شباك محظورة ووقود "مشبوه" ومصادرة هواتف الصيادين عدد مهنيون بقطاع الصيد البحري خروقات أساطيل الصيد في أعالي البحار، محذرين من ممارسات غير قانونية تهدد الثروة السمكية والمصداقية المؤسسية للدولة، بعد تفجر ما بات يعرف بـ"فضيحة ترامبا" التي هزت الرأي العام البحري خلال الشهور الأخيرة. وتفجرت القضية حين تم ضبط سفينة صيد بأعالي البحار، بحوزتها شباك "ترامبا" المحظورة دوليا، داخل ميناء أكادير في يوليوز الماضي. ورغم أن الحادثة تعد خرقا صريحا للقوانين الوطنية والدولية و"جريمة بيئية واقتصادية"، فإن الملف لم يحل على القضاء، بل عولج عبر إجراء إداري يسمى "الصلح"، لم تؤد بموجبه الغرامة المستحقة إلى حدود اليوم، ما يعكس "ازدواجية مقلقة" في تطبيق القانون بين النافذين وبقية الفاعلين في القطاع، وفق مهنيين. وأكدت مصادر مهنية أن استعمال شباك "ترامبا" لا يقتصر على سفينة واحدة، بل أصبح ظاهرة متفشية في أسطول الصيد بأعالي البحار، إذ أقر أحد الملاك خلال اجتماع رسمي ترأسته زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بأن "أغلب السفن تستعمل شباك "ترامبا""، في اعتراف صادم يسلط الضوء على واقع ممنهج يتجاوز المخالفة الفردية إلى اختلال هيكلي في مراقبة الأسطول. وقالت المصادر ذاتها إن الشكوك تزداد حول السفينة المعنية، بعد ورود معطيات تفيد بأنها لم تلج ميناء الداخلة لتعبئة الوقود، ما يثير تساؤلات حول مصدر تزودها بالمحروقات، واحتمال وجود جهات تسهل لبعض السفن تجاوز الإجراءات القانونية، في ما قد يشكل "شبكة تواطؤ" تمتد من خرق بيئي إلى جريمة اقتصادية متكاملة الأركان، حسب قولهم. وفي المقابل، يلاحظ مهنيون أن الوزارة الوصية تلتزم الصمت إزاء هذا الملف، في حين تمارس صرامة شديدة تجاه الصيادين التقليديين الذين يمنعون من الإبحار قبل تسوية غراماتهم ويلاحقون قضائيا عند المخالفة، ما يعكس واقع "فئة محظوظة" تتصرف في الثروة البحرية دون خوف من المحاسبة، مقابل فئات تعاقب بأقصى درجات الصرامة. وتحدثت المصادر نفسها عن مصادرة هواتف الصيادين داخل بعض سفن أعالي البحار أثناء عمليات فرد الشباك، في محاولة لإخفاء التجاوزات اليومية التي "تأتي على الأخضر واليابس"، دون رقيب أو محاسبة. ويرى مراقبون أن ما بات يعرف بـ"مخالفة أكادير" أصبح اختبارا حقيقيا لمدى احترام الدولة لمبدأ المساواة أمام القانون، وقدرة مؤسساتها على محاربة الريع والفساد في واحد من أكثر القطاعات حساسية وإستراتيجية، إذ طالب مهنيون بجهة الداخلة وادي الذهب بفتح تحقيق عاجل ونزيه في واقعة العثور على أكثر من عشر شباك من نوع "ترامبا ثنائية الجيوب" المحظورة دوليا، والتي تعرف بخطورتها الكبيرة على التوازن البيئي البحري، مشيرين إلى أن "ما جرى لا يمكن اعتباره حادثا معزولا، بل هو حلقة جديدة في سلسلة من الخروقات التي تشهدها أساطيل الصيد في أعالي البحار". خالد العطاوي