تلاعب بـ 32 مليارا و24 سنة للمدير ومساعده وإحالة فوج جديد على المحاكمة في الوقت الذي أصدرت فيه غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، عقوبة سجنية في حق المدير الجهوي للاتحاد المهني للأبناك بتطوان، ومساعده، مدتها 12 سنة سجنا نافذا لكل منهما، يحال فوج جديد من المتابعين في المؤسسة المالية نفسها على المحاكمة لينطبق عليهم المثل المغربي الشهير "ما حدها تقاقي وهي تزيد في البيض". إنجاز:عبد الحليم لعريبي بعد جلسة محاكمة صاخبة للمدير الجهوي للاتحاد المهني للأبناك (د.ز)، الذي يخضع لوصاية الشركة المغربية لتدبير صناديق ضمان الودائع البنكية، أصدرت الغرفة الجنائية الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، في ثامن دجنبر الماضي، عقوبة 12 سنة سجنا نافذا في حقه، وهي العقوبة التي نالها المسؤول عن الصندوق بوكالة تطوان، يشغل في الوقت نفسه نائب رئيس بلدية تطوان، كما قضت في حقهما بغرامة قدرها عشرة ملايين سنتيم لكل واحد منهما. لكن الصدمة القوية التي تلقاها المدير ومساعده هي الحكم عليهما بتعويض الشركة المغربية لتدبير صناديق الودائع البنكية ب32 مليار سنتيم، وهي الشركة التي يخضع البنك لوصايتها، في وقت طالبت فيه الجهة المتضررة ب45 مليارا، لكن المحكمة استقرت قناعتها على أن الخسائر المالية الناتجة عن الاختلاس تعادل 32 مليارا. هذه الواقعة التي مازالت تلقي بظلالها على قصر العدالة بالعاصمة الإدارية للمملكة، تتواصل فصولها ما بين المراحل الابتدائية والاستئنافية، بعد انتهاء قاضية جرائم الأموال رئيسة الغرفة الخامسة، من البحث في الواقعة الثانية. واعتبر المدير الجهوي بعد منحه الكلمة الأخيرة من قبل القاضي المقرر قبل النطق بالحكم، أن الودائع المستولى عليها والتي أخرجت حسب رأيه بطرق شبه قانونية لإنقاذ فريق المغرب التطواني من السقوط وحاملي مشاريع، لا تتعدى عشرة ملايير سنتيم. وتبين وجود تلاعب في ودائع الزبناء أولهم جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي الجماعة الحضرية لتطوان، ثم أصحاب الحسابات "السمينة"، سيما الموجودين خارج التراب الوطني، قبل أن يتبين وجود ضحايا بالمغرب، وبعد اكتشاف سحب أرصدتهم بدون علمهم وباستعمال شيكات لم يطلبوها، تقاطرت شكايات على النيابة العامة والمؤسسة البنكية التي بعثت بلجنة تدقيق اكتشفت فضائح غير مسبوقة بالمؤسسة، وانتهى الجرد إلى اكتشاف اختلاس مبالغ مالية بواسطة التدليس عبر طلب المدير لدفاتر شيكات واستعمالها في سحب الملايير دون علم الضحايا أو تقدمهم لطلب الشيكات. وتبين استعمال التزوير عبر تقليد توقيعات لسحب المبالغ المنهوبة، وبعدها وجدت القضية طريقها إلى القضاء بعد اعتقال المدير والمكلف بالصندوق وإحالتهما على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، الذي أحالهما على رئيسة غرفة التحقيق الخامسة المكلفة بالجرائم المالية ملتمسا إيداعهما رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن تامسنا. واستقرت قناعة قاضية جرائم الأموال على ارتكاب الفاعلين لجرائم اختلاس وتبديد أموال عامة موضوعة تحت يدهما وبحكم وظيفتهما، والتزوير في محررات بنكية واستعمالها والدخول إلى نظام المعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الاحتيال والتزوير في وثائق المعلوميات التي ألحقت ضررا بالغير والمشاركة في ذلك، وهو ما زكته الهيأة القضائية بالقضاء الجالس، لتقضي بالعقوبة المشددة في حق المتورطين وبتعويض المؤسسة البنكية بالمبلغ سالف الذكر. وظل الملف يراوح مكانه بقسم الجرائم المالية للرباط حوالي سنة ونصف سنة، قبل أن تحسم فيه المحكمة في وقت حصل فيه الضحايا على مبالغهم المختلسة التي تكلف البنك بإعادتها لهم. متهمون جدد في اختلاسات 32 مليارا بعدما أنهت المحكمة إدانة المدير ومساعده بالعقوبة المشددة، وحددت جلسة غرفة الجنايات الاستئنافية موعدا للمثول أمامها من جديد، أحيل فوج آخر من متورطي التلاعب في 32 مليارا على غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط. وجرت الواقعة ستة أطر ضمنهم مسؤول بالبنك إلى جانب مستخدمين وحارسي أمن خاص، فكيفت قاضية التحقيق المكلفة بجرائم الأموال للمتهم الرئيسي جرائم المشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية وارتكاب إهمال خطير نتج عنه تبديد واختلاس أموال عمومية من قبل الغير، والتزوير في محررات بنكية والدخول إلى نظام للمعالجة الآلية للمعطيات بغرض الاحتيال وتغيير معطيات مدرجة بنظام المعطيات. أما ثلاثة آخرون فتوبعوا بجريمة الإهمال الخطير الناتج عنه تبديد واختلاس أموال عمومية من قبل الغير، وأضافت لواحد منهم جناية المشاركة في اختلاس وتبديد أموال عامة، أما اثنان وجهت لهما رئيسة الغرفة الخامسة المكلفة بالتحقيق تهمة إخفاء أشياء متحصل عليها من جناية. وبذلك تكون النيابة العامة والضابطة القضائية قد وضعتا يداهما على باقي المتورطين بسوء وحسن نية في الاستجابة لتعليمات المدير الذي صفعته الغرفة في السنة الماضية بعقوبة 12 سنة سجنا نافذا، واقتنعت المحكمة بتلاعبه في 32 مليار سنتيم قضت بإعادتها للجهة المتضررة. وقررت قاضية التحقيق متابعة الجميع في حالة سراح مؤقت وفرضت المراقبة القضائية عليهم عبر تنقيط أسمائهم يوميا وبسحب جوازات سفرهم، بعدما تبين وجود تقصير من قبلهم في تأمين وحماية المعطيات المالية المدرجة بالنظام البنكي بتطوان، سهل الولوج إليه واختلاس أموال عمومية. لكن الطامة الكبرى حينما أكد بعض المتابعين أنهم قاموا بتنفيذ التعليمات الموجهة لهم ولا يمكنهم قول كلمة لا، فيما اقتنعت قاضية التحقيق بناء على ملتمسات النيابة العامة وخلاصات ضباط المكتب الوطني لمكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء، بوجود تلاعبات في النظام المعلوماتي البنكي وعدم حمايته من قبل الأطراف المحقق معها. وتفجرت الفضيحة قبل سنتين بعدما تبين وجود خصاص مالي في مواجهة المدير الجهوي الذي كان يشغل رئيس المغرب التطواني، ليؤكد طيلة البحث بأن الأموال رصدها للفريق حتى لا يسقط للقسم الثاني، مضيفا أنها بمثابة قروض وسيعيدها، فيما أظهرت التحقيقات تلاعبه بالأموال بسبب إدمانه على القمار. ولم يستبعد مصدر "الصباح" أن تتم إعادة استدعاء المدير الجهوي ومساعده إلى غرفة الجنايات الابتدائية لمواجهتهما مع الأطر الستة المتابعة في حالة سراح مؤقت، بعدما تم تحميله المسؤولية في ارتكاب الاختلالات الواقعة في الجنايات المرتكبة والتي مست فرع الاتحاد المهني للأبناك بتطوان. القاضي يمنح الوقت الكافي للمدير منح القاضي زكرياء الخياري، رئيس غرفة الجنايات الابتدائية المكلف بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، الوقت الكافي للمدير الجهوي ومساعده، رغم متابعتهما في حالة اعتقال، وإحضارهما في الوقت المناسب لتستغرق الجلسات 14 جلسة. ومنح القاضي المقرر الكلمة والوقت الكافي للفاعلين اللذين ظلا يؤكدان أنهما لم يختلسا الأموال المنهوبة، وإنما حاول المدير مساعدة فريق المغرب التطواني حتى لا يسقط للقسم الثاني، مؤكدا أنه كان سيعيد هذه الاموال فور الحصول على الدعم للفريق واستخلاص حقوق بعض اللاعبين الذين انتقلوا لفرق أخرى، كما تذرع أيضا بتسريع الاستثمار حينما وافق على قروض لمشاريع بالمدينة. وظلت الجلسات مستمرة طيلة ثلاث عشرة مرة، لكن الجلسة الرابعة عشرة كانت نهاية المطاف بالنسبة للإطارين البنكيين، وبعد الكلمة الأخيرة تشبث المدير باختلاسه فقط عشرة ملايير لمساعدة الفريق الرياضي الأول بالمدينة. لكن بعد اختلاء الخياري والمستشارين للمداولة في النازلة المثيرة قصد النطق بالحكم فيها، صفعتهما الهيأة القضائية ب24 سنة، لينال كل واحد منهما عقوبة 12 سنة سجنا نافذا، كما شكلت الصدمة الثانية الحكم لفائدة الشركة المغربية لتدبير صناديق الودائع ب32 مليار سنتيم، في الوقت الذي كان فيه متتبعون يعتبرون أن الحكم القضائي سيكون مخففا عنهما اعتبارا أن القاضي الخياري لا يعتبر العقوبات المشددة سبيلا لردع الجرائم، وحكم على العشرات بعقوبات متوازنة نال منها الذين يعيدون الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة والمؤسسات البنكية والجماعات عقوبات موقوفة التنفيذ. تهم المدير ومساعده توبع المدير الجهوي باختلاس وتبديد أموال عمومية وخاصة موضوعة تحت يده وبحكم وظيفته وبسببها نتج الاختلاس والتبديد، كما توبع بالتزوير في محررات بنكية واستعمالها والدخول إلى نظام للمعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الاحتيال والتزوير في وثائق المعلوميات ما ألحق ضررا بالغير، أما مساعده فتوبع بدوره بالجرائم نفسها وأضافت له قاضية التحقيق جناية المشاركة أيضا لينال العقوبة نفسها التي حصل عليها رئيسه في العمل. الفصل 214 من القانون الجنائي يعني الاختلاس أن يستولي الموظف على المال العام ويستعمله لأغراضه الشخصية، أما التبديد يعني إنفاق المال العام أو التصرف فيه في غير محله أو بغير وجه حق، حتى وإن لم يكن بهدف التملك. تُحدد العقوبات وفقاً للفصل 241 من القانون الجنائي المغربي، بناء على حجم المبلغ المختلس أو المبدد في النازلة المعروضة على البحث. وإذا كانت قيمة المال أقل من 100.000 درهم، فالعقوبة المحددة هي الحبس من سنتين إلى 5 سنوات، وغرامة مالية من 2.000 درهم إلى 50.000. أما إذا كانت قيمة المال تفوق 100.000 درهم، فالعقوبة هي السجن من 5 سنوات إلى 20 سنة، وغرامة مالية من 5.000 درهم إلى 100.000. وتختلف عقوبات اختلاس وتبديد الأموال العمومية بناءً على قيمة الأموال المعنية والقوانين المعمول بها في كل دولة، حيث تُعد من جرائم الفساد الخطيرة. على سبيل المثال، في القانون الجنائي المغربي، تتراوح عقوبة الموظف العمومي الذي يختلس أو يبدد أموالاً عامة بين السجن من سنتين إلى 20 سنة وغرامات مالية قد تصل إلى 100.000 درهم.