انفلات وفوضى مباراة الرجاء وآسفي … من المسؤول ؟

شهد ملعب محمد الخامس بالبيضاء، أمس السبت، انفلات خطير وفوضى، كادت أن تتسبب في فاجعة، بسبب حضور جماهيري فاق المتوقع، على هامش مباراة الرجاء الرياضي وأولمبيك آسفي، لحساب الجولة 15 من بطولة القسم الأول.
وعاينت “الصباح” اجتياحا كبيرا للجماهير لأبواب الملعب، قبل بداية المواجهة بلحظات، بعدما اضطر رجال الأمن إلى إغلاق أبواب “دونور”، بعدما تبين لهم تكدسا كبيرا للجماهير في المدرجات.
واستغرب البعض للأعداد الغفيرة التي تمكنت من الوصول لأبواب الملعب، رغم عدم توفرها على تذكرة، ورغم الحواجز الأمنية الكثيرة التي وضعت بجنبات المركب.
وطالبت جماهير، اقتنت تذاكرها دون أن تتمكن من ولوج الملعب، بترتيب الجزاءات عن المسؤول عن هذه الكارثة التنظيمية، إذ هناك من لام إدارة الرجاء، علما أن حتى المنصة الشرفية ومقصورة كبار الشخصيات شهدت الفوضى نفسها، وآخرون طالبوا بتوضيحات من شركة “سونارجيس”، المكلفة بتدبير الملعب، فيما ذهب البعض الآخر إلى لوم بعض الجماهير المشاغبة، التي حضرت للملعب دون تذاكر، بل وتمكنت من ولوجه بطرق غير قانونية، على غرار تسلق السياجات والجدران.
وذهب بعض المشاغبين أبعد من ذلك، إذ اجتاحوا موقف السيارات تحت المدرجات، وتسللت منه إلى أرضية الملعب، أمام ذهول الجميع، فيما انتشرت فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي تبرز تسلق بعض الجماهير للأبواب، في غياب لرجال الأمن.
واضطر بعض الجماهير، التي كانت مصحوبة بأبناءها وعائلاتها، إلى مغادرة الملعب قبل بداية المباراة، بسبب خوفها على حياتهم، بعدما صدموا بالاكتظاظ غير المسبوق الذي عرفته مدرجات ملعب محمد الخامس.
من جهة ثانية، ذكرت مصادر أن نظام بيع التذاكر هو المتسبب الرئيسي في هذه الأحداث، إذ يساعد على تزوير تذاكر ورقية بسهولة، داعين إلى الإنهاء مع هذا النظام، والاعتماد على “كود بار” رقمي، مرجع وحيد لولوج الملعب، كما فعلت أندية أخرى، على غرار الوداد الرياضي، مع تكليف شركة خاصة متخصصة في المجال.
وتعالت أصوات تطالب بفتح تحقيق في الأحداث التي رافقت المواجهة، وتحديد المسؤوليات، خاصة أن المغرب مقبل على تنظيم كأس العالم 2030، ولا مجال للسماح بمثل هذه التجاوزات.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، المطلوب وضوح كامل في تحديد المسؤوليات، لأن حماية الجمهور ليست خيارا تنظيميا، بل التزام قانوني وأخلاقي.
الرجاء مسؤول عن التذاكر والتنظيم، و”سونارجيس” مسؤولة عن تدبير الملعب وضبط الولوج، والأمن مسؤول عن حفظ النظام ومنع الانفلات، وشركات الحراسة مسؤولة عن المراقبة. وإذا اجتمعت الأخطاء من كل هذه الأطراف، فإن النتيجة تكون ما رأيناه، فوضى كان يمكن أن تتحول إلى مأساة.
القاعدة التي يجب أن ترسخ بعد ما حدث بسيطة ولا تقبل أي نقاش: حياة المواطنين خط أحمر… ومن يعجز عن تنظيم مباراة في أمان، يجب أن يُحاسب قبل أن تقع الكارثة لا بعدها.






