مجتمع

المحافظة العقارية بفاس… رتابة قاتلة

موظفون نائمون في مصالح غاب عنها زبناء وآخرون انخرطوا في أحاديث جانبية

«الرتابة والانتظار» عنوان عريض ليوم رمضاني متعب للأجسام السليمة قبل العليلة، بجل أجنحة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية قرب مسجد تونس بشارع الشفشاوني بفاس. 

 

موظفون في انتظار زبناء غابوا عن مصلحتين يسار البناية، ومواطنون غارقون في الانتظار بالمصلحة الثالثة الأهم حركية مقارنة مع سابقتيها، والأكثر منهما، سخونة بشرا وحرارة. 

عقارب الساعة ثابتة بالرقم 11 صباح الخميس. الحرارة لا تطاق وتخنق الأنفاس. والحركة شبه مشلولة بشارع شبه فارغ من المارة إلا من سائق سيارة ركنها لتوه بالموقف الخاص القريب من الوكالة، وتراشق مع حارسه، بعبارات ساخطة.

الأبواب الثلاثة ألفت “غربتها” وتستغيث بإطلاق صوت يحدث دويا مزعجا للمسامع، كلما دنا منها أي وافد جديد، لا يثير اهتمام موظفين بعضهم نام على “جنب الراحة” مستمتعا ببرودة مكيفات تنعش الأجساد التي أنهكها الصهد خارج البناية، وآخرون انخرطوا في دردشات ثنائية لا يعكرها إلا صوت الباب المنفتح على حين غرة. 

رحلة اكتشاف عوالم يوميات الوكالة، انطلقت من المصلحة الجهوية الخرائطية، التي بدت فارغة اللهم من موظف خلف “الكونتوار”، منهمك في حديث ثنائي مع آخر، لم يلغه فتح وافد جديد الباب برفق، إذ بدا شاب خلف مكتب الاستقبال، نائما أو في فترة راحة اقتنصها بسبب غياب زبناء.

القاعة التي انسحب منها الوافد بعد ثوان فقط تلافيا لأسئلة قد تكشف حقيقة الزيارة، بدت أشبه ب”ثلاجة” بدرجة برودة فرضتها المكيفات، كما هو الحال بالنسبة إلى مصلحة المسح العقاري، حيث لاحت أسرة مكونة من ثلاثة أفراد في طريقها إلى حيث الشبابيك الفارغة إلا من موظفيها الذين بدوا كما لو أرقهم انتظار زبناء يعكرون عليهم خلوتهم.

المصلحتان المذكورتان بدتا أكثر برودة من تلك الخاصة بالمحافظة العقارية على يمينهما، والتي بدت أكثر دفئا من حيث درجة الحرارة داخلها وما حبلت به من زبناء فاق عددهم الثلاثين، نسبة مهمة منهم شباب، وبينهم نساء انخرطن في حديث جانبي، وموثقون ومحامون زاروا المقر لقضاء أغراض موكليهم.

على يمين الباب الرئيسي تطالعك  إعلانات قضائية مثبتة في سبورة، وعدة ملصقات ترحب بالمغاربة المقيمين في الخارج واضعة رهن إشارتهم “خدمات متميزة في جميع مصالحها الخارجية”، وأخرى ممجدة بتجربة قرن من التحفيظ العقاري “في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة”، أو منبهة لوجود رقم أخضر مجاني لتلقي الشكايات أو المعلومات والاقتراحات. 

على الجانب الأيسر للباب بدا مكتب فارغا من موظف الاستقبال، فيما تكلف الوافدون بسحب أرقام التذاكر التي تضمن تراتبية الاستفادة من خدمات الشبابيك الأربعة، فيما اصطف الزبناء والزبونات فوق كراسي قليلة متناثرة بجهتي البوابة المنفتحتين على مكتبي “الصندوق” يمينا و”خاص بالموثقين” يسارا، حيث وقف حارس أمن، ينظم الولوج للطوابق الأعلى. 

الأرقام المثبتة بلوحات الشبابيك الأربعة الإلكترونية، تشير إلى استقبال 40 زبونا طيلة ساعة ونصف منذ انطلاق فترة العمل في التاسعة والنصف صباحا. لكن تغير الأرقام سار بخطوات سلحفاة منهكة، إذ لم تتحرك طيلة نصف ساعة، إلا برقمين لكل شباك. 

حميد الأبيض (فاس) 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق