"حابصلا"تنشر تشخيصا لمجلس المنافسة ورصدا للاختلالات وضوابط فتح الرأسمال تتجه الحكومة، بناء على توصيات ومراسلات جديدة لمجلس المنافسة موضوع نقاش حاد في أوساط هيآت ونقابات الصيادلة، لإدخال تعديلات على بعض مواد القانون 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة التي تحدد قواعد فتح الصيدليات ورأسمالها. واقترح مجلس المنافسة، في رسالة جوابية مؤرخة في 17 يناير 2026، موجهة إلى رئيس الكنفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، حزمة من الإصلاحات لتجاوز ما أسماه بالاختلالات البنيوية لحلقة التوزيع بالتقسيط، أي الصيدليات، و"هي الاختلالات التي أثرت على توازنها الاقتصادي وأضحت تشكل خطرا حقيقيا على استمرارها على المدى المتوسط والبعيد". وحسب المراسلة التي توصل بها رئيس الكنفدرالية من رئيس مجلس المنافسة، وحصلت "الصباح" على نسخة منها، تم التفكير في عدد من الحلول والمقترحات للخروج من هذه الأزمة البنيوية، منها دعم إصلاح تدريجي ومؤطر قانونيا، لفتح رأسمال الصيدليات على فاعلين آخرين غير الصيادلة، كما هو منصوص عليه في القانون 17-04. واقترح مجلس المنافسة عددا من الفاعلين الجدد، منهم أصحاب المؤسسات الصيدلية الصناعية والواصفون والمصحات الخاصة والمجموعات الصحية وهيآت التأمين، وأي فاعل اقتصادي ذي قوة سوقية تنافسية بما فيها سلاسل التوزيع الكبرى. واشترط مجلس المنافسة أن يجري الانفتاح بشكل تدريجي وتحت شروط قانونية وتنظيمية واضحة، بما يحافظ على التوازن بين تحسين استدامة القطاع وضمان جودة الخدمات الصحية وحماية استقلالية القرار المهني للصيدلي ورفض هيمنة فاعلين كبار. كما شدد المجلس على ضرورة منع سيطرة مجموعات اقتصادية كبرى (بما فيها سلاسل التوزيع الكبرى على القطاع)، لما قد يشكله ذلك من مساس بالمنافسة العادلة وبالبعد الصحي للمهنة. وأقر المجلس بأن إدماج مستثمرين قد يتيح موارد مالية إضافية لتحديث البنيات والتجهيزات وتحسين الحكامة، لكن بشرط احترام الضوابط المهنية والحفاظ على مسؤولية الصيدلي ومنع أي تأثير تجاري يضر بالمصلحة الصحية والاستئناس بتجارب دولية. وتهيئ الحكومة ظروف النقاش في أوساط المهنيين، وسط اختلافات كبيرة بينهم، لإدخال تعديلات على قانون مدونة الأدوية والصيدلة، بإزالة منع غير الصيادلة من الاستثمار في الصيدليات. ويشترط القانون الحالي أن تكون الملكية بنسبة 100 في المائة لصيدلاني (أو شركة صيادلة) لضمان الاستقلالية المهنية وحسن تسيير الصيدليات والمؤسسات الصيدلية، مع فرض ترخيص مسبق ومسافة تباعد قدرها 300 متر. وحتى هذه النقطة المتعلقة بالتباعد، قدم فيها مجلس المنافسة توصيات بإزالتها. ووصل الغضب بالفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب والاتحاد الوطنى لصيادلة المغرب والنقابة الوطنية لصيادلة المغرب حد الدعوة إلى إضراب وطني في الأيام المقبلة، احتجاجا على الإقصاء من النقاش، ودفاعا عن الديمقراطية والمقاربة التشاركية في بناء اقتصاد شفاف يحمي المواطن ويدعم المهنيين، بعيدا عن كل الممارسات التي قد تخدم أجندات ضيقة أو لوبيات معينة على حساب الصالح العام. يوسف الساكت