حملات لسماسرة يتحكمون في مسار المنتوج لرفع الأسعار في رمضان أطلقت مبادرة البيع المباشر للأسماك المجمدة في رمضان "سعار" سماسرة ووسطاء، الذين سارعوا إلى التشكيك في جودة المنتوج ومصدره. وحسب مصدر مطلع فإن الموسم الثامن للمبادرة التي أطلقتها وزارة الفلاحة والصيد البحري لتقريب السمك من المغاربة في رمضان، وطرح المنتوجات مباشرة أمام المستهلكين بأثمان وصفت بـ"غير المسبوقة"، لم تمر دون مقاومة من بعض الوسطاء الذين اعتادوا استغلال الشهر الفضيل لاستنزاف جيوب المغاربة، خاصة أن المبادرة تمكن من اقتناء أجود أنواع الأسماك المجمدة المعدة أصلا للتصدير نحو أسواق أوربية وآسيوية، بأثمنة في المتناول ودون وساطة ترفع الأسعار. وحسب المصدر نفسه، فإن خطوة البيع المباشر أربكت عددا من كبار السماسرة الذين اعتادوا التحكم في مسار المنتوج بين الميناء وسوق التقسيط، وهو ما ينعكس عادة على الأسعار النهائية، مشيرا إلى أن بعض الوسطاء انخرطوا في حملة تشكيك، بالترويج لمعطيات غير دقيقة بخصوص جودة الأسماك المعروضة، في محاولة لثني المستهلكين عن الإقبال عليها. وتدخل المبادرة في إطار "فعل مواطن"، وتهدف إلى التخفيف عن الأسر ذات الدخل المحدود في رمضان، خاصة أن الأسعار المعروضة أقل بكثير من تلك المتداولة في الأسواق، بسبب حذف حلقات الوساطة التي ترفع الكلفة، دون قيمة مضافة حقيقية للمنتوج، علما أن العملية تتم بتنسيق مع الوزارة الوصية، والأسماك المعروضة جرى تجميدها في عرض البحر، وفق معايير صحية صارمة، ما يمنحها صلاحية تصل إلى سنتين مع الحفاظ على جودتها. وأكد المصدر ذاته أن المبادرة سبق تنظيمها في مدن كبرى، مشددا على أن المنتوجات المعروضة تتوفر على علامة المنشأ وشهادات تثبت مسارها من لحظة الصيد إلى غاية عرضها للبيع، مع إمكانية إخضاعها للمراقبة من قبل المصالح المختصة، داعيا إلى التمييز بين المبادرات التي تسعى إلى تخفيف العبء عنهم، وبين ممارسات المضاربة التي ترفع الأسعار بشكل مبالغ فيه بدافع الربح السريع. ويرى متتبعون أن الجدل القائم يعكس صراعا غير معلن بين منطق السوق المفتوح القائم على تقليص عدد الوسطاء، ومنطق السمسرة الذي ظل لسنوات يتحكم في جزء مهم من سلاسل التوزيع. ويذكر أن الدورة السابقة من "الحوت بثمن معقول" خلفت صدى إيجابيا واسعا، سواء على مستوى الإقبال أو من حيث الأثر الاجتماعي والمهني، إذ أكد مهنيون أن تثبيت المبادرة وجعلها ممتدة على مدار السنة، مع توفير شروط الاستمرارية والدعم اللوجستيكي اللازم، من شأنه أن يساهم في توفير أزيد من 10 آلاف منصب شغل مباشر وغير مباشر. خالد العطاوي