ما هي أهم الرسائل التي حملها اجتماع المجلس الوزاري؟ > الاجتماع الذي ترأسه جلالة الملك، جاء ليجدد التأكيد على أن الإصلاح في المغرب قرار سيادي وإستراتيجي، لا يتأثر بتقلبات الظرفية. الرسالة المركزية هي أن المغرب مستمر في بناء نموذج وطني مستقل، قوامه العدالة الاجتماعية، والإنصاف الترابي الذي طالما نادينا به باعتبارنا نوابا للأمة، و كذلك استدامة الإصلاحات الضرورية لمغرب يتسع لكافة أبنائه. أعاد جلالة الملك كذلك توجيه البوصلة نحو أولويات المواطن، مذكرا بأن التنمية ليست مجرد مؤشرات مالية، بل مشروع حضاري يجعل من الإنسان محور السياسات العمومية. وهذه قناعات الملك، الذي أعاد ضبط الإيقاع السياسي والاقتصادي للمرحلة، و وضع الحكومة أمام مسؤولية الإنجاز الملموس، وهذا تحد كبير اليوم أمامها في آخر سنة من ولايتها. ما هي الأولويات الكبرى التي يقوم عليها مشروع قانون المالية لسنة 2026؟ > مشروع قانون المالية، يقوم على أربع أولويات مترابطة تمثل خريطة طريق لسنة مفصلية في مسار هذه الحكومة: وهي دعم الاستثمار وتعزيز السيادة الاقتصادية، من خلال تسريع تفعيل ميثاق الاستثمار، وتحفيز المقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع إدماج الشباب والنساء في الدورة الإنتاجية، و إطلاق جيل جديد من البرامج التنموية الجهوية، لتقليص الفوارق المجالية وتمكين الجهات من أدوات التنمية المحلية، وتوطيد الدولة الاجتماعية عبر الرفع من ميزانيتي التعليم والصحة إلى حوالي 140 مليار درهم، وتوسيع الحماية الاجتماعية والدعم المباشر للأسر، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى التي تعزز الحكامة، والمساءلة، وتوازن المالية العمومية. هل أجاب المشروع عن أسئلة ومطالب جيل "زيد"؟ بلا شك. فجيل "زيد" يمثل صوت التحول الجديد في المغرب: شباب يطالب بالجدوى، وبالفرص، وبالإنصات الحقيقي. ومشروع قانون المالية لسنة 2026 يحمل إجابات عملية لذلك، من خلال إجراءات تحفز التشغيل الذاتي، ودعم المقاولة الناشئة، والاستثمار في التعليم والتكوين، والحماية الاجتماعية. إنه انتقال من منطق الوعود إلى منطق النتائج، ومن مقاربة التسيير إلى مقاربة الأثر. جيل "زيد" لن يُخاطب بالشعارات، بل بالقرارات التي تصنع الفارق في الميدان، وهذا ما تؤكده توجيهات الملك، التي تجعل من الشباب ركيزة "المغرب الصاعد". كما أن قرار جلالة الملك بالدفع بالشباب نحو المشاركة السياسية والمواقع التنفيذية يعكس إرادة حقيقية في تجديد النخب وتعزيز الثقة في الجيل الجديد، باعتباره شريكا في صناعة القرار العمومي، وضمانة لاستمرارية المشروع الإصلاحي الوطني، وهذه رسالة واضحة إلى الأحزاب السياسية بان تخرج من مربع التدبير النمطي الذي أضر بالعملية السياسية ببلادنا. أجرى الحوار: محمد بها * محمد غيات (قيادي في التجمع الوطني للأحرار)