تسعة وزراء و4 كتاب دولة يتسلحون بالشجاعة وينزلون إلى الدوائر المحلية تهرب ثمانية وزراء وكاتبة دولة "متحزبون" من الانخراط في "معممة" الترشح للانتخابات التشريعية، المقرر إجراؤها في 23 شتنبر المقبل، خوفا من الرسوب، وتلافيا للوقوع في مقصلة المحاسبة الشعبية، وما يترتب عن ذلك من "شوهة" يرفضون الوقوع فيها. ويأتي في مقدمة الوزيرات والوزراء "الهاربين" من الترشح، كلا من محمد برادة، الذي يوزع ويؤشر على توزيع التزكيات داخل حزب "الأحرار"، وأمين التهراوي، ونادية فتاح، ويونس السكوري ورياض مزور وفاطمة الزهراء عمور وليلى بنعلي ونعيمة بن يحيى وآمال فلاح وزكية الدرويش. مقابل هذا "الهروب الجماعي" لوزيرات ووزراء من خوض تجربة انتخابية ديمقراطية لقياس حدود الشعبية والجماهيرية في الدوائر المحلية من قبل الناخبين، تسلح تسعة وزراء و4 كتاب دولة بالشجاعة، وقرروا النزول إلى الميدان في مواجهة مباشرة مع الناخبين. ويتعلق الأمر بكل أحمد البواري في دائرة (وزان)، ومصطفى بايتاس (سيدي إفني) وكريم زيدان (اليوسفية) ولحسن السعدي (تارودانت الشمالية)، وفاطمة الزهراء المنصوري (مراكش)، والمهدي بنسعيد (الرباط)، وعز الدين الميداوي (الرحامنة)، وعبد اللطيف وهبي (تارودانت)، وأديب بن ابراهيم (الرباط)، وهشام الصابري (بني ملال)، ونزار بركة (العرائش) وعبد الصمد قيوح (تارودانت)، وعبد الجبار الراشدي مازال ترشيحه مشكوكا في (طنجة) . وقد أثار هذا الانسحاب الجماعي لعدد من الوجوه الحكومية البارزة تساؤلات عريضة لدى الرأي العام والمراقبين السياسيين حول الخلفيات الحقيقية الكامنة وراء هذا القرار، وما إذا كان الأمر يعود إلى تخوف حقيقي من الهزيمة الانتخابية وتجنب المحاسبة الشعبية، أم أنه راجع لتقديرات سياسية فضلت عدم قياس شعبيتها ومدى حضورها في الساحة الانتخابية في الوقت الراهن. وفي مقابل هذا التراجع، برزت شجاعة سياسية لافتة لدى وزراء آخرين سارعوا إلى إعلان ترشحهم بشكل مبكر، واختار أغلبهم العودة إلى دوائرهم المحلية ومسقط رأسهم، أو الجماعات التي يتحدرون منها لكسب ثقة الناخبين. وفي خضم هذه الدينامية الانتخابية، استأثر قرار وزير الاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، باهتمام كبير نظرا للمسار المغاير الذي سلكه مقارنة بزملائه، ذ قرر الترشح في دائرة انتخابية بعيدة كليا عن مسقط رأسه، معلنا خوض المنافسة في إقليم اليوسفية. وتصنف هذه الدائرة ضمن الدوائر الصعبة والصغيرة جدا لأنها مخصصة لمقعدين برلمانيين فقط، مما يجعل التنافس فيها محموما، قد يطيح بأحد المرشحين التقليدين، سواء من "البام" أو حزب الاستقلال. وفي مقابل الأجواء الإيجابية التي ترافق بعض الترشيحات، أثار الإعلان عن ترشح وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، في دائرة الرحامنة باسم "البام"، موجة عارمة من ردود الأفعال الغاضبة، والاحتجاجات التي سجلت فور الكشف عن اسمه. وقد تعالت أصوات كثيرة من داخل البيت الداخلي للحزب ومن خارجه للتعبير عن الرفض التام لتزكية الوزير، معتبرة أن هذا القرار يتناقض بشكل صارخ مع الشعارات المرفوعة، التي تنادي بـ "التشبيب" ومنح الفرصة للنخب المحلية الشابة. عبد الله الكوزي