تخص اتفاق الخزيرات وقصف نابليون سلا وشيكات المعاملات التجارية تسبب تسليم 3000 وثيقة لمؤسسة "أرشيف المغرب"، قبل سنتين، وتخص محمد بنعبد الهادي زنيبر، الباشا السابق لسلا وسفير المغرب في القرن التاسع عشر وأمين أمناء الموانئ المغربية، عن الحقبة التاريخية (1822/1914)، في حالة من الغليان والاستياء وسط أحفاده، بعدما تضمنت هذه الوثائق ما هو مرتبط بحياته وجهاده وأسراره وعلاقته بملوك الأسرة العلوية وأملاكه ووثائقه العقارية بالمدينة العتيقة بسلا وأحوازها. وجرى تسليم الوثائق من قبل عارضة أزياء تنتمي إلى عائلة بنسعيد العريقة بسلا، ما أغضب عائلة زنيبر، التي ترى أنها الأولى بتسليم تلك الوثائق، التي تخص جدها زنيبر، إذ أثارت واقعة التسليم من قبل مصممة الأزياء، المحسوبة على عائلة بنسعيد، رغم انتمائها لزنيبر من جهة الأم، مشاكل أمام مختلف الإدارات العمومية، سيما المحافظة على الرهون والأملاك العقارية، وأيضا ضياع جزء كبير من تاريخ الأسرة العريقة، ليقرر أفراد من العائلة اللجوء إلى القضاء بعد استشارتهم مع محامين وذوي الاختصاص في القانون، قصد حل مشكل أملاكهم العقارية المنتشرة بمناطق مختلفة، أهمها المدينة العتيقة لسلا ومراكش وطنجة والقنيطرة. وفي تفاصيل النازلة المثيرة، سلمت العارضة نوال بنسعيدوثائق الأرشيف، دون اجتماع مع أحفاد محمد بنعبد الهادي زنيبر، ودون الاطلاع على طبيعتها، والتي تخص المعاملات التجارية للمغرب في القرن التاسع عشر، ومخطوطات تتعلق بمحاربته الأسطول الفرنسي بشواطئ سلا، سيما بعد قصف المدينة بتعليمات من قبل نابليون بونابرت لقائد البحرية الفرنسية دوبورديو في 1851، ووثائق ذات دلالات باعتباره أمينا لأمناء المملكة، وأيضا وثائق تتعلق باتفاقية الخزيرات والتي حضرها محمد بنعبد الهادي زنيبر، ثم وثائق ذات طبيعة حساسة حول علاقته بالأسرة العلوية. وبعدما تسلمت مؤسسة "أرشيف المغرب" الوثائق القديمة، بعث جلالة الملك محمد السادس رسالة شخصية إلى عائلة المرحوم محمد بنعبد الهادي زنيبر، رحب فيها بتوصله بمخطوطات أصلية خاصة بآل محمد بنعبدالهادي زنيبر، محتسب وأمين أمناء المملكة المغربية. كما تقدم جلالته بالشكر الجزيل على هذه المبادرة المحمودة والتي تجسد حسبه مدى صدق الولاء والإخلاص لجلالته، مشيدا عاليا بما قدمته العائلة من روح الإيثار والغمرة الوطنية الصادقة بإهدائها لمؤسسة أرشيف المغرب هذه الوثائق الأصلية الثمينة التي تغطي الفترة الممتدة ما بين 1822 و1914. ومن الحفدة المتضررين لأسرة الباشا السابق للمدينة حفيدته الفنانة ضياء زنيبر، المقيمة بفرنساـ التي تساير ركب جدها وحافظت على هذا التراث المغربي (الطرب الأندلسي والملحونوالأمداحوالغرناطيوالشكوري)، والتي توجهت إلى المحافظة العقارية للمملكة بسلا، بحثا عن أملاك جدها لتجد اختفاء عددمن الوثائق الأصلية دون أن تجد حلا للمشاكل الإدارية. وفور تسليم الوثائق من قبل مصممة الأزياء والتي أشرف عليها المستشار الملكي أندري أزولاي ظلت المصممة هي المخاطب مع القصر الملكي في شأن الأرشيف المقدم، رغم أن أحفاد الباشا السابق لسلا في القرن التاسع عشر هم الأدرى بوقائع تاريخ جدهم. ولا يرى أحفاد زنيبر مانعا في تسليم عارضة الأزياء الأرشيف باعتباره ملكا لجميع المغاربة، مؤكدين أنها مبادرة جيدة تنم عن وعي وطني كبير، لكن يعيبون على طريقة التسليم من خلال عدم اجتماع المعنية بالأمر مع الأحفاد لاطلاعهم على طبيعة هذه الوثائق لمعرفة أسرار جدهم وحياته المهنية والنضالية وتفادي اصطدامهم مع الإدارات العمومية. ع. ل