نهاية وضع مأساوي للمحتجزين إن وضع مجلس الأمن حدا نهائيا لقضيتنا الوطنية يعني في الواقع وضع نهاية لوضعية مأساوية طال أمدها، وهذا ليس قولي فحسب، بل تؤكده تقارير الأمم المتحدة والـ"مينورسو" وكل الهيآت والمنظمات الإنسانية والحقوقية التي زارت مخيمات تندوف. فالوضع هناك مأساوي على جميع المستويات (الصحية، والأمنية، والغذائية)، إذ أن الطغمة الحاكمة تتاجر في المساعدات الإنسانية، ما وثقته تقارير دولية عدة. أما على مستوى الحريات والحقوق، فالوضع أكثر سوءا، لأن سكان المخيمات، جيء بهم من بلدان متعددة مثل مالي وتشاد وموريتانيا والنيجر وليبيا، بل وحتى من كوبا. وهؤلاء لا يعيشون وضعية لاجئين، بل هم محتجزون تحت سلاح الميليشيات وفي ظل طوق أمني مشدد من قبل الدرك الحربي الجزائري. لقد اقتنع المنتظم الدولي بأن هذه المأساة طالت أكثر من نصف قرن، وكانت سببا في تعطيل تنمية المنطقة والإقليم، في حين شهدت الأقاليم الجنوبية دينامية تنموية واضحة، من خلال مشاريع البنية التحتية الكبرى والاستثمار العمومي الوازن، إذ يستثمر المغرب فيها أكثر بكثير مما تنتجه من ثروات بحرية، أو فلاحية. ولو لم تكن هذه هي الحقيقة، لما تراجع الاتحاد الأوربي عن قراراته السابقة وقبل منتجات الأقاليم الجنوبية على غرار باقي مناطق المغرب. اليوم، يراهن المغرب على مشروعه الأطلسي بمنطق "رابح- رابح" مع مجموعة من شركائه الأفارقة، خاصة الدول التي لا تتوفر على واجهة بحرية، عبر خط أنابيب الغاز القادم من نيجيريا، وشبكة الطرق السيارة، وميناء الداخلة الأطلسي وغيرها من المشاريع المهيكلة. وائل عواد (الأمين العام للقوات المواطنة) قوة الموقف المغربي يؤكد قرار مجلس الأمن بخصوص الصحراء المغربية من جديد قوة الموقف المغربي ومتانة حضوره الدولي، ويعكس القناعة الراسخة لدى المجتمع الدولي بجدية وواقعية مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية، تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله. لقد كرّس مجلس الأمن الدولي بهذا القرار مسارا واضحا نحو الحل السياسي الواقعي، وقطع الطريق عن كل محاولات التشويش أو المناورات، التي تستهدف وحدة التراب الوطني. إن هذا الاعتراف المتجدد هو ثمرة عمل وطني متواصل، جمع بين الحنكة الدبلوماسية والرؤية الملكية الإستراتيجية، وبين التفاف الشعب المغربي بكل مكوناته حول ثوابته الراسخة. وهي مناسبة للتأكيد، أيضا، على أن هذا القرار يعزز الإجماع الوطني حول قضية الصحراء المغربية، ويدعونا إلى مواصلة التعبئة وراء جلالة الملك، من أجل تحصين المكتسبات، ودعم التنمية المندمجة في أقاليمنا الجنوبية، باعتبارها نموذجًا للوحدة والبناء، وتجسيدًا لإرادة وطنية لا تلين في الدفاع عن سيادة المغرب ووحدته الترابية. وأعتقد أيضا أن من شأن هذا التحول أن يفضي إلى ديناميات جديدة على المستوى المغاربي والإفريقي والتي سيؤكد المغرب فيها حضوره القوي المتمركز حول خدمة القضايا التنموية الكبرى للبلدان الإفريقية، وبما يسهم في التكامل الاقتصادي والتطور بين دول شمال إفريقيا. عبد الصمد حيكر (برلماني بمجموعة العدالة والتنمية) تعزيز نضالية الشعب المغربي أمميا سيؤرخ لهذا القرار الصادر عن مجلس الأمن، باعتباره ليس تدشينا فقط لانعطافة في التعامل الأممي بمنطق القانون الدولي مع ملف قضيتنا الوطنية الأولى، بل لأنه يعزز مشروعية نضال المغرب (الدولة والشعب) من أجل ترسيخ حقوقه الوطنية السيادية العليا لاستكمال وحدته الترابية. إن تنصيص نص القرار في ديباجته على "السيادة المغربية على الصحراء"، بكل ما تمثله أي ديباجة في نص قانوني مماثل من "إطار مرجعي"، يعتبر أهم انتصار لعدالة القضية المغربية. فيما يجسد التنصيص على اعتبار "مقترح الحكم الذاتي المغربي" الأرضية للتفاوض المطروحة على مائدة الحوار برعاية أممية، نقطة تحول غير مسبوقة من حيث انتقال مستوى التعامل مع حل "الحكم الذاتي" كآلية من الآليات المحققة عمليا لمبدأ تقرير المصير، من مستوى أنه "مقترح مغربي" إلى مستوى أنه "مشروع أممي". هذا يسمى في الأدبيات السياسية الدولية نقل التعامل مع القرار من مستوى "مقترح دولة" إلى مستوى "خيار أممي". كما أن منطوق النص يلح على مبدأ تفاعل "الأطراف" (وليس فقط "الطرفين") بالتزام (والكلمة هنا ثقيلة في المنطوق الأممي، باعتبارها قرينة بالمسؤولية) المشاركة بإيجابية في السيرورة المنطلقة للتوصل إلى حل نهائي له شرعيته القانونية الدولية.. مما يضع مسؤولية كاملة على الجزائر كطرف في النزاع وطرف في الحل.. إن التحول الهائل في ملف وحدتنا الترابية هو أن المنتظم الدولي تبنى الأطروحة والمنهجية المغربية للحل كاملة، وهذا نصر سياسي وحقوقي وقانوني كبير للمغرب. لحسن العسبي (كاتب وصحافي) استقاها: يوسف الساكت