تستغل قاصرات "طعما" للإيقاع بالمستهدفين وسلب سياراتهم وممتلكاتهم بالعنف بتت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، الخميس الماضي، في ملف عصابة إجرامية اعتمدت أسلوبا خطيرا في استدراج الضحايا عبر استغلال قاصرات للإيقاع بهم وسلب ممتلكاتهم بالعنف، في قضية كشفت عن مخطط إجرامي يستهدف الضحايا خلال ساعات متأخرة من الليل. وقضت هيأة الحكم بإدانة المتهمين الرئيسيين في الملف، وحكمت عليهما بعقوبة سالبة للحرية بلغت في مجموعها 16 سنة سجنا نافذا (8 سنوات لكل واحد منهما)، بعد متابعتهما من أجل الاتجار بالبشر عبر استغلال قاصرات في أفعال إجرامية، وتكوين عصابة إجرامية والسرقة الموصوفة المقترنة بظروف الليل والتعدد والتهديد، فضلا عن حيازة أسلحة بيضاء في ظروف تشكل خطرا على سلامة الأشخاص والممتلكات، إضافة إلى جنح مرتبطة بحيازة واستهلاك المخدرات والسياقة دون رخصة. خلال أطوار المحاكمة، استمعت الهيأة إلى إفادة فتاة قاصر تبلغ من العمر 17 سنة، صرحت بأنها كانت على علاقة بأحد المتهمين، الذي أوهمها بالزواج، قبل أن يستغل وضعها الاجتماعي الهش ويجندها في عمليات استدراج الضحايا. وأوضحت أمام المحكمة أنها كانت تلتقي ببعض الأشخاص في أوقات متأخرة من الليل وتستدرجهم إلى أماكن خالية متفق عليها، قبل أن يلتحق بها أفراد العصابة للاعتداء عليهم وسلب ممتلكاتهم تحت التهديد. المتهمان الرئيسيان (ن.ب( و)س.أ( أنكرا كل المنسوب إليهما، واعتبر أحدهما أمام الهيئة أن الواقعة موضوع المتابعة لا تعدو أن تكون شجارا عرضيا مع المشتكي، فيما قال الثاني إن الاعتداء وقع بعدما شاهد معشوقته التي ينوي الزواج منها ترافق شخصا آخر، مدعيا أن استيلاءه على سيارة الضحية وسياقتها تمت دون نية السرقة، وإنما قادها بعد أن تخلى عنها صاحبها وفر خوفا من الفضيحة. في المقابل، شدد ممثل النيابة العامة في مرافعته على خطورة الأفعال المرتكبة، معتبرا أن المعطيات الواردة في محاضر البحث وتصريحات الضحايا والشهود، فضلا عن إفادة القاصر التي تم الاستماع إليها خلال الجلسة، تكشف عن أسلوب إجرامي قائم على استغلال قاصرات لاستدراج الضحايا قبل الاعتداء عليهم وسلب ممتلكاتهم تحت التهديد. والتمس ممثل الحق العام من المحكمة مؤاخذة المتهمين، وفق التكييف الوارد في قرار الإحالة، وإنزال عقوبة زجرية تتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة. وخلف منطوق الحكم ارتياحا في أوساط عدد من الفاعلين الحقوقيين بالمدينة، الذين اعتبروا القرار رسالة ردع واضحة، في ظل تنامي هذا النوع من الجرائم، التي تعتمد استغلال القاصرات لاستدراج الضحايا وسلب ممتلكاتهم بالعنف في أماكن معزولة، كما يشكل أيضا تنبيها للذين يتربصون بالفتيات في الشارع العام، وضرورة التحلي بالحيطة والحذر قبل إركاب أي فتاة مجهولة. المختار الرمشي (طنجة)