fbpx
الأولى

التحقيق يحمل الحافلة مسؤولية فاجعة طانطان

رسالة إلى الجهات المركزية تحدد خارطة تهريب المحروقات وتطالب الـ “بسيج” بالتدخل

عبر مواطنون عن استيائهم من نتائج التحقيق في فاجعة طانطان التي أودت الجمعة 10 أبريل الجاري، بحياة 35 مسافرا حرقا وإصابة تسعة بجروح وحروق متفاوتة الخطورة.
وتداول رواد المواقع الاجتماعية، منذ مساء أول أمس (الثلاثاء)، البلاغ المقتضب الصادر عن النيابة العامة لدى ابتدائية بطانطان، الذي أكدت فيه أن نتائج «البحث القضائي الدقيق والمعمق حول ظروف وملابسات الحادث»، خلصت إلى أن سائق الحافلة فقد السيطرة على السياقة وخرج عن مساره وانحرف نحو الشاحنة التي كانت قادمة من الاتجاه المعاكس فاصطدم بها بقوة على مستوى وسطها من جانبها الأيسر وتحديدا بالجزء الأمامي من المقطورة.
وقالت وزارة العدل والحريات إن قوة الاصطدام نجم عنها اندلاع النيران التي زادت من حرارتها (التي فاقت 700 درجة حرارية) كمية المحروقات الموجودة بخزانات وقود المركبتين وكذا إطارات العجلات والمواد البلاستيكية وقنينة الغاز التي عثر على شظاياها قرب مكان الحادث وكذا داخل الحافلة، حيث تسربت كمية من اللهب إلى داخل الحافلة حيث يوجد مجموعة من الركاب أغلبهم أطفال احتجزوا داخلها ولم يتمكنوا من النجاة.
واعتبر مواطنون نتائج التقرير ناقصة، وتغاضت، حسبهم، عن الأسباب المباشرة التي أدت إلى اندلاع الحرائق بهذه الكثافة وسط الحافلة، علما أن اصطدام مركبتين كبيرتين مزودتين بخزانين بهما وقود لا يتسببان في اندلاع حرائق مماثلة أودت إلى هلاك 35 شخصا حرقا.
وقالت رسالة مرفوعة إلى الجهات المركزية، حصلت «الصباح» على نسخة منها، إن رجال الدرك الملكي والسلطات المحلية انتقلوا إلى المكان، وصدم الجميع بما شاهدوه لأنهم يعلمون خبايا الشاحنة المتسببة في الحادث، مؤكدة أن قوة الانفجار وشدة حرارة النيران تبرهنان على أن حمولة الشاحنة عبارة عن مواد مريبة وقوية الاشتعال. كما أشارت الرسالة إلى أن المحققين يريدون تثبيت أن حافلة «ستيام» كانت تسير بسرعة 100 كيلومتر في الساعة، أي ما يتجاوز السرعة القصوى المحددة لها.
وأعطت الرسالة مثالا مضادا على ذلك بانقلاب حافلة من أعالي جبال تيشكا بين ورزازات ومراكش دون أن تشتعل النيران، كما اصطدمت حافلة شباب أطلس خنيفرة بشاحنة صهريج تحمل البنزين ولم تندلع أيضا النيران. وتساءلت الرسالة عن الحمولة الحقيقية للشاحنة؟ ولماذا لم يؤخذ بشهادة الشهود، خصوصا سائق «ستيام» الذي نجا من الحريق منطلقا للبحث؟
وحسب المصدر نفسه، فإن حوالي 400 طن من المحروقات تهرب على رأس كل 24 ساعة من محطات التوزيع بجنوب المملكة (ما بين عيون الساقية الحمراء ووادي الشبيكة) إلى الشمال عبر شاحنات مزودة ببراميل إضافية، وأحيانا بواسطة شاحنات لنقل الخضر والبضائع مزودة بصهاريج تغطي مجموع مساحة الشحن إلا من بعض السنتيمترات التي تشحن عليها الخضر، أو البضائع بقصد التمويه.
وقالت الرسالة إن الداخلة ووادي الواعر توجد بهما ما يفوق 15 محطة لتوزيع المحروقات مدعمة من الدولة، يكفي لمراقبة نشاطها معرفة حجم واردات وصادرات كل محطة وحمولاتها المسجلة، مؤكدة أن جميع الحافلات تمر من حواجز برية إجبارية لمراقبة الدرك الملكي المنتصبة بكل من وادي الواعر ووادي أمي فاطمة ووادي اشبيكة وواد درعة وكلميم وبويزكارن، قبل أن تطالب المكتب المركزي للأبحاث القضائية بإعادة البحث في الحادث.
ورفض أسر ضحايا اتصلت بهم «الصباح» التعليق على نتائج التحقيق الصادرة عن النيابة العامة بطانطان. ففي حين طلب بعضهم مزيدا من الوقت لتكوين فكرة عن الموضوع والرد بموضوعية، قال بعضهم إنه لم يطاع بعد على البلاغ الصادر عن وزارة العدل. أما عمر اسنكار، شقيق البطل المغربي محمد اسنكار الذي قضى في الحادث نفسه، فأكد أن خلاصات وزارة العدل أقرب إلى ما وقع بالضبط.
وأكد اسنكار إنه كان من أسر الضحايا الأوائل الذين وصلوا إلى مكان الحادث صباح الجمعة 10 أبريل الجاري، فور علمه بخبر وفاة شقيقه الذي كان ضمن الوفد الرياضي القادم من بوزنيقة، مؤكدا أنه لاحظ آثار الفرملة في الجهة اليمنى (من الطريق القادم من العيون إلى طانطان)، كما أن الاصطدام وقع في هذه الجهة، وليس الجهة اليمنى للحافلة التي كانت تسير في الاتجاه المعاكس.
وخلص اسنكار أن سائق الحافلة ربما يكون فقد السيطرة عليها وعرج بها في الاتجاه المعاكس، حيث كانت تسير شاحنة من الوزن الثقيل، علما أن هذا المقطع الطرقي القريب من جماعة اشبيكة من المقاطع التي تحتمل أي خطورة على السائقين.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى