حوادث

وزارة العدل تتجه نحو تكريس الوصاية على العدول

ساسيوي رئيس الهيأة الوطنية للعدول أكد أن المستوى العلمي للعدول الموثقين لم يعد يلزم وجود مؤسسة قاضي التوثيق

أجرى الحوار: حميد بن التهامي (مكناس)

أكد محمد ساسيوي أن العدول يعلقون آمال كبيرة على تعديل قانونهم حتى يندرج فعلا في ما يسمى الإصلاح الجذري الذي أكدته التوجهات السامية للملك محمد السادس، وأيضا لضمان كل ما من شأنه أن يحقق المساواة مع باقي المهن القضائية الأخرى، ويوفر الحماية القانونية للعدول الموثقين. وشدد رئيس الهيأة الوطنية، على أنه رغم هذه المنحى الإيجابي، إلا أن وزارة العدل تسعى بمجموعة من المبادرات إلى تقزيم دور الهيأة عبر أجهزتها.

 انسحبتم من اللجنة المكلفة بقراءة قانون مهنة العدول في أفق تعديله مستقبلا، لماذا؟
 انخرطت الهيأة الوطنية للعدول ضمن اللجنة التي عينها وكلفها وزير العدل والحريات برئاسة مدير الشؤون المدنية لقراءة القانون الحالي وإعداد ورقة اقتراحية توافقية وتشاركية لتعديله بما يتماشى وتحديث المهنة والارتقاء بها نحو الأفضل. وكما لا يخفى على أحد، فإن العدول يعلقون كل آمالهم على هذا التعديل لقانونهم حتى يندرج فعلا في ما يسمى بالإصلاح الجذري الذي أكدته التوجهات السامية لصاحب الجلالة. إلا أننا بدأنا نلاحظ بعض الحيف في مقترحات الوزارة التي تتجه نحو تكريس الوصاية والرقابة على المهنة، وتقزيم دور الهيأة عبر أجهزتها، ما يتنافى والتنزيل الصحيح للدستور. كان لازما علينا توجيه الدعوة لانعقاد الجمعية العامة يوم 16 ماي الماضي بالرباط، والتي رسمت التوجهات الكبرى وخارطة الطريق التي يتم نهجها واعتمادها في أشغالنا مع هذه اللجنة، إضافة إلى ذلك، قمنا بتعليق مشاركتنا مع اللجنة احتجاجا على فلسفة الاستصغار التي حاولت الوزارة أن تنهجها معنا، ولكن وبعد التطمينات التي وصلتنا من الوزير، استعدنا الثقة وروح التفاؤل واستأنفنا المشاركة من جديد بعزيمة وطموح جديدين، مؤكدين عدم التنازل عن المطالب الأساسية للهيأة الوطنية مهما كلف ذلك من ثمن.

 ما هي أهم التعديلات التي تطالبون بها في هذا التعديل ؟
 ما لا شك فيه أن قانون المهنة في ثوبه الجديد سيرى النور قريبا، ونأمل أن يتجاوز تلك الثغرات التي اكتشفت في القانون الحالي، وأن يتضمن كل ما من شأنه أن يحقق المساواة مع باقي المهن القضائية الأخرى، ويوفر الحماية القانونية للعدول الموثقين، التي ظلت غائبة حتى الآن، ما جعلنا نصطدم ببعض المحاكمات غير العادلة في حق بعض الزملاء العدول الموثقين.
وسيتم إعادة النظر في طريقة وكيفية تلقي الشهادات وتحريرها وحفظها واستخراج النسخ منها، والاستغناء عن خطاب القاضي على العقد العدلي، لأن المستوى العلمي الراهن للعدول الموثقين، لم يعد معه ما يستلزم وجود مؤسسة قاضي التوثيق أو بقاءها، خصوصا أن العدول الموثقين يتم تعيينهم بقرار من وزير العدل .
 ولمواكبة عنصر التحديث والسرعة في إنجاز العقد، الذي أصبح الآن ضروريا لا غنى عنه، سيما أن مؤسسة النساخة في طريقها إلى الزوال قريبا، ولإعطاء العدل الموثق الوسائل اللازمة للقيام بمهامه مستقلا، فإن ذلك يقتضي السماح لهم قانونا بفتح حساب خاص بالودائع، ومراجعة مسطرة التأديب، وتعميق دور الهيأة الوطنية للعدول، ومنحها جزءا من سلطة التأديب، مع حق العدل الموثق في ممارسة الطعن ضد كل قرار وتوسيع صلاحية الهيأة، ومنح استقلالية المهنة، وتوسع دائرة الاختصاص المكاني في الإشهاد، واعتماد التلقي الفردي وحماية العدل أثناء مزاولة عمله، وجعـــــل المكتب العدلي مرفقا عموميا .

 هل لهيأتكم أجهزة تسهر على تفعيل مقررات المكتب التنفيذي ؟ وكم يقدر عدد العدول الموثقين بالمغرب حاليا؟
 تنص المادة 59 من القانون 16.03 المنظم للمهنة على أن الهيأة الوطنية للعدول تمارس اختصاصاتها بواسطة أجهزتها المتكونة من الجمعية العامة، ورئيس الهيأة الوطنية للعدول، والمجالس الجهوية والمكتب التنفيذي للهيأة الوطنية للعدول.
وعلى هذا الأساس، لكل جهاز اختصاصاته والمهام التي يقوم بها، والهيأة الوطنية للعدول وحدة متكاملة، وكل هذه الأجهزة تمارس مهامها واختصاصاتها في تنسيق تام وانسجام في ما بينها، وفقا للتراتبية المنصوص عليها في القانون المنظم لها، حيث لا يجوز لأي جهاز أن يستقل في عمله عن الأجهزة الأخرى.
وأما عدد العدول الموثقين في المغرب، فإنه يتجاوز أربعة آلاف عدل، يمارسون مهامهم على الصعيد الوطني بكل المدن المغربية، كما أن أغلبهم يحملون الإجازة من كليات الشريعة أو كليات الحقوق، أو شهادة الدكتوراه.
والوثيقة العدلية تعاني تحديات لا تنتهي، خارجية وداخلية، وعلى كل المستويات، منها على سبيل المثال كثرة الرقابة المفروضة عليها والتي قيدتها وقيدت العدول الموثقين من تطوير مهنتهم والانتقال بها من الجمود نحو الأفضل، حتى أصبحت هذه الوثيقة عاجزة في بعض الأحيان حتى عن مواكبة ما جد في عالم المعاملات .
أما عن المهام التي يقوم بها العدول الموثقون، فلا يخفى على أحد القيمة الاجتماعية الكبرى للوثيقة العدلية التي تستوعب حاجات الناس المختلفة، وتنظم معاملاتهم المتنوعة، وتواكب الإنسان في مختلف مراحل حياته، منذ ولادته، بل وهو ما يزال جنينا في بطن أمه، وذلك من خلال ما يوصى له من وصايا مثلا، وبعد وجوده حيث يقوم العقد العدلي بتوثيق زواجه وطلاقه بعد استحالة المعاشرة الزوجية، وبيوعاته وأشريته وغيرها، وكل المعاملات المالية الأخرى، وحتى بعد وفاته، تحصي ورثته الشرعيين، وما خلفه من العقار، وقسمته بين الورثة إلى غير ذلك.

دسائس وانقسامات

القانون أوجب على جميع العدول الموثقين ممارسة المهنة في إطار هيأة وطنية، والانخراط في هذه المهنة وجوبا، والالتزام بما تتخذه الهيأة من مقررات وطنيا وجهويا، وأداء الواجبات والاستفادة من الحقوق .
أما عن سماعكم بوجود الجمعية أو النقابة، فإن وجودهما إن كان، فلن يكون إلا إيجابي وقيمة مضافة للهيأة، ولا يسعنا إلا أن نفتخر به. وإذا كان هناك من يريد أن يلعب على هذه المفاهيم بالترويج للانقسامات وغيرها، أقول بأن العدول واعون بكل المكائد والدسائس التي تحاك ضدهم لأجل إضعافهم والنيل منهم.

العدول والعقار المحفظ

إن توثيق المعاملات العقارية في المغرب يعرف ازدواجية في التعامل مع التوثيق العدلي والتوثيق العصري:
فبخصوص الأول، فكل القوانين منحت العدول توثيق كافة العقود المتعلقة بالعقار المحفظ أو الذي في طور التحفيظ، إضافة إلى العقار غير المحفظ، بل إنهم يقومون نيابة عن المتعاقدين بكل الإجراءات المتعلقة بإدارة التسجيل والتنبر وإدارة الضرائب، وتقييد العقود بالمحافظة العقارية وغيرها، وتحت مسؤوليتهم في إطار تخفيف العبء على المواطن وهو ما أشارت إليه أحكام المادة 17 من القانون المنظم للمهنة، وهو يندرج في إطار إقرار مبدأ التقريب والتوحيد والمساواة بين التوثيقين الذي نتطلع إليه قريبا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق