مجمع متكامل لتسويق المنتجات الفلاحية والغذائية والبحرية بحد السوالم بدأ العد العكسي لإطلاق مشروع إستراتيجي ضخم بجهة البيضاء-سطات، يتمثل في إحداث مجمع متكامل لتسويق المنتجات الفلاحية والغذائية والبحرية، أشبه بمجمع "رانجيس" بفرنسا، يروم إعادة هيكلة أسواق الجملة غير المنظمة وتحديث سلاسل التوزيع، بما يستجيب للرهانات الاقتصادية والتنموية والبيئية. ويأتي المشروع في إطار اتفاقية تعاون وشراكة بين وزارة الداخلية ومجلس الجهة ومجلس المدينة ومؤسسات عمومية، يهدف إلى إرساء نموذج جديد لتدبير قطاع حيوي يهم الفلاحين والمستثمرين والتجار والموزعين والمستهلكين، على حد سواء. ويقام المشروع على وعاء عقاري تبلغ مساحته حوالي 309 هكتارات بجماعتي حد السوالم والساحل ولاد حريز، وتتكفل جماعة الدار البيضاء باقتنائه ووضعه رهن إشارة المشروع. ويضم المجمع فضاءات متعددة الوظائف، مثل أسواق بيع بالجملة، خاصة بالخضر والفواكه والأسماك واللحوم ومرافق لوجستية، تشمل مخازن للتبريد ومراكز للتجميع والتوزيع، فضاءات مالية وخدمية (بنوك، تأمينات، مطاعم، مقاه، فندق ومسجد)، إضافة إلى وحدات تثمين المنتجات الفلاحية والغذائية. وتبلغ الكلفة التقديرية للمرحلة الأولى من المشروع حوالي 2 مليار درهم، موزعة على ثلاث سنوات (2026–2028)، بتمويل جماعي تتقاسمه عدة أطراف حكومية وترابية، من أبرزها وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ووزارة الصناعة والتجارة ووزارة التجهيز والماء، ومجلس جهة البيضاء–سطات، وجماعة البيضاء. وتم تحديد مساهمات مالية سنوية لكل قطاع حسب برمجة دقيقة، مع إمكانية مراجعة التكاليف عبر ملاحق تعديلية في حال تسجيل أي فائض أو عجز. ويعكس هذا التمويل المتعدد طبيعة المشروع رهانا وطنيا، يؤكد إرادة الدولة في تعبئة موارد مختلفة لضمان نجاحه. كما تنص الاتفاقية على آلية صارمة لمراقبة تحويل الاعتمادات المالية السنوية إلى الشركة المنتدبة، مع إخضاعها للتتبع والمحاسبة. وعهد بإنجاز المرحلة الأولى من المشروع إلى شركة "ميدز"، التابعة لصندوق الإيداع والتدبير، باعتبارها مؤسسة متخصصة في تطوير المناطق الصناعية والمشاريع الكبرى. وتتكلف الشركة بالدراسات التقنية والبيئية والمالية، وإطلاق طلبات العروض، وتتبع الأشغال إلى حين التسليم النهائي. وحددت مدة إنجاز المرحلة الأولى في 36 شهرا، ابتداء من توقيع الاتفاقية، مع احترام معايير دفتر التحملات، وخاصة ما يتعلق بحماية البيئة وجودة البناء. وينص الاتفاق على أن تتكفل شركة التنمية المحلية البيضاء للخدمات بتسيير المجمع بعد إنجازه، باستثناء سوق السمك الذي سيبقى تحت إشراف المكتب الوطني للصيد البحري. وتتمثل مهام التدبير في إعداد الأنظمة الداخلية، توظيف الموارد البشرية والتعاقد مع المرتفقين والموردين واعتماد نظام معلوماتي متطور لمواكبة الأنشطة. ومن أجل ضمان الحكامة، أحدثت لجنة قيادة يرأسها والي الجهة، تضم ممثلين عن الوزارات والجماعات والشركات المعنية، ومهمتها تتبع سير الأشغال ومراقبة التمويل، حل النزاعات وإصدار التوصيات اللازمة. ويتجاوز المشروع بعده التقني والمالي ليشكل تحولا بنيويا في قطاع تسويق المواد الفلاحية والغذائية بالمغرب. فمن جهة، سيتيح تجميع الأنشطة غير المنظمة في إطار واحد منظم وعصري، ما يحد من الهدر ويضمن شروط السلامة والجودة. ومن جهة ثانية، سيعزز القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية عبر ولوج أفضل للأسواق الداخلية والخارجية، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، كما أن إغلاق الأسواق العشوائية سيساهم في محاربة المضاربات وتحسين عائدات الجماعات الترابية. وحسب منتخبين، يمثل إحداث مجمع تسويق المنتجات الفلاحية والغذائية والبحرية بجهة البيضاء-سطات خطوة إستراتيجية في مسار تحديث سلاسل التوزيع، وإرساء حكامة اقتصادية جديدة، قوامها الشفافية والجودة والنجاعة. يوسف الساكت