fbpx
بانوراما

عبد الله إسوفغ… كاتم أسرار عبد الكريم الخطيب 11

الحجوجي يبحث عن أزغار

رفيق عبد الكريم الخطيب وكاتم أسراره. كان عبد الله إسوفغ، الملقب “باتريس لومومبا” المغرب، ضمن المجموعة الأولى التي أسست الحركة الشعبية الدستورية، وشاهد عصر” على أحداث كبرى شهدها المغرب قبيل الاستقلال وبعده، أهمها الصراع التاريخي بين القصر وجزء من الحركة الوطنية، ثم حروب التصفيات الجسدية بين حزبي الاستقلال والشورى والاستقلال.
 حضر ابن قصور وزوايا تاكونيت عمليات ومفاوضات اندماج الحركة الشعبية الدستورية وحركة الإصلاح والتوحيد لتشكيل حزب العدالة والتنمية، كما يعتبر ذاكرة العمل النقابي بالمغرب وأحد مؤسسي الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.

بعد مرور أقل من شهر، طلبت من عمي التوجه في أحد أيام الأحد لزيارة أسرتي بمسقط رأسي الذي يبعد بكيلومترات قليلة عن تاكونيت. رفض بشدة وصرامة هذا الطلب، ورجوته في ذلك، فرفض فرضخت للأمر، دون أن أعرف أن هذا الإصرار على عدم السفر يبطن لي قدرا سيغير مجرى حياتي رأسا على عـــــــــقب.
وضعت حقيبتي جانبا واستغنيت عن الفكرة بتاتا. يوم الاثنين الموالي، انتهيت من الحصة الدراسية، وحملت كتبي وبعض المراجع وعدت أدراجي رفقة صديقين لي إلى منزل عمي. وأنا أقود دراجتي أمامي منهمكا في حديث جانبي مع مرافقي، أثار انتباهنا موكب طويل من السيارات والشاحنات تعبر الطريق في الاتجاه الآخر.
تسمرنا في مكاننا في انتظار مرور تلك “الكوفة” الكبيرة من السيارات المدنية التي لم نر مثلها من قبل. وفجأة توقفت أمامنا سيارة، وأخرج سائقها رأسه من الزجاج، وقال لي:
– أنت، اقترب قليلا
– قلت له باندهاش: أنا ووضعت سبابتي على صدري
– نعم أنت، اقترب حتى أسألك عن الطريق المؤدية إلى “أزغار”
لا أعرف لماذا اختارني هذا الشخص (يبدو من هيأته الأنيقة وطريقة كلامه أنه مسؤول كبير) دون زميلي، كما لا أعرف لماذا وجه لي الكلام دونهما، ربما الأقدار التي كانت تتشكل في تلك اللحظة.
أشرت لمخاطبي بيدي إلى الطريق المؤدية إلى أزغار، وهي منطقة تبعد عن تاكونيت بحوالي 14 كيلومترا.
عاد هذا الشخص وقال لي:
– ربما تكون الطريق الأخرى
كان يشير إلى الطريق المؤدية إلى زاكورة والجهة الأخرى من وادي درعة، بينما قلت له إن هناك طريقا أخرى تؤدي إلى أزغار، رغم أني لا أعرف المنطقة جيدا، لكن كنت على علم ببعض  رحلات “سفاري” كان يقوم بها الفرنسيون هناك عبر سيارات “جيب” لصيد الغزال.
بدا لي أنني أقنعت مخاطبي بالوجهة التي دللته عليها، فطلب مني مرافقة موكب السيارات للوصول إلى أزغار.
وضعت دراجتي الهوائية قرب الطريق وانزويت في مقعد خلفي للسيارة.
بعد الانطلاق بمسيرة أمتار، تجرأت وسألت مرافقي عن اسمه ومهنته، فقال لي إن اسمه إدريس لحجوجي، وهو مسؤول في مقاولة بناء كبرى للأشغال العمومية وجاء هناك لبناء سد في أزغار لحماية المنطقة من فيضانات وادي درعة.
اسم الحجوجي كان غريبا علي، ولم أسمع به من قبل ولم أهتم للموضوع أصلا، إذ قررت العودة أدراجي بمجرد أن وصلت قافلة السيارات إلى المكان، لكن قبل الانسحاب، التفت إلي إدريس الحجوجي، وقال لي:
– لا تبتعد كثيرا، ربما سأحتاج إليك مرة أخرى تصافحنا وعدت أدراجي إلى المكان الذي تركت فيه دراجتي الهواية، امتطيتها وأكملت الطريق إلى منزل عمي في تاكونيت.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى