بطء في التحصيل بسبب دخول قانون جديد حيز التنفيذ وتفاقم الباقي استخلاصه تسجل المداخيل الجبائية للجماعات الترابية انخفاضا مع منتصف فبراير الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إذ أبطأ دخول القانون رقم 14.25 المتعلق بالجبايات المحلية، حيز التنفيذ من عمليات التحصيل الجبائي، سيما في الجماعات التي تأخرت في ملاءمة المقتضيات القانونية الجديدة مع الواقع. وأعلنت الخزينة العامة للمملكة، في نشرة إخبارية، أن السنة الماضية سجلت ارتفاعا بـ13 في المائة عند متم يناير 2025، لتصل إلى 1.768 مليار درهم، وهو الرقم الذي يصعب الوصول إليه، إذا أخذنا بعين الاعتبار الصعوبات التي تواجهها أغلب الجماعات، سيما الجماعات الكبرى، في عمليات التحصيل برسم 2026، وبالضبط الرسم المعول عليه كثيرا المتعلق بالأراضي الحضرية غير المبنية. وتشكل المداخيل الجبائية 85.8 في المائة من إجمالي مداخيل الجماعات الترابية، فيما تحدد الموارد المحولة، التي تشمل حصة الجماعات الترابية من الضرائب الوطنية، في نسبة 12.9 في المائة تقريبا. ولتغطية العجز، تسعف وزارة الداخلية ميزانية الجماعات الترابية بحصة من ناتج الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 13 في المائة، ما يعادل 129 مليون درهم إضافية في السنة الماضية، ما يعزز الموارد المالية للجماعات ويدعم قدرتها على تنفيذ مشاريعها التنموية. وتشير الإحصائيات إلى أن حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة تمثل 54.5 في المائة من إجمالي مداخيلها، ما يعكس الدور المحوري لهذه الضريبة في تمويل الجماعات الترابية، خصوصا في ظل تزايد متطلبات التنمية المحلية وتحسين الخدمات العمومية. ويشكل "الباقي استخلاصه" تحديا كبيرا للجماعات الترابية التي فشلت إلى اليوم في إيجاد حلول له، بعد أن سجل مستويات قياسية نتيجة ضعف التحصيل والتسيير (حوالي 48 مليار درهم)، ما دفع وزارة الداخلية لفرض إجراءات صارمة، مثل فرز هذه الديون حسب مخاطر التحصيل لضمان السيولة، خاصة مع وجود إعفاءات ضريبية قد تفوت ملايير الدراهم على الجماعات. في المقابل، تراقب وزارة الداخلية، عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، تنفيذ مقتضيات القانون الجديد، وحسن تنزيله وتحقيق الأهداف المرجوة منه، في الوقت نفسه الذي تلاحظ التذبذب في تفعيل المساطر الإدارية والتقنية المرتبطة به، وقد تتدخل في إسعاف ميزانيات الجماعات التي تأخرت في ذلك. واحتمل منتخبون أن الوزارة تفوقت في الشق المتعلق بنقل اختصاص تصفية وإصدار رسم السكن والرسوم الجماعية إلى مصالح الوعاء بالمديرية العامة للضرائب، لكنها أخفقت في الشق المتعلق بالتحصيل، إذ من شأن ذلك أن يحدث تأثيرا سلبيا على مؤشر التحصيل وأداء القباضات الجبائية التابعة للمديرية العامة للضرائب، ويكرس خرق المشرع لقاعدة أصيلة من قواعد المحاسبة العمومية، أي فصل مهام الآمر بالصرف عن مهام المحاسب العمومي. وقال منتخبون إن الواقع الحالي يتطلب وضع تصور شامل لإصلاح منظومة التحصيل بالارتكاز على عدد من المحددات والتدابير، منها توحيد المصالح التي تدبر المال العام وفصل مصالح الوعاء عن مهام الآمر بالصرف، مع رد الاعتبار لمؤسسة المحاسب العمومي، من خلال إعادة النظر في المسؤولية المالية في أفق إقرار نظام أساسي خاص بالمحاسبين. يوسف الساكت