تنظيم ندوات فكرية وموائد مستديرة وورشات تكوينية وعروض فنية أعلنت جمعية الشعلة للتربية والثقافة عن إطلاق فعاليات دورة 2026 من "رمضان الشعلة الثقافي”، تحت شعار: "التعدد الثقافي في المغرب والتفاعل مع التحولات المجتمعية”، في مبادرة تروم فتح نقاش فكري وتربوي واسع حول سؤال العيش المشترك وموقع الثقافة في تعزيز الروابط الاجتماعية وقيم الاعتراف والتكامل. وأوضحت الجمعية أن اختيار هذا الموضوع يأتي انسجاما مع رصيدها التربوي والثقافي، وإيمانها بدور الثقافة رافعة للوعي في سياق وطني يعرف تحولات متسارعة، مؤكدة أن المغرب راكم عبر تاريخه روافد حضارية متعددة، أمازيغية وعربية وحسانية وأندلسية وإفريقية ومتوسطية، ما أفرز نموذجا خاصا في التنوع والتعايش، بعيدا عن أي تصور أحادي للهوية. وترى الجمعية أن التعدد الثقافي لا يختزل في أنه توصيف سوسيولوجي لواقع قائم، بل يشكل تصورا معياريا للعدالة الثقافية، قوامه الاعتراف بالاختلاف وضمان شروط التعبير عنه داخل فضاء المواطنة. كما يطرح أسئلة مركزية تتعلق بكيفية بناء انتماء وطني جامع يستوعب الخصوصيات، ويحول التنوع إلى رافعة للإنصاف والتماسك الاجتماعي. ويكتسي نقاش التعدد أهمية متجددة، في ظل التحولات التي يشهدها المجتمع بفعل العولمة، والتحول الرقمي، وتغير البنيات الديمغرافية، إلى جانب بروز أنماط جديدة من التعبير الثقافي، ما يفرض إعادة التفكير في مفاهيم الاندماج والمواطنة، والبحث عن توازن بين الثوابت الجامعة والانفتاح على روافد متجددة تغني المشهد الثقافي والاجتماعي. ويرتقب أن يشكل "رمضان الشعلة الثقافي"فضاء للحوار والتأمل الجماعي، من خلال تنظيم ندوات فكرية وموائد مستديرة وورشات تكوينية وعروض فنية وإبداعية، إضافة إلى لقاءات للحوار مفتوحة أمام فروع الجمعية وفعالياتها، بهدف إنتاج معرفة نقدية وتعزيز حس مدني يعتبر التعدد قيمة مؤسسة في البناء المجتمعي. وأكدت الجمعية أن هذه الدورة تجسد خيارها الإستراتيجي في جعل الثقافة أفقا للتجديد المجتمعي وإطارا لتعزيز المسؤولية المشتركة والحوار الرصين، داعية مختلف الفاعلين الثقافيين والتربويين إلى الانخراط في النقاش العمومي حول قضايا التعدد والهوية والتحولات الراهنة، مشددة على أن بناء مجتمع متماسك في سياق التنوع يمر عبر الاعتراف والإنصات والتفاعل الخلاق، معتبرة أن الثقافة تظل المدخل الأساس لصياغة وعي جماعي قادر على تحويل الاختلاف إلى مصدر غنى وتميز في زمن التحولات الكبرى. خالد العطاوي