق الحاج بنبراهيم، كشف الأخير عن قضائه مدة ثلاثة أشهر حبسا سابقاً، ما دفع دفاع المتهمين للاعتراض على مصداقيته بسبب سوابقه في قضايا المخدرات والرشوة، ومطالبته باستبعاده من قائمة الشهود. ورفضت النيابة العامة طلب الاستبعاد، مؤكدة أن استبعاد الشاهد يتم فقط إذا ثبتت السوابق في السجل العدلي الرسمي، وليس على أساس اتهامات أو أحكام غير مؤكدة. وبعد مداولات دامت عشرين دقيقة، قررت المحكمة رفض طلب الاستبعاد ومواصلة الاستماع إلى نبيل الضيفي، وخلال جلسة الاستماع تلك صرح نبيل الضيفي بأنه أقام في الفيلا رفقة زوجته وابنه لمدة سنة بعد خروجه من السجن في شتنبر 2015. لمن تعود ملكية فيلا كاليفورنيا؟ في رواية مغايرة لما جاء على لسان "إسكوبار الصحراء"، حول فيلا الناصيري التي أكد أنها في ملكيته وتم الاستيلاء عليها، استمعت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال باستئنافية البيضاء، إلى المير بلقاسم، البرلماني السابق عن حزب الأصالة والمعاصرة، والذي يتابع في حالة اعتقال. وأوضح المتهم أنه المالك الأصلي للفيلا، إذ اقتناها في 2013 من صهره عبد النبي بعيوي، وسبق له أن منحها لـ"إسكوبار الصحراء" ليقيم فيها مدة قصيرة خلال فترة زواجه بالمغنية لطيفة رأفت، قبل أن يسترجعها لاحقا ويبيعها في 2017 لسعيد الناصيري بمليار و600 مليون سنتيم، موضحا أنه استلم منه 650 مليون سنتيم، إضافة إلى 5 شيكات بنكية بقيمة إجمالية تبلغ مليار سنتيم، مؤكدا أن الفيلا كانت في ملكيته وباعها للناصيري بعد توقيع وعد بالبيع بمركب محمد بنجلون بالبيضاء، مضيفا أن سعيد الناصيري، أكد له أنه سيحول ملكية الفيلا إلى شركة ثم يبيعها لشخص آخر. وفي جوابه عن أسئلة هيأة المحكمة التي يترأسها علي الطرشي، أكد أن الناصيري سلمه مبالغ مالية كبيرة على دفعات، بينما تم تقسيم المبلغ المتبقي إلى أشطر صغيرة، وقال المتهم إن علاقته بالناصيري كانت مبنية على الثقة، بحكم أنه كان قياديا بحزب الأصالة والمعاصرة، ورئيسا لأحد أكبر الأندية الرياضية في المغرب، وأن الشيكات التي سلمه إياها كانت باسم شركة خاصة يملكها الناصيري. ونفى المتهم أي علاقة له بـ"الحاج ابن إبراهيم"، المعروف بلقب "المالي"، موضحا أن معرفته به جاءت بسبب رغبة الأخير في شراء ضيعة فلاحية، وعند مواجهته بمحاضر الضابطة القضائية وتصريحات "إسكوبار الصحراء"، بأن الفيلا في ملكيته قال المتهم إن المالي لا يملك أي شيء ليبيعه وإن الفيلا في ملكيته منذ 2013 إلى حين بيعها في 2019 لسعيد الناصري، مؤكدا أن الإجراءات المسطرية التي سلكها كانت سليمة في شأن بيع الفيلا، وأنه كان يثق فيه كثيرا نظرا لسمعته باعتباره رئيس أحد أكبر الأندية الرياضية بالمغرب وإفريقيا، وسبق أن طلب منه التصويت لصالح فوزي لقجع في السباق على رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. النيابة العامة تتشبث بوسائل الاتهام أكد نائب الوكيل العام باستئنافية البيضاء، أن النيابة العامة أسست قناعتها على ثلاثة مرتكزات رئيسية، تتمثل في ما راج أمام المحكمة خلال مختلف مراحل المحاكمة، وما جرى أمام قاضي التحقيق، من استنطاقات ومواجهات واستماعات للمتهمين والشهود، إضافة إلى ما تضمنته محاضر الضابطة القضائية التي وصفها بأنها نموذج يحتذى به في إنجاز الأبحاث القضائية. وأشار ممثل الحق العام في تعقيبه على مرافعات دفاع المتهمين في ملف "إسكوبار الصحراء"، أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال باستئنافية البيضاء، إلى أن الاعتماد على التصريحات المضمنة بمحاضر الشرطة القضائية لم يكن اختيارا اعتباطيا، بل فرضته مقتضيات البحث القضائي، وما تضمنته تلك المحاضر من اعترافات وإقرارات صريحة. واعتبر نائب الوكيل العام أن المحاضر المتعلقة بالمعاينات والتفتيش والحجز والخبرات التقنية تتمتع بحجية خاصة، ولا يمكن الطعن في ما ورد فيها إلا عبر مسطرة الزور، معتبرا أن التشكيك فيها دون سند قانوني أو واقعي لا يكفي لإسقاط قيمتها الإثباتية، مضيفا أن الملف لا يستند فقط إلى المحاضر المنجزة، من قبل الضابطة القضائية، بل يتضمن أدلة خارجية داعمة لها، من بينها الدليل العلمي والتقني المرتبط بالمكالمات الهاتفية والرسائل الإلكترونية وتحديد المواقع الجغرافية للمتهمين، وهي معطيات قال إنها مؤسسة على أسس علمية دقيقة ولا يشوبها شك من الناحية التقنية.