fbpx
الأولى

الشعب يريد استعادة أراضيه بالبيضاء

تصميم تهيئة أنجز داخل “خيمة” دون استشارة المتدخلين وحرم السكان من ممتلكاتهم

تخيل نفسك تملك بقعة أرضية بالبيضاء، هي كل متاعك في الدنيا، تدخرها للأبناء وعوادي الزمان، ثم فجأة تنتزع منك بدعوى تشييد حديقة عمومية أو شق طريق؟ وتصور لحظة الإجهاز على ممتلكاتك بدعوى أن هناك تصميما للتهيئة لا راد له، وتعجز عن الشكوى من ظلم الوكالة الحضرية بالبيضاء ووزارة الداخلية؟ إنها وقائع تجعل أكبر المسالمين ثائرين في الشوارع، وحاملين لافتات تطالب بـ «إسقاط الظلم»، فـ «الشعب يريد فقط الدفاع عن ممتلكاته»، بل سيزحف الساخطون من كل «زنكة زنكة» إلى «خيمة» الوكالة الحضرية التي لم تعر مصالح المواطنين اهتماما، ولو باستشارتهم.. إنها الحالة الراهنة بمدينة البيضاء بفعل تصميم تهيئتها الذي أصبح كابوسا يجثم على المواطنين ويهدد مستقبل أسرهم.
لم يراع عامل الوكالة الحضرية بالبيضاء، حين اختلى بموظفيه لإنجاز ما يسمى تصميم التهيئة، ولم يلتزم بالنصوص القانونية التي تحث اللجان المحلية على توسيع استشارتها مع كل المتدخلين بمن فيهم السكان، بل رمى أحلام القاطنين بمنطقة الحي الحسني ودار بوعزة في سلة المهملات، وفضل المكاتب الوثيرة لإنجاز قرارات مصيرية.
في الحركات الاحتجاجية لـ 20 فبراير نادى الشباب بالإصلاح، والوكالة الحضرية بالبيضاء تستحق إدراجها في قائمة المستهدفين، إذ تحتاج إلى إصلاح يستعيد من خلاله المواطنون حقهم في امتلاك الأراضي دون خوف من نزعها أو على الأقل إشراكهم بدل سياسة «القرارات الفوقية»، فالظلم الذي يشعر به سكان الحي الحسني ودار بوعزة يدفع أشد المسالمين إلى الاحتجاج، دون الحديث طبعا عن عيوبه العديدة، ومنها أنه حرم سكان العاصمة الاقتصادية، خصوصا الفئات المتوسطة، من امتلاك شقة بتخصيصه كل الأراضي مساحات خضراء وفيلات للأثرياء.
أصل الحكاية بدأ منذ أن بشر المسؤولون سكان المدينة، منذ حوالي ثلاث سنوات، بتصميم تهيئة ينقذهم من أزمة السكن، إلا أن المفاجأة كانت كبيرة، فولد تصميم مشوه لم يراع حاجيات المدينة ولا مستقبلها، فالتصميم صنف أراضي شاسعة ضمن المناطق الخضراء، وعاكس التوجهات بالاهتمام بالفئات الوسطى، وخصص مساحات شاسعة لتشييد فيلات ومساحات خضراء شاسعة، علما أن تزايد عدد السكان يمنح الأولوية للسكن الاقتصادي، بل أكثر من ذلك أرغم سكان تلك المناطق على الاستغناء عن أراضيهم.
إن تصميم التهيئة لا يمكن تصنيفه إلا في خانة القرارات العشوائية، في حين اكتفت وزارة الداخلية بالتفرج رغم مسؤوليتها، غير عابئة بالتداعيات الخطيرة التي قد تتطور مستقبلا، فالمحاكمات الأخيرة في مصر حول استغلال الأراضي مجرد “رسالة” إلى أنه “ليس في كل مرة تسلم الجرة” لجهات تستغل الهفوات القانونية، ومنها قصة مكتب فلاحي بدار بوعزة تحول من ضيعة فلاحية توزع الحبوب إلى مشروع لبناء الفيلات.. وتلك قصة أخرى تستحق حكيها بكثير من المرارة.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى