المندوبية السامية للتخطيط تعيد النظر في أساليب تقييم الشغل والبطالة أصدرت المندوبية السامية للتخطيط بحثها الجديد حول القوى العاملة، خلال الفصل الأول من السنة الجارية، تضمن تغييرات على مستوى المفاهيم والمنهجية التي كانت معتمدة في السابق عند إعداد البحوث الفصلية حول وضعية سوق الشغل. واعتمدت المندوبية في هذا البحث على مقاربة جديدة في تحديد مفهوم البطالة وطرق قياسها، بالاستناد إلى أحدث المعايير الدولية المعتمدة في المؤتمرات الدولية الأخيرة لإحصائيي سوق الشغل، التي أشرفت عليها منظمة العمل الدولية. وأوضحت المندوبية، في البداية، أن نتائج البحث الجديد لا يمكن مقارنتها بشكل مباشر بنتائج البحوث السابقة حول التشغيل بسبب وجود اختلافات مفاهيمية. إعداد: عبد الواحد كنفاوي مقاربة جديدة بنتائج مختلفة همت التغييرات المنهجية والمفاهيمية التي اعتمدتها المندوبية السامية في بحثها الجديد ثلاثة محاور أساسية، يتعلق الأول بتحديث المفاهيم، من خلال إعادة تعريف الشغل، حيث يقتصر فقط على الأنشطة المدرة للدخل، واعتماد قياس البطالة بالمفهوم الضيق، لقياس الضغط المباشر على سوق الشغل، وتوسيع الاستخدام غير كامل للقوى العاملة، ليشمل كذلك الشغل الناقص المرتبط بساعات العمل والقوى العاملة المحتملة. وهكذا، أصبح مفهوم الشغل يقتصر، في البحث الجديد حول القوى العاملة، على العمل المنجز مقابل أجر أو بهدف تحقيق ربح، وعليه فإن الأشخاص الذين يزاولون أنشطة موجهة أساسا للاستهلاك الذاتي داخل وحدات غير سوقية يصنفون ضمن الإنتاج من أجل الاستهلاك الذاتي، ولا يتم إدراجهم داخل الشغل. كما أصبح معدل البطالة بالمفهوم الضيق، يحل محل البطالة بالمفهوم الواسع، الذي كان يعتمد بالبحث الوطني حول التشغيل، ولا يدخل ضمن العاطلين، في هذا الإطار، سوى الأشخاص الذين لا يتوفرون على شغل مقابل دخل، ومستعدون للعمل، والذين يقومون بالبحث الفعلي عن شغل. ويستثنى، بذلك، الأشخاص الذين لا يبحثون فعليا عن شغل وكذا الأشخاص الذين يقومون ببحث فعلي ولكنهم غير مستعدين حاليا للعمل. وتم استبدال المقاربة القائمة على مؤشر البطالة الوحيد بنظام متعدد الأبعاد يعتمد على أربعة مؤشرات، من أجل فهم أكثر دقة لمختلف أشكال الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة، ويتعلق الأمر بمعدل البطالة بالمفهوم الضيق، والمعدل الذي يجمع بين البطالة بالمفهوم الضيق والشغل الناقص المرتبطة بساعات العمل، والمعدل الذي يجمع بين البطالة بالمفهوم الضيق والقوى العاملة المحتملة، وأخيرا المعدل المركب الذي يجمع بين البطالة بالمفهوم الضيق والشغل الناقص المرتبط بساعات العمل والقوى العاملة المحتملة. وأوضحت المندوبية أن هذه المؤشرات تسمح بقياس الضغوط الحالية والمحتملة على سوق الشغل. وهمت المراجعة، أيضا، في المحور الثاني، المنهجية، من خلال زيادة حجم العينة السنوية من 90 ألف أسرة إلى 135 ألفا، ما يسمح بإنتاج مؤشرات مفصلة، خاصة على المستويين الجهوي والإقليمي، كما تم تحيين قاعدة المعاينة، انطلاقا من آخر نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، واعتمد مخطط تناوب جديد فصلي وسنوي لأسر العينة، ما سيسمح، حسب المندوبية، بتتبع طويل الأمد جزئيا للأسر، وإرساء القدرة على تحليل الديناميات الفصلية والسنوية لمؤشرات سوق الشغل. وشملت التغيرات في المحور الثالث، إثراء المواضيع، بإغناء مجالات الموضوعات التي يتطرق لها البحث الجديد، إذ تم دمج مواضيع جديدة وتعزيز مواضيع أخرى، لاسيما تحديات الولوج إلى سوق الشغل، والتشغيل غير المنظم ومختلف أشكال الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة والتكوين مدى الحياة. وضعية سوق الشغل بالمنظار الجديد ينقسم السكان في سن العمل، 15 سنة فما فوق، إلى فئتين، حسب الوضعية تجاه سوق الشغل، القوى العاملة، التي تشمل الأشخاص المشتغلون مقابل دخل والعاطلين عن العمل بالمفهوم الضيق، إضافة إلى السكان خارج هذه الفئة، التي تشمل القوة العاملة المحتملة. وبلغ عدد السكان في سن العمل، خلال الفصل الأول من السنة الجارية، 27 مليونا و800 ألف شخص، يتوزعون بين القوى العاملة، التي تشمل مجموع الأشخاص المشتغلين مقابل دخل والعاطلين بالمفهوم الضيق، الذين وصل عددهم إلى 11 مليونا و617 ألفا، ما يمثل 41.8 في المائة من العدد الإجمالي للسكان في سن العمل، والمشتغلين مقابل دخل الذي لا تتجاوز أعدادهم 10 ملايين و364 ألف شخص، في حين وصل عدد العاطلين بالمفهوم الضيق إلى مليون و253 ألف شخص، ما يقلص معدل البطالة، وفق هذا المفهوم، إلى 10.8 في المائة. ويصل عدد الأشخاص خارج القوى العاملة 16 مليونا و158 ألف شخص، ما يمثل 58.2 في المائة من مجموع السكان في سن العمل، في حين أن هناك 884 ألف شخص يصنفون ضمن قوة العمل المحتملة، ما يمثل 5.5 في المائة من الأشخاص خارج القوى العاملة. ويصنف ما لا يقل عن 671 ألف شخص ضمن الشغل الناقص المرتبط بساعات العمل، ما يشكل 6.5 في المائة من مجموع المشتغلين مقابل دخل. معدلات متعددة بدل معدل واحد يختلف معدل البطالة حسب المفهوم المعتمد، ما يجعل أن هناك معدلات للبطالة وليس معدل واحد، فإذا أخذنا بعين الاعتبار المفهوم الضيق للبطالة، الذي لا يأخذ بعين الاعتبار سوى الأشخاص الذين لا يتوفرون على شغل مقابل دخل، ومستعدون للعمل، والذين يقومون بالبحث الفعلي عن شغل، فإن معدل البطالة، وفق هذا المفهوم، لا يتجاوز 10.8 في المائة، خلال الفصل الأول من السنة الجارية، 13.5 في المائة بالوسط الحضري و6.1 في المائة بالوسط القروي. وسجل هذا المعدل أعلى مستوياته لدى النساء، إذ وصل في صفوفهن إلى 16.1 في المائة، مقابل 9.4 في المائة لدى الرجال. وسجل أعلى معدل للبطالة بالمفهوم الضيق، حسب السن، لدى الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 سنة و24، إذ وصل في صفوف هذه الفئة 29.2 في المائة، يليهم الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 25 سنة و34 سنة بنسبة 16.1 في المائة. بالمقابل بلغ المعدل المركب للبطالة، الذي يجمع بين المفهوم الضيق والشغل الناقص المرتبط بساعات العمل، الذي يحدد حجم قوة العمل التي تعاني نقصا في ساعات العمل كليا أو جزئيا، 16.6 في المائة على الصعيد الوطني، 18.3 في المائة بالوسط الحضري و13.6 في المائة بالوسط القروي. وبلغ هذا المعدل 19.8 في المائة لدى النساء، مقابل 15.7 في صفوف الرجال. وبلغ المعدل المركب للبطالة بالمفهوم الضيق والقوى العاملة المحتملة، الذي يرصد حجم الضغط الحالي والمحتمل على سوق الشغل، نسبة 17.1 في المائة، خلال الفصل الأول من السنة الجارية، ووصل إلى 20.4 في المائة بالوسط الحضري، مقابل 11.2 في المائة بالوسط القروي. ويبلغ هذا المعدل 27.9 في المائة لدى النساء مقابل 13.9 لدى الرجال. ووصل المعدل المركب للاستخدام غير الكامل للقوى العاملة، الذي يعكس الحجم الإجمالي للنقص في استخدام القوى العاملة، من خلال دمجه للبطالة بالمفهوم الضيق، والشغل الناقص المرتبط بساعات العمل، والقوى العاملة المحتملة، 22.5 في المائة على المستوى الوطني، 24.8 في المائة بالوسط الحضري و18.3بالعالم القروي. وسجلت أعلى المعدلات لدى فئتي الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 سنة و24 45.3 في المائة والنساء 31.1، ما يعكس تداخل مختلف مكونات الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة لدى هاتين الفئتين. وسجلت ست جهات معدلات المشاركة في القوى العاملة تفوق المعدل الوطني، الذي لا يتجاوز 41.8 في المائة، ويتعلق الأمر بجهات الداخلة-واد الذهب، التي سجلت معدلا وصل إلى 63.9 في المائة، وطنجة-تطوان-الحسيمة بـ 46.4 في المائة، والدارالبيضاء-سطات بـ 45.6، والعيون الساقية الحمراء بـ 43.1، والرباط-سلا-القنيطرة بـ 42.6، ومراكش-آسفي بـ 42.2. بالمقابل، سجلت أدنى المعدلات بجهات درعة-تافيلالت، حيث لم يتجاوز معدل المشاركة في القوى العاملة 31.1 في المائة، والجهة الشرقية بـ 37 في المائة، وكلميم-واد نون بـ 37.2.