اتهامات للمغادرين بالاتجار في كتل الأتباع والمتعاطفين والوساطة في أصوات الناخبين توحدت منصات اتحادية في قصف القيادات، التي أعلنت رحيلها عن حزب "الوردة" إلى أحزاب أخرى، استعدادا للانتخابات المقبلة، واصفة ما يقع بأنه ليس مجرد تغيير عنوان حزبي، بل إنه مشهد من كوميديا سوداء يتقاطع فيها الترحال السياسي مع منطق السمسرة الانتخابية. ورفضت مصادر متطابقة من الحزب المذكور أن يتحول الانتماء الاتحادي إلى محطة عابرة، والهوية الحزبية إلى بطاقة قابلة للاستبدال، مؤكدة أن الخطاب السياسي للرحل فقد معناه الرمزي وتحول إلى غلاف، وأن الفكرة لم تعد مركز ثقل في زمن أصبحت فيه الكلمة للكتل الناخبة، يعاد فيه تقديم مجموعات الأتباع على أنهم رأسمال جاهز للتوظيف، وكأنهم "قطعان يتم نقلهم من مرعى إلى آخر، لا أفرادا يملكون وعيا واختيارا". ومن جهته، وصف رشيد لزرق، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية، الشكل الجديد للترحال الحزبي بأنه لا يتجلى في الانتقال ذاته، بل في تبريره بلغة المبادئ، في حين أن قرارات الحسم غالبا ما تؤخذ بناء على منطق الحساب، وأن اللافتات تتغير ويبقى السلوك انتهازيا، وأن الألوان تتبدل ويبقى الأسلوب ملتويا، يختزل السياسة في القدرة على إعادة الانتشار، لا في بناء الثقة أو الدفاع عن مشروع، وأن الضحية سيكون هو الناخب الذي يفترض فيه أن يتبع المسار نفسه، بلا مساءلة عن المعنى ولا عن الاتساق. وحذر لزرق في تصريح لـ "الصباح" من أن يصبح الاتجار بالمجموعات الانتخابية ممارسة عادية، تلخص الفعل الديمقراطي في عملية نقل أصوات لا في تمثيل إرادات، وأن يتحول المشهد إلى عرض عبثي تتراقص فيه خطابات الالتزام وحسابات الربح والخسارة منمقة بشعارات القيم، تحت مظلة تفاوض صامت حول الأرقام. واعتبر رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، أن الظاهرة لم تعد مسارات شخصية، بقدر ما أصبحت مرآة لبنية تسمح بأن يُعاد تدوير المواقع دون مساءلة أخلاقية أو سياسية، في مسرح لا يسأل الممثل عن اتساق دوره، بل عن قدرته على الحشد، على أن يبقى النص، ثابتا، عنوانه ترحال مسموح به بذريعة الواقعية. ياسين قُطيب