"الكوديم" عبد الإله المتقي فوز النادي المكناسي على الرجاء ليس مجرد ثلاث نقاط، بل انتصار لمشروع رياضي مختلف، ورسالة إلى عدد كبير من الفرق الأخرى. فمشروع النادي المكناسي لم يبن على استثمارات ضخمة في اللاعبين والمدربين، بل في جودة التسيير والاختيارات، وفق إمكانيات النادي. فقد وضع الفريق الثقة في المدرب عزيز الدنيبي، في وقت بدا فيه هذا القرار مغامرة حينها، لكن مع مرور الوقت تبين أنه كان موفقا ومدروسا، خصوصا بعد تعزيز طاقمه التقني بالمدرب المساعد محمد عزيز، كلمة السر في هذا المشروع، بالنظر إلى تجربته واحترافيته وقوته في التواصل مع اللاعبين وإدارة الخلافات والضغوط، التي تحدث في أي فريق لكرة القدم. وأظهرت مباراة الرجاء كفاءة الطاقم التقني للنادي المكناسي، إذ تفوق في اختياراته، وفي تدبير المواجهة من بدايتها إلى نهايتها، ووقف ندا للند في مواجهة منافس من حجم الرجاء، وبادله الضغط العالي، والاستحواذ، وتهديد المرمى، بثقة وكبرياء كبيرين. وعلى مستوى التركيبة البشرية، ضمت تشكيلة النادي المكناسي لاعبين بمؤهلات كروية أكبر من تكلفتهم المالية، على غرار رضا بوناغا والعربي الناجي وشمس الدين قنيديل وعبد اللطيف بنقصو وعدنان برداد وإسماعيل بنقطيب وكريم بوناكات وأشرف حميدو وآخرين. وعانى هؤلاء اللاعبون كثيرا في تجاربهم السابقة بأندية أخرى، لكن الطاقم التقني للفريق المكناسي نجح في تطوير قدراتهم، واستخراج أفضل نسخ منهم. وتبين أن الجمهور متجاوب مع جهود تطوير النادي، ومنخرط فيها، بحضوره الكبير، وتشجيعه، وانضباطه في الولوج والخروج، مسهلا عمل اللجنة المنظمة، التي نجحت، من جانبها، في تنظيم المباراة، ولم تتحجج بصغر الملعب، وموقعه في منطقة آهلة بالسكان. أما الرجاء، فقد انهزم ليس لأنه ضعيف، بل لأنه واجه منافسا يستحق الفوز، هو الآخر.