انتفاضة "منتخبين كبار" ضد فساد أموال صندوق التجهيز الجماعي أغرق رؤساء جماعات نافذون، لهم علاقات مصالح عنكبوتية، مع صناع القرار بالمديرية العامة للجماعات المحلية، على بعد أشهر من رحيلهم، المجالس المنتخبة التي يرأسونها، بقروض كبيرة، سترهن مستقبل المدن التي يسيرونها لسنوات، وتكبل طموحها في التنمية. وحصل رؤساء على قروض في ظروف غامضة، فيما تم حرمان آخرين منها، وهو ما يسائل الجميع عن أسباب هذه «الازدواجية» في التعامل مع قروض تضمن توفير السيولة المالية للمجالس. في السياق نفسه، وجه مستشارون في العديد من الجماعات، التي تحظى بـ «القبول» من صناع القرار، انتقادات واسعة، تماما كما جاء على لسان ماجدة بنعربية، عضو بمجلس جماعة فاس، تساءلت عن لجوء مجلس المدينة، إلى طلب قرض من صندوق التجهيز الجماعي لتمويل مشاريع بالمدينة، معتبرة أن هذا القرض مرفوض شكلا ومضمونا. وقالت المتحدثة نفسها، عن رفضها لهذا الاقتراض الملغوم، إن الاعتراض على القرض من حيث الشكل يرتبط بغياب رؤية واضحة لدى المجلس، مشيرة إلى أن قرار الاقتراض جاء دون تقديم معطيات دقيقة تهم طبيعة القرض، وتكلفته المالية، وسعر الفائدة، وما إذا كان ثابتا أو متغيرا، إضافة إلى مدة السداد. واستغربت غياب هذه التفاصيل، معتبرة ذلك مؤشرا على ضعف التخطيط. ولا يعارض منتخبون في موقع المعارضة، إطلاقا مشاريع تنموية بالمدن ولا تمويلها، بل يدعمون الإقلاع الاقتصادي والتنموي لها، غير أنهم يرفضون، اعتماد مقاربة تفتقر إلى الوضوح والشفافية. وارتفعت العديد من الأصوات طيلة المدة الانتدابية الجماعية الحالية، منتقدة ما وصفته بعدم اجتهاد المجالس المقترضة أو الباحثة عن الاقتراض، في تعبئة الموارد الذاتية، مبرزة أن بعض المدن سبق أن ارتهنت بقروض كبيرة، قبل أن تعود مجددا إلى الاقتراض دون تصور متكامل أو وثائق توضح الكلفة الحقيقية للمشاريع، محذرة في الوقت نفسه، من تداعيات «إغراق» مالية الجماعات بالقروض، معتبرة أن ذلك من شأنه أن يثقل كاهلها مستقبلا، خاصة في ظل اقتراب نهاية الولاية الحالية للمجلس. ويحمل رؤساء مجالس ممن يأكلون الغلة، في المدة الانتدابية لهم، المجالس المقبلة، أعباء مالية إضافية، وهو أمر غير مقبول سياسيا وأخلاقيا وديمقراطيا، إذ سبق للعديد من رؤساء الجماعات أن دعوا عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، خلال اجتماعات لجنة الداخلية، إلى مراجعة هذا التوجه واعتماد شروط موضوعية واضحة قبل اللجوء إلى مثل هذه الخطوة. واشتهر رؤساء مجالس متخصصون في الاقتراض من صندوق التجهيز الجماعي الذي تحول إلى «بنك جماعي»، بتفويت صفقات إنجاز المشاريع والدراسات الممولة من البنك نفسه، إلى أصحاب شركات ومقاولات ومكاتب دراسات معروفين بالاسم والصفة، ضمنهم من ضبطه «رادار الفساد»، ويقضي حاليا عقوبات سالبة للحرية في ملفات فساد لبعض كبار الرؤساء، ضمنهم وزير سابق، ورئيس لجنة الداخلية بمجلس المستشارين. عبد الله الكوزي