افتتاح مركزين جامعيين والانتهاء من ثلاثة وإصلاح أكثر من 90 مؤسسة استشفائية وضع المجلس الوزاري القطاع الصحي في قلب أولويات مشروع قانون مالية 2026، إلى جانب التعليم والحماية الاجتماعية، إذ يشكل هذا التوجه امتدادا للرؤية الملكية الرامية إلى بناء دولة اجتماعية متماسكة، تجعل من العدالة الصحية والمجالية ركيزة للتنمية الشاملة. فمنذ الجائحة الصحية العالمية، أصبح إصلاح المنظومة الصحية أولوية وطنية بامتياز، إذ كشفت الأزمة عن اختلالات بنيوية في البنيات التحتية، ونقص حاد في الموارد البشرية، وتفاوتات واضحة بين الجهات في الولوج إلى الخدمات الطبية. وفي هذا السياق، جاءت التوجيهات الملكية لتعيد الاعتبار إلى الصحة باعتبارها حقا أساسيا ومكونا من مكونات الأمن القومي الاجتماعي، وليس مجرد قطاع إداري أو خدمة عمومية. وأكد البلاغ الصادر عقب المجلس الوزاري، أن مشروع قانون المالية الجديد يستهدف تحسين العرض الصحي وتوسيع التغطية الجغرافية للخدمات، في انسجام مع ورش تعميم الحماية الاجتماعية الذي أطلقه جلالة الملك في 2021. وخصصت الحكومة في 2026 غلافا ماليا إجماليا قدره 140 مليار درهم لقطاعي الصحة والتعليم، مع إحداث أكثر من 27.000 منصب مالي، نصيب وافر منها موجه لتقوية الطاقم الطبي وشبه الطبي. وعرفت ميزانية قطاع الصحة تطورا حسب السنوات في عهد الحكومة الحالية، إذ انتقلت من 19.7 مليار درهم قبل 2022 إلى 23.55 مليار درهم، أي بنسبة 19في المائة، ورفعت في 2023 إلى 28.12 مليار درهم، بنسبة 19.4في المائة، ثم في 2024 إلى 30.7 مليار درهم، بنسبة 9.1 في المائة، و32.6 مليار درهم في 2025، بنسبة 6.2 في المائة. ومن المتوقع أن تنتقل إلى 43 مليار درهم، بنسبة 31.8 في المائة. وينتظر أن يعرف العام المقبل افتتاح المركزين الاستشفائيين الجامعيين بأكادير والعيون، واستكمال بناء وتجهيز المركز الاستشفائي ابن سينا الجديد بالرباط، إلى جانب مواصلة بناء المراكز الجامعية بكل من بني ملال وكلميم والرشيدية. كما سيتم تأهيل وتحديث 90 مستشفى في مختلف الجهات، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين، خاصة في المناطق الجبلية والهشة. وتتجه الدولة، بهذا الاختيار، نحو تصحيح الخريطة الصحية الوطنية، عبر توزيع أكثر إنصافا للمؤسسات والخدمات الطبية، كما ينسجم ذلك مع مبدأ العدالة المجالية الذي يشكل أحد أعمدة النموذج التنموي الجديد، ورافعة لتقوية الاندماج الترابي والاجتماعي بين مختلف مناطق المملكة. يوسف الساكت