استهدفت مراجعة ملفات إدارية وتشخيص الخصاص داخل القطاع باشرت لجان تفتيش مركزية تابعة للمفتشية العامة بكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، في الآونة الأخيرة، مهام ميدانية بعدد من المندوبيات الإقليمية، في إطار عملية رقابية دقيقة تستهدف مراجعة ملفات إدارية سابقة، وتشخيص مواطن الخصاص داخل القطاع، خاصة على مستوى الموارد البشرية. وكشفت مصادر مطلعة أن هذه اللجان، التي تضم مفتشين وخبراء في التسيير الإداري والتقني، شرعت في عمليات افتحاص شاملة لمختلف الجوانب التنظيمية والتقنية، من مساطر التصريح بالمصطادات وتدبير الرخص والوثائق إلى معالجة الشكايات والتظلمات. كما ركزت لجان التفتيش على تتبع مدى احترام المساطر الإدارية في المندوبيات، في مجالات طالما أثارت نقاشا واسعا داخل الأوساط المهنية للصيد البحري. وتسعى هذه المهمة إلى رصد مكامن القصور والاختلال في منظومة التدبير الإداري، باعتماد مقاربة مزدوجة تجمع بين التفتيش العمودي، الذي يهم تسلسل المسؤوليات داخل المندوبيات، والتفتيش الأفقي، الذي يقيس درجة الالتزام بالقواعد والمساطر المعمول بها في تنفيذ المهام اليومية. وحسب المصادر نفسها فإن عددا كبيرا من المندوبيات أخضع لتفتيش، علما أن الأصداء القادمة تشير إلى أن اللجان تبدي حرصا واضحا على إعادة فتح ملفات إدارية متراكمة منذ سنوات، بهدف تصحيح المسار وضمان نجاعة الأداء العمومي. ومن المرتقب أن تشكل نتائج هذه العملية محطة مفصلية لإعادة ترتيب البيت الداخلي لقطاع الصيد البحري، وتعزيز فعالية المرفق العمومي في تدبير هذا المجال الحيوي الذي يضطلع بدور إستراتيجي في الاقتصاد الوطني. وتأتي هذه الجولات التفتيشية في سياق الدينامية الجديدة التي تعرفها المفتشية العامة منذ تعيين إلهام بومعزة على رأسها، حيث تبنت مقاربة إصلاحية ترتكز على الصرامة في التتبع والالتزام بمبادئ الشفافية والمساءلة، إذ تمكنت المفتشية خلال فترة وجيزة من ترسيخ حضورها الميداني، وفتح ملفات كانت موضوعة على الرفوف، مؤكدة أن الرقابة لم تعد أداة للمحاسبة فقط، بل رافعة لتصحيح الاختلالات وتجويد الخدمات العمومية. وتضطلع المفتشية العامة، في إطار اختصاصاتها الجوهرية، بمراقبة تدبير المال العام والصفقات العمومية منذ مرحلة الإعداد إلى التنفيذ، كما تنسق مع مؤسسات الرقابة الوطنية، بينها المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للمالية والهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، كما تتابع أيضا معالجة الشكايات والتظلمات الواردة من المواطنين والمهنيين، في مسعى لترسيخ ثقافة مؤسساتية قائمة على النزاهة والمساءلة. وتبرز هذه العملية الرقابية، التي ينتظر أن تشمل مندوبيات أخرى على الصعيد الوطني، مؤشرا على تحول نوعي في منهجية التفتيش داخل الإدارة البحرية، نحو نموذج حديث يربط بين الرقابة والمحاسبة والتنمية، ويكرس قيم الشفافية والمهنية في تدبير قطاع حيوي يشكل رافعة أساسية للاقتصاد الوطني. خالد العطاوي