تؤدي ضريبة سنوات العبث والعشوائية وأصبحت حاضنة للفارين من العدالة تؤدي منطقة أولاد الطيب بأحواز فاس ضريبة سنوات تهميش طويلة تسيد فيها العبث والعشوائية، سيما في مجال التعمير وزحف الإسمنت على أراض فلاحية، كثير منها سلالي التملك والإنبات التدريجي لتجمعات سكنية، احتضنت ظواهر اجتماعية مسيئة لجماعة قدرها أن تعيش الفوضى، رغم كل جهود انتشالها من المستنقع العمراني، وحتى الأمني الشاهد على تحولها إلى نقطة سوداء حاضنة للمبحوث عنهم والخارجين عن القانون. ترويج المخدرات وانتشار الجريمة، أغضبا سكانا وفعاليات يحلمون بالأمن والطمأنينة، ولم يكفوا عن الجهر بمعاناتهم بسبب انتشار ظواهر إجرامية تهدد سلامتهم وحياتهم وأبناءهم، بعدما "نزح" مجرمون من خارجها للاستقرار والاختباء بها وتنفيذ عمليات داخلها وبفاس المجاورة، في انتظار حزم أكثر لتجفيف منابع الجريمة. منبع المخدرات أصبحت منطقة أولاد الطيب منبعا لتخزين وترويج المخدرات بمختلف أنواعها من قبل ذوي سوابق ومساعديهم، رغم الحملات والحزم الأمني من أجل اجتثاثها كليا، لتتحول تدريجيا إلى نقطة سوداء في أحواز فاس حاضنة للجريمة بأنواعها، ومعقلا لاختباء المبحوث عنهم الفارين من جارتها فاس أو مدن وأقاليم أخرى بعيدة. انتشار تجارة مختلف أنواع الممنوعات لا يبخس جهودا أمنية للدرك بالمنطقة والأمن بفاس، ما فتئا يلاحقان مبحوثا عنهم ومتورطين في الحيازة والترويج، آخرهم المدعو "ولد الكراب" صاحب 15 سابقة، اعتقل، صباح الثلاثاء الماضي، في عملية نوعية وضعت حدا لفراره الطويل، رغم أنه موضوع مساطر مرجعية ومذكرات بحث وطنية. عناصر الدرك داهمت محلا له بدوار لحشالفة يختبئ به ويستغله وكرا لتخزين ما يروجه من ممنوعات ومشروبات كحولية ومخدرات صلبة و"بوفا" وغيرها. وحجزت 80 غراما من الكوكايين وكمية من الكيف والخمور وسيارة مكتراة من شركة لكراء السيارات و4 دراجات نارية في وضعية غير قانونية ويرجح أن تكون مسروقة. التفتيش الدقيق لوكر "ولد الكراب" لم يسفر فقط عن تلك المحجوزات فقط، بل أيضا عن حجز دراجة نارية أخرى فككت إلى أجزاء احتفظ بها في انتظار بيعها في سوق المتلاشيات بعد الاستيلاء عليها في عمليات سرقة استهدفت أصحابها بمناطق مختلفة، من قبل مقربين من المتهم الموقوف عكس شريكه الموجود في حالة فرار. مخبأ المجرمين تضييق الخناق على مجرمين بفاس في حملات أمنية مكثفة بمدارها الحضري، يدفع الكثير منهم للفرار لأحوازها والاستقرار فيها، سيما بأولاد الطيب الأكثر احتضانا لأمثالهم ومنهم من يستقر ويختبئ بدواويرها ويتخذها قاعدة خلفية قبل العودة للمدينة لتنفيذ عمليات إجرامية، سيما السرقة وترويج المخدرات خاصة ليلا باستعمال دراجات. وما يؤكد ذلك اعتقال مطلوبين للعدالة في قضايا وفترات مختلفة بمن فيهم منتسبون لعائلات إجرامية معروفة بفاس آخرهم ابن حي دباب المروج للمخدرات القوية، الموقوف وخليلته والمحجوزة لديهما مواد ممنوعة وأسلحة بيضاء وصفائح سيارات مزورة، في عملية نسق فيها درك المنطقة مع القيادة الجهوية وسرية فاس. لم يكن هذا الشخص المعروف بعدوانيته المفرطة وهو من الفارين من "ملاحقات" أمنية بفاس، أول الموقوفين بأولاد الطيب ولا آخرهم، فقد نجحت عمليات أمنية نسق فيها بين الأمن والدرك، في اعتقال آخرين خارجين عن القانون بمن فيهم زوج قتل زوجته بحي بمقاطعة المرينيين وفر للاختباء بالمنطقة قبل رصده واعتقاله. اعتقالات أخرى شملت تدريجيا وفي مراحل مبحوثا عنهم آخرين لتورطهم في جرائم مختلفة، سيما ترويج المخدرات والسرقة بأنواعها واعتراض السبيل والاعتداءات الجسدية والضرب والجرح بالسلاح، بعد القيام بمداهمات دقيقة بناء على تحريات مكثفة في عمليات حجزت خلالها أدوات مرتبطة بنشاطهم ومسروقات ومحجوزات أخرى. عمليات داخلية هؤلاء المجرمون المستقرون و"النازحون" لأولاد الطيب، لا يتوانون في تنفيذ عمليات إجرامية "داخلية" في تراب الجماعة خاصة في مركزها، تشمل السرقة بالنشل أو تحت التهديد وحتى الموصوفة المقترنة بظروف التشديد، بما فيها السطو على وكالة لتحويل الأموال فكت عناصر الدرك بالمنطقة لغزها المحير باعتقال المتورطين فيها. تحريات ميدانية وأبحاث باشرتها عناصر الدرك ومكنت بعد 10 أيام من وقوع السرقة من اعتقال أحد المتورطين فيها وهما في الثلاثينات من عمرهما، ويتحدران من دوار بجماعة عين الشقف بمولاي يعقوب. أما شريكه فاعتقل بعد يوم من ذلك بمنطقة البهاليل ناحية صفرو بعد تعقبه بعدما فر إليها للتواري عن الأنظار. الموقوفان لهما سوابق واعتقلا تزامنا مع إيقاف مروج مخدرات بعد مباغتته بمنطقة أولاد الطيب العليا وحجز كمية من مواد مخدرة، في إطار جهود أمنية لا يمكن تبخيسها وتبذل للتصدي لمختلف مظاهر الجريمة بالمنطقة وتعزيز الإحساس بالأمن لدى السكان الذين طالما جهروا بغضبهم من تحول أولاد الطيب لنقطة إجرامية سوداء. غضب السكان وتكثيف جهود أمنية ل"تنقية" المنطقة من الجريمة والعناصر الإجرامية، ضيقا الخناق على بعضهم قبل أن يفروا خارجها بعدما أحسوا بأن الاعتقال قريب منهم، فيما تداولت الألسن خبر انتحار ذي سوابق متعددة عثر على جثته معلقة بحبل بغصن شجرة قرب مطار فاس سايس، ما فتح فيه بحث هم أيضا تشريح جثته. حميد الأبيض (فاس)