مأساة إنسانية في مواجهة جشع السماسرة و"بوز" المؤثرين عاد تجار الأزمات إلى الواجهة مع فيضانات مدينة القصر الكبير، مستغلين نزوح مئات الأسر المتضررة لرفع سومة كراء المنازل بشكل كبير في المدن المجاورة، خاصة العرائش وطنجة والفنيدق، في وقت كانت فيه العائلات تبحث عن مأوى مؤقت يقيها تبعات كارثة طبيعية فجائية. وحسب شهادات عدد من المتضررين، فإن بعض الأسر المتضررة من فيضانات القصر الكبير تعيش وضعا إنسانيا صعبا، ليس بسبب تداعيات الكارثة الطبيعية فقط، بل أيضا بفعل ما وصفه متضررون بـ"تجار أزمة الفيضانات"، الذين استغلوا نزوح العائلات لرفع سومة كراء المنازل بشكل غير مسبوق في المدن المجاورة. وأكدت أسر اضطرت إلى مغادرة منازلها تنفيذا لتعليمات السلطات، أنها فوجئت بعروض كراء بأسعار خيالية تفوق إمكانياتها المادية، مشيرة إلى أن أثمنة الشقق والمنازل تضاعفت في بعض الحالات بما يقارب ست مرات، مقارنة بما كانت عليه قبل الفيضانات، مضيفة أن بعض المساكن المعروضة توجد في وضعية متدهورة ولا تتناسب إطلاقا مع المبالغ المطلوبة، في استغلال واضح لحاجة الأسر وغياب البدائل. وعبر نازحون عن استيائهم من جشع بعض السماسرة وأصحاب الشقق، معتبرين أن ما يحدث يتنافى مع قيم التضامن والتكافل التي يفترض أن تسود في مثل هذه الظروف الاستثنائية. كما وجهت نداءات إلى السلطات المحلية من أجل التدخل العاجل لضبط سوق الكراء، واتخاذ إجراءات استثنائية تراعي الوضعية الاجتماعية والإنسانية للمتضررين. وبموازاة ذلك، أثارت تصرفات عدد من "المؤثرين" وصناع المحتوى موجة غضب واسعة، بعدما عمد بعضهم إلى تصوير معاناة المتضررين من الفيضانات بهدف البحث عن "البوز" ورفع نسب المشاهدة، علما أن عددا من مقاطع الفيديو المتداولة تضمنت مبالغات وتهويلا، وأحيانا معلومات غير دقيقة من شأنها تضليل الرأي العام وإثارة الهلع، دون مراعاة لكرامة الضحايا أو لحساسية الوضع. ورصدت مصادر ظاهرة تمثلت في ظهور بعض "المؤثرين"، وهم يرتدون أزياء شبه عسكرية، ويتصرفون كأنهم قادة ميدانيون، يصدرون أوامر للمتضررين، ويطالبونهم بالتصرف بطريقة محددة، ما أثار استياء السكان، الذين اعتبروا أن هؤلاء "يصنعون مشهدا إعلاميا على حساب معاناتهم"، ويشوه صورة الأزمة ويزيد من شعورهم بالعجز والتهميش. وفي الوقت نفسه، لاحظت بعض الأسر أن عددا آخر من "المؤثرين" اقتصر عملهم على التقاط صور للمتضررين ونشرها على حساباتهم لتحقيق نسب مشاهدة، دون تقديم أي دعم عملي أو مراعاة للكرامة الإنسانية. خالد العطاوي