صفقات مرشحين لتوزيع أغنام وتحذيرات حقوقية من "شراء مبكر للأصوات" أبرم مرشحون للانتخابات المقبلة، صفقات مع وسطاء لتوزيع رؤوس أغنام على المعوزين، مقابل ضمان أصواتهم في الاستحقاقات المقبلة، خاصة في مدن كبرى، مثل البيضاء والناظور وفاس. وقال مصدر مطلع إنه مع حلول عيد الأضحى، قام مرشحون وسياسيون بجمع المساهمات من أجل اقتناء الأضحية لفائدة الأسر المعوزة، وهي ممارسة تطرح أكثر من استفهام، وتسائل الولاة والعمال عن مدى قانونيتها، رغم أن بعض الأصوات الانتخابية تعتبرها محمودة، وتندرج في إطار التكافل الاجتماعي، الذي يعد من القيم المتجذرة في المجتمع المغربي. وأوضح المصدر نفسه أنه قبل أشهر طويلة من فتح صناديق الاقتراع، بدأت "الأكباش الانتخابية" تجوب الأحياء الشعبية، في مشهد يعيد إلى الواجهة أساليب استمالة الناخبين تحت غطاء العمل الخيري والمساعدات الموسمية، مشيرا إلى أن عملية التوزيع تقف وراءها أسماء مرشحة ومنتخبون يسابقون الزمن لترسيخ حضورهم الميداني قبل التشريعيات المقبلة، علما أن هذه التحركات لا تخلو من رسائل انتخابية مبكرة تستثمر الهشاشة الاجتماعية والرمزية الدينية للمناسبة، من أجل كسب التعاطف وتوسيع القواعد الانتخابية بشكل غير معلن. وفي البيضاء، تحدثت مصادر محلية عن توزيع عشرات الأكباش في بعض المناطق. أما في الناظور وفاس، فقد رافقت بعض عمليات التوزيع اتهامات باستهداف أحياء بعينها تشكل خزانا انتخابيا تقليديا، وسط حديث عن حضور وسطاء محليين وفاعلين جمعويين مقربين من شخصيات تستعد للترشح في الانتخابات المقبلة. ويؤكد فاعلون جمعويون أن الإشكال لا يتعلق بمبدأ التضامن الاجتماعي في حد ذاته، بل بطريقة توظيفه سياسيا، خاصة عندما يتم ربط المساعدات بأسماء أو صور أو انتماءات سياسية معينة، أو حين تتحول المبادرات الخيرية إلى أدوات لبناء الولاءات الانتخابية بشكل مبكر. وفي السياق نفسه، حذرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان من استغلال مناسبة عيد الأضحى في أنشطة ذات طابع انتخابي أو دعائي، من خلال تقديم مساعدات أو إعانات تستهدف التأثير على الناخبين، ودعت النيابة العامة والسلطات المختصة إلى اليقظة والتدخل لضبط أي ممارسات من شأنها المساس بمبدأ تكافؤ الفرص ونزاهة العملية الانتخابية، معتبرة أن الصمت عن مثل هذه السلوكات قد يفتح الباب أمام عودة "المال الانتخابي المقنع" في ثوب اجتماعي وخيري. كما شددت العصبة على أن القانون الانتخابي المغربي يجرم عددا من الممارسات المرتبطة باستمالة الناخبين أو التأثير عليهم بوسائل مادية، حتى وإن تمت خارج الفترة الرسمية للحملات الانتخابية، إذا ثبت وجود نية انتخابية أو توظيف سياسي مباشر للمساعدات. ويرى متابعون أن صعوبة إثبات الطابع الانتخابي لبعض المبادرات تبقى من أبرز التحديات التي تواجه السلطات، خصوصا عندما تتم عمليات التوزيع عبر جمعيات أو وسطاء محليين، بدل الأحزاب السياسية بشكل مباشر. خالد العطاوي