ردت على طعن الاتحاديين في عملية تجاوز الرئيس لمدة تدبيره صرحت المحكمة الدستورية بأن القانون التنظيمي رقم 36.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، ليس فيه ما يخالف الدستور، مؤكدة بذلك انسجام التعديلات مع المقتضيات الدستورية المؤطرة لاختصاصها وتنظيمها وضمانات عملها. وعند اطلاعها على القانون التنظيمي رقم 36.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، المحال إليها بمقتضى رسالة رئيس الحكومة المسجلة بالأمانة العامة لهذه المحكمة في 5 فبراير 2026، وبعد اطلاعها على الملاحظات الكتابية التي أدلى بها رئيس الحكومة، والفريق الحركي في مجلس المستشارين، والفريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية بمجلس النواب، والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، وبعد اطلاعها على الوثائق المدرجة في الملف،تم تأكيد عدم مخالفة مقتضيات القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، للدستور. وانصب الرد والمراجعة على المواد 2، و14، و،17 و25، و26، و،27 و38، من زاوية مدى مطابقتها للمقتضيات الدستورية المؤطرة لتنظيم المحكمة الدستورية، وسيرها واختصاصاتها. وفي ما يخص المادة 2، التي تحدد الجهات المخول لها الطعن في عملية ونتائج انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية المنتخبين، وتنظم كيفية إحالة النزاع إلى المحكمة بعريضة مكتوبة تتضمن البيانات والمستندات المنصوص عليها قانونا داخل أجل محدد، اعتبرت المحكمة الدستورية أن هذا التعديل يندرج ضمن الضمانات الأساسية لحماية سلامة العملية الانتخابية. أما بخصوص الفقرة المضافة إلى المادة 14، التي تنص على عدم إمكانية إعادة تعيين أو انتخاب العضو الذي أكمل الفترة المتبقية من مدة عضوية سلفه إذا كانت هذه المدة تفوق ثلاث سنوات، دون إخلال بأحكام الفصل 130 من الدستور، فقد أكدت المحكمة أن هذا الفصل ينص على تعيين أعضاء المحكمة لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد، دون أن ينظم صراحة حالة شغور المنصب قبل انقضاء الولاية الأصلية. وأكدت أن الدستور أسند تحديد هذه الوضعية إلى قانون تنظيمي، فإن تعيين أو انتخاب عضو لإكمال المدة المتبقية لا يشكل ولاية دستورية كاملة، بل يعد آلية استثنائية تفرضها ضرورة استمرارية عمل المؤسسة الدستورية، مبرزة أن تحديد سقف ثلاث سنوات يندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع التنظيمي لملء فراغ تشريعي وتحقيق التوازن بين مبدأ عدم تجديد الولاية ومتطلبات انتظام سير المحكمة، ما يجعل، وفقها، الفقرة المذكورة غير مخالفة للدستور. وبذلك ردت المحكمة الدستورية على انتقادات قيادة الاتحاد الاشتراكي التي طعنت في عملية تجاوز الرئيس لمدة تدبيره، إذ استغربت إحالة الحكومة للنص القانوني قبيل انتهاء ولاية الثلث الأخير لأعضائها، مؤكدة أن عملية التجديد الثاني، تم فيها إعفاء رئيس المحكمة الدستورية الذي كان معينا لمدة تسع سنوات من 2017 لأنه تعذر عليه القيام بمهامه دون أن يتم ولايته، فعين جلالة الملك عضوا جديدا ليكمل ولاية هذا الأخير وفي الوقت نفسه، عينه رئيسا للمحكمة وكان ذلك في 30 نونبر 2023 ، وبحلول 4 أبريل 2026 ، سيكتمل الثلث الأخير المتبقي من الأعضاء (اثنان معينان بمن فيهما العضو الرئيس الذي عين ليكمل ولاية سلفه، واثنان منتخبان) عند تنصيب المحكمة الدستورية لأول مرة، في تسع سنوات، ما يعد مخالفة لمبدأ التجديد الدوري، وضربا لمبدأ المساواة. وفي ما يتعلق بالفقرة الأخيرة من المادة 17، التي تجيز نشر قرارات المحكمة الدستورية في الجريدة الرسمية، مع إمكانية نشرها أيضا بالموقع الإلكتروني الرسمي للمحكمة، اعتبرت المحكمة أن هذا المقتضى ينسجم مع أحكام الفصل 27 من الدستور، الذي يكرس الحق في الحصول على المعلومات، ولا يشكل مخالفة دستورية، وأن التفسير أو التحفظ التأويلي الذي تصدره المحكمة الدستورية يشكل جزءا لا يتجزأ من منطوق قراراتها، الملزمة لجميع السلطات ولا تقبل أي طريق من طرق الطعن. أحمد الأرقام