في بيتي، هناك حكم ذاتي ساري المفعول منذ خمس سنوات على الأقل. حكم ذاتي بلا قرار لمجلس الأمن، ولا رقم ومرجع، أو مقترح قيد الدرس في الأمم المتحدة، ودون مبعوث خاص، أو لجنة رابعة، أو خامسة لتصفية الاستعمار وتقرير المصير. منذ سنوات، جاء من يقتسم معي منزلي في الطابق الثالث، الذي أدفع أقساطه من المنبع، في اقتطاعات شهرية تمتد إلى ما بعد التقاعد. ذات صباح، استحوذ ابني على غرفة تطل على الشارع بنافذة و"بالكون"، ووضع فيها سريره ومكتبة، ودولابا خشبيا وألعابه المفضلة، وكرات للقدم والسلة وقيثارة أهداها له خاله، ثم أغلق الباب دوننا. بعد يومين، فعلت ابنتي البكر ما هو أسوأ من كل ذلك، حين احتلت الغرفة الأخرى المجاورة الأكثر اتساعا، بشرفة متوسطة، وضعت فيها كنبة وطاولة صغيرة، وحولتها إلى فسحة استراحة، تتناول فيها "آيس كوفي" المفضل لديها، بعد عودتها من المدرسة. لم يكن هناك اتفاق من أي نوع، بل احتلال قسري، حين وجدنا (أنا وزوجتي) نفسينا مخيرين، بين تفكيك سريرينا، ودولاب الملابس وأغراضنا وكتب وروايات و"خيوطنا"، ونقلها إلى غرفة صغيرة، أو التعاون مع شقيقها لفعل ذلك، تنفيذا لحكم ذاتي من اختيارهما. احتل العفريتان، في رمشة قرار، ثلثي البيت وأهم أركانه، وتركا لنا غرفة صغيرة بنافذة ضيقة، كنا نستعملها لجمع الأثاث القديم، ووضع الأشياء المهملة، وقارورة الغاز الفارغة. جمعنا المتلاشيات في صناديق كارتون، وحملناها إلى غرفة في السطح، وعدنا إلى ترتيب غرفة النوم الجديدة، مع الاتفاق على فتح باب المشاورات في مساء اليوم نفسه، لتحديد مضمون الحكم الذاتي، والاختصاصات الذاتية، والأخرى المشتركة، والمنقولة. قبل المحتلان الصغيران على مضض الجلوس إلى طاولة المفاوضات، واشترطا التوصل، قبل ذلك، بمقترحات مكتوبة من طرفينا، تحدد تصورنا للمرحلة المقبلة، ما خضعنا له مكرهين، حيث كتبنا في وثيقة معاهدة: > حق الاستعمال الكلي للغرفتين، دون إزعاج، أو دخول مباغت، دون طرق على الباب. > التكلف بجمع الغرفتين باستعمال الوسائل الذاتية، دون تدخل منا، مع احتفاظنا بحق المراقبة البعدية. > الاتفاق على النوم في وقت محدد بعد الدراسة والمراجعة، وعدم استعمال الهاتف إلا للضرورة. > الاستعمال المشترك لصالون البيت والمطبخ والمرافق الصحية بشكل عادل ومنصف. > دفع اشتراك "ويفي" ونفقات استهلاك الكهرباء والماء والأقساط الشهرية للبيت، مقابل الاحتفاظ بالسيادة الكاملة عليه. > الاتفاق على عقد اجتماعات دورية بالصالون المشترك، لتقييم حصيلة تنزيل الحكم الذاتي وتجويد مضامينه. حرر في 21 فبراير 2020 بمنزلي. بدون تحفظات. للتفاعل مع هذه الزاوية: mayougal@assabah.press.ma