اتهامات الانتقائية في التفتيش والافتحاص تلاحقه من قبل برلمانيين يتساءل أكثر من مصدر عن الأسباب التي تجعل مؤسسات الرقابة المالية تغيب عن المراقبة الدورية والمستمرة لمؤسسات منتخبة في الأقاليم الجنوبية الثلاثة، خصوصا المجلس الأعلى للحسابات، الذي يصول ويجول قضاته بمختلف أقاليم المملكة. وبعدما لم يجد برلمانيون ممن لا تطاردهم شبهات الفساد المالي والإداري ولا يتحملون مسؤولية الأمر بالصرف، جوابا عن هذا "الغياب"، وجهوا انتقادات للمجلس الأعلى للحسابات، بسبب ما أسموه الانتقائية في معالجة ملفات التفتيش والافتحاص. ووجه نواب من الأغلبية والمعارضة، أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، انتقادات قاسية إلى المجلس الأعلى للحسابات، بسبب ممارسته الانتقائية خلال معالجة ملفات المال العام، إذ تبقى عيون بعض قضاة مجلس العدوي بعيدة عن ملفات فساد مؤسسات عمومية. ولم يتقبل صناع القرار في المجلس الأعلى للحسابات، تلك الانتقادات، نافين جملة وتفصيلا ممارسة المجلس "الانتقائية" في رقابته على المؤسسات والمجالس، التي تؤتمن على المال العام، زاعمين أن المحاكم المالية في مختلف جهات المملكة، تراقب كل القطاعات والإدارات، وتفتحص ماليتها بدون تمييز أو انتقائية. وما فتئ برلمانيون من مختلف الفرق البرلمانية، ينتقدون غياب رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، عن اجتماعات مناقشة الميزانيات الفرعية للمجلس، التي تحال على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، وزعمت برلمانية في حديث هامشي مع "الصباح"، أنه "لا أثر للكثير من تقارير المجلس الأعلى للحسابات". وبعد أن ثمن برلمانيون عمل المجلس، وتقاريره المتعلقة بالحكامة المالية، وتقييمه لعدد من السياسات والبرامج، لدى مناقشتهم لآخر ظهور لزينب العدوي في البرلمان الشهر الجاري، اعتبروا أن الكثير من هذه التقارير لا تظهر آثارها بشكل واضح، وهو ما يفسر في رأيهم ارتفاع مؤشر الفساد الذي يهدد الاستقرار وجهود التنمية. ودعا برلمانيون إلى مراعاة ثقة المواطن في المجلس الأعلى للحسابات، من خلال الحرص على أن تظهر آثار تقارير المجلس على المؤسسات التي يقوم بافتحاصها، وتقييم السياسات العمومية، نظير قطاعات التعليم والجامعات الرياضية، وإطلاق حملات تحسيسية في مجالات تدخل المجلس. وسجل برلمانيون، في حديثهم مع "الصباح"، أن الرقابة على الجماعات الترابية، باعتبارها "الحيط القصير"، تثير نوعا من الحساسية لدى الإدارة والمنتخبين، مما يتطلب تسطير برنامج تكويني للمنتخبين، في عمليات التقييم والافتحاص التي يقوم بها المجلس الأعلى للحسابات. وارتباطا بالمجلس الأعلى للحسابات، علمت "الصباح"، أن قضاته في بعض الجهات، لم يتأخروا في إصدار أحكام في حق العديد من "كبار المنتخبين" في التجربة السابقة، ضمنهم رؤساء جماعات وبرلمانيون ومستشارون، سبق أن خضعوا إلى تحقيقات من قبل النيابة العامة للمجالس نفسها. ع. ك