تقديم مشروع "أزيطا" ضمن النسخة الحادية والستين للمعرض الدولي للفنون تستعد الفنانة أمينة أكزناي لتقديم عملها الفني وهو عبارة عن مشروع بعنوان "أزيطا"، بمناسبة الدورة الحادية والستين للمعرض الدولي للفنون بينالي البندقية بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل. وسيشارك المغرب من خلال أول رواق وطني له في "أرسينالي" لعرض تجهيزة صرحية من إبداع أكزناي تحت إشراف القيمة الفنية مريم برادة. ويتبلور المشروع باعتباره تأملا عميقا في استدامة الموروث وانتقال المهارات العريقة. وتتمحور هندسة التجهيزة حول رمزية "العتبة" بوصفها فضاء للعبور، والتحول، والاستقبال لتتردد أصداؤها مع التيمة العامة التي اختارتها كويو كواه "بمقامات خفيضة" ما يجعلها دعوة للاحتفاء بما يحدث في الفراغات البينية، وفي التفاصيل الدقيقة، وفي رهافة النقل غير الملفوظ. وفي قلب "أرسينالي"، يتجاوز مشروع "أزيطا" وهو مصطلح أمازيغي يشير إلى فعل النسيج الطقوسي باعتباره مجرد بناء فني، ليصبح تجسيدا للعلاقة الجوهرية بالأرض والجذور. وتتحول هذه التجهيزة إلى وعاء يحتضن الحركات الضاربة في القدم والأصوات القادمة من بعيد، والتي لا تزال عبر القرون تغذي الممارسات الحرفية في المملكة، ما يجعل منها احتفاء بـ "الفعل اليدوي" باعتباره فعل مقاومة وصونا ثقافيا. وينخرط الرواق المغربي في حضور يتسم بالدقة والرهافة، انسجاما مع مفهوم "المقامات الخفيضة". فمن خلال تحويل الأنظار عن السرديات الكبرى المهيمنة، يمنح الرواق الأولوية للإنصات إلى الهمسات، والممارسات المتوارية، والذكريات الملموسة. وتتجلى عبر "أزيطا" جغرافيا كاملة لما هو غير مرئي: جغرافيا المعارف التي تتناقل همسا وتنتقل من يد إلى يد، ومن جيل إلى جيل، لتشكل النسيج المتين للهوية المغربية. يشار إلى أنه على مدى أكثر من عشرين عاما، طورت أكزناي نهجا فنيا متجذرا بعمق في المعارف والممارسات الشعبية المغربية. وبحكم تكوينها مهندسة معمارية، فهي تصمم أعمالها باعتبارها فضاءات مأهولة، حيث تتناغم الأبعاد والإيقاع والمواد مع خصوصية مكان العرض. من خلال الورشات، والإقامات الفنية، والبعثات الميدانية في مختلف أنحاء المغرب، تعمل الفنانة عن قرب مع المجتمعات المحلية: من نساجات، ومطرزات، وصناع الحصير، وصاغة الحلي، والمتعلمين، وكبار الحرفيين، ومسيرات الورشات. من جانبها، قالت برادة إن "أزيطا" تكريم لتلك المواهب التي غالبا ما تظل غير مرئية، وأصحابها حملة المهارات العريقة، موضحة "يستدعى هؤلاء الحرفيون هنا باعتبارهم أشخاصا مرجعيين وشهودا على ترسيخ الذاكرة في فضاء من النقل الحي". أمينة كندي