خاص

“البطبوط” و”الرغايف بالزبدة البلدية” أهم أطباق المائدة الدكالية

جديديون  يقبلون على تناول الأسماك خلال شهر الصوم ولعب الورق بعد الإفطار

تمتاز المائدة الدكالية خلال رمضان، باحتوائها على العديد من المواد الاستهلاكية، منها «الحريرة» أو حساء الشعير بالحليب والزعتر، وتضاف إليهما أنواع من الفطائر والرغائف الممزوجة بالزبدة البلدية والعسل. وتتفنن نساء دكالة في إضافة مواد تكميلية، مثل «السفوف» وحلويات «الشباكية» و»المخرقة» والعصائر والتمر والتين الجاف. وتختلف الموائد الدكالية حسب إمكانيات أصحابها طبعا، فقد تضاف إليها أنواع من اللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك وفواكه البحر.
وتشرع النساء بالجديدة، مثل باقي مناطق المغرب، في الاستعداد لرمضان منذ شعبان، بإعداد الحلويات وتخزين القطنيات وتحضير مستلزمات «السفوف» و»الحريرة»، التي لا غنى لكل مائدة مغربية عنهما.
وتقول الحاجة السعدية، «عرس ليلة تدبيره عام، فما بالك بشهر يمتد على طول ثلاثين يوما»، قبل أن تضيف «أبدأ عادة في الاستعداد لرمضان مبكرا، توفيرا للمواد واقتصادا في المصاريف التي ترتفع خلال الشهر ذاته».
وتزداد التزامات السكان خلال هذا الشهر بالذات، وترتفع الحاجيات، «فالعين تأكل قبل البطن»، تقول الحاجة عائشة من درب البركاوي، «ننتظر قدوم رمضان بفارغ الصبر. لأنه يأتي ببركته ورزقه، ففيه خير كثير. ورغم كثرة المتطلبات وارتفاع الأسعار، وارتفاع درجة الحرارة، فإننا نصومه ونقيمه ونحيي فيه صلة الرحم».
ومعلوم أن هؤلاء النساء، كن يقمن بطحن الطماطم عندما يكون سعرها منخفضا ويعملن على تخزينها مع القطنيات، منها الحمص والعدس والفول، ويعملن على خزن السمن الحار والعسل وزيت الزيتون. وتؤكد الحاجة السعدية، أنه مع الأسف لم يعد الوقت يسمح لبنات اليوم كي يوفرن ويهيئن هذه المواد، بل أصبحن يشترين كل ما هن في حاجة إليه من الأسواق. ومن اللافت للنظر، أن سكان الجديدة ونواحيها يقبلون بكثرة خلال رمضان، على تناول الأسماك ويتفننون في طرق طهوها، ورغم ارتفاع أسعارها بشكل غير مقبول، فإن أبناء دكالة يستهلكونها يوميا تقريبا.
وتعرف الأسواق اليومية حركة كبيرة قبل موعد الفطور، إذ تخرج النساء والرجال عادة للتسوق، فتكتظ الشوارع والأزقة، وتعجز الأسواق عن احتواء الزبناء وغالبا ما يتدخل  رجال الأمن لتنظيم وتأمين حركة المرور دون وقوع شنآن بين السائقين. وكثيرا ما تندلع أعمال الشغب والفوضى وتنشب النزاعات والشجارات بين رواد هذه الأسواق والشباب، وتصل في كثير من الأحيان إلى ردهات مخافر الشرطة.
ولكل وجهته بعد تناول وجبة الفطور، هناك بعض السكان خاصة الشباب منهم، يتجهون نحو المقاهي للعب الورق، أو السهر أمام شاشات التلفاز التي تعرض مباريات كرة القدم والمسلسلات الرمضانية المغربية والمصرية، وهناك من يمارس رياضة المشي، سيما على طول شارع نابل ومحمد السادس.
ما زال الرجال والنساء متمسكين بالعديد من العادات والتقاليد القديمة، التي يكثر الإقبال عليها خلال رمضان، منها تبادل الزيارات بعد صلاة التراويح والخروج للتجول في الشوارع وارتياد الشاطئ والحدائق، سيما في الأيام التي تعرف ارتفاع درجات الحرارة.
 ويستمر جو السهر والسمر إلى حدود الساعة الثانية صباحا، بعد شروع «النفار» في مباشرة عملية إيقاظ النيام، إذ يعودون إلى منازلهم لتهييئ وجبة السحور المكونة أساسا من «البطبوط المرشوش» بالزبدة البلدية والعسل والشاي المنعنع، ويعمد العديد منهم إلى تناول الفواكه الصيفية مثل البطيخ الأصفر والأحمر وتناول مشتقات الحليب.
أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق