أغضبها تقاطر الشكايات على مكتبها واتهام مسؤولين بخدمة أجندة سياسية يترقب الجميع داخل وزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة، أن تطيح المنصوري قبل رحيلها من الوزارة، بحثا عن حقيبة رئاسة الحكومة، بأسماء نافذة في الإدارة المركزية، وعلى مستوى الوكالات الحضرية، التي صودق على تقليص عددها إلى 12 وكالة جهوية. وعلمت "الصباح" أن سيلا من الشكايات والتظلمات، تقاطرت على مصالح الوزارة الوصية، قبل حلول رمضان، تشرح بالتفاصيل ما يتعرض له بعض المنعشين العقاريين وأصحاب استثمارات كبرى، من ظلم من قبل مسؤولين نافذين في الوزارة، يرفضون التأشير والتوقيع على الملفات (...). وعلمت "الصباح" أن الوزيرة "البامية" تنكب، بكل هدوء، على دراسة الملفات المشبوهة، وتستعد لإطلاق تعيينات في صفوف مديري الوكالات الحضرية، التي تم تقليص عددها، بعدما حولها البعض إلى ما يشبه "الصناديق السوداء"، باعتبارها الجهة المكلفة والأكثر إشرافا على إعداد وثائق التعمير. وتوجه أصابع الاتهام إلى بعض الموظفين "الكبار"، الذين يحترفون "الابتزاز"، ما جعل الوزيرة على قطاع الإسكان والتعمير تستعد لإطلاق أكبر عملية تعيينات وتنقيلات في صفوف مديري الوكالات الحضرية، وبعض المناصب في الإدارة المركزية، لضخ دماء جديدة في جسم الوزارة ومحيطها، ونفض الغبار عن بعض الملفات التي ظلت تغمرها مياه الفساد الإداري. وتتهم بعض الوكالات بقيامها بممارسات وتجاوزات تساهم في ازدياد درجة الاحتقان والسخط الشعبي، نظير تهديدها أرزاق المواطنين وممتلكاتهم العقارية، خاصة الأراضي العارية المسيلة للعاب منعشي العقار الجشعين وسماسرتهم المتربصين بها داخل أروقة إداراتهم التعميرية. ويتهم العديد من المهتمين بالشأن الجماعي، الوكالات الحضرية، من خلال بعض موظفيها، بعرقلة التنمية المحلية، وفرملة دوران عجلة الاقتصاديات المحلية. ويتلذذ موظفون باعتقال ملفات المواطنين، خاصة تلك التي تهم ملفات الإنعاش العقاري، والوحدات السكنية المخصصة لفائدة فقراء هذا الوطن. ورغم أن المنصوري أعطت، في أكثر من مناسبة، تعليمات صارمة، دعت فيها إلى تفعيل الاجتهاد الإيجابي في معالجة ملفات التعمير، وأعطت سلطة تقديرية للإدارة للترخيص للمشاريع التي تتلاءم والدراسة التقنية المقترحة، فإن عشرات الملفات العقارية مازالت عالقة، بسبب "نزوات" بعض المسؤولين. وتتهم بعض التظلمات، مسؤولين في بعض الوكالات، بتحويلها إلى أداة سياسية في أيدي بعض "كبار المنتخبين"، تماما كما كان عليه الأمر بطنجة وفاس ومراكش وتازة والرباط وتطوان. وكشفت مصادر مقربة من ديوان الوزيرة المنصوري لـ "الصباح"، أنها بصدد إحداث تغييرات شاملة وسط الوكالات الحضرية، وفي بعض المديريات بالإدارة المركزية، وسط تكتم شديد، أبرزها تسمية مديرين جدد، وإعفاء آخرين، ومحاسبة بعض الموظفين الذين اغتنوا بفضل عائدات بعض الملفات، التي ظلت تسيل لعاب تجار التعمير والعقار. عبد الله الكوزي