fbpx
خاص

سكان الحي العسكري بمراكش يرفضون تنقيلهم إلى العزوزية

تخريب واجهة المحكمة التجارية والمواجهات استمرت إلى وقت متأخر من الليل

لم يصدق سكان حي ابن تاشفين، أو ما يعرف بمراكش بحي (بلقشالي) الذين يمثلون شريحة من متقاعدي القوات المسلحة الملكية، وقدماء ومحاربي جيش التحرير، وأرامل الجنود المغاربة، ومجموعة من العائدين من جحيم تندوف، ما بثته القناة الثانية مساء (السبت) حول اتفاقية ترحيلهم إلى منطقة العزوزية، بعد أن وعدهم محمد امهيدية والي ولاية جهة مراكش بانطلاق الحوار معهم صبيحة أمس (الأحد) لإيجاد حل للمشكل، بعد أن حاولوا يوم الجمعة الماضي، تنظيم مسيرة احتجاجية نحو القصر الملكي، وعاد المحتجون صبيحة أول أمس (السبت)، إلى احتلال شارعي محمد الخامس وعبدالكريم الخطابي، ومنعوا حركة السير إلى غاية الساعة السابعة والنصف، وردد المحتجون شعارات نددوا خلالها بما أسموه القرار التعسفي القاضي بترحيلهم إلى منطقة العزوزية، متهمين المسؤولين المحليين بعدم إبلاغ جلالة الملك معاناة هذه الشريحة الاجتماعية. وأمام إصرار المحتجين، وتدخل مجموعة من المسؤولين المركزيين بوزارة الداخلية، والإدارة العامة للأمن الوطني، تمت الاستجابة لمطالبهم عبر التوقيع على اتفاقية بين محمد امهيدية والي جهة مراكش تانسيفت الحوز، وعمر وادي القائد المنتدب للحامية العسكرية لمراكش، تؤكد أنه عقب اللقاءات التي عقدتها السلطات المحلية لولاية جهة مراكش تانسيفت الحوز، وسكان حي يوسف بن تاشفين، وانطلاقا من الرغبة الشديدة التي عبروا عنها من أجل تغيير خيار الترحيل إلى منطقة العزوزية، وتعويضه بخيار إعادة هيكلة الحي، وتعميق دراسة المعطيات المتعلقة به، والخصوصية التي يتميز بها على المستوى الاجتماعي والمعماري، إثر ذلك، تمت الموافقة على مقترح سكان الحي المتعلق بإعادة الهيكلة وعدم الترحيل، وبحث الحلول الأخرى المناسبة.
ورغم تلاوة القرار على جموع المحتجين الذين احتلوا مدارة ملتقى شارعي محمد الخامس وعبد الكريم الخطابي، فإن ذلك لم ينفع في شيء، خاصة أن أغلب المتظاهرين من فئة الشباب، حملوا الأعلام الوطنية، ورددوا شعارات ترفض خيار الترحيل من الحي العسكري، بل أكثر من ذلك، لم يصدقوا القرار المذكور، وطالبوا ببثه على قناة دوزيم، مؤكدين فقدانهم الثقة في المسؤولين المحليين.
وعرفت الوقفة الاحتجاجية حضورا قويا لمسؤولين مركزيين بالأمن والداخلية، وعلى رأسهم محمد أسيرو مدير أمن القصور، بالإضافة إلى عدد كبير من رجال القوات العمومية، مشددة المراقبة على سكان الحي العسكري الذين رفعوا لافتات يعبرون فيها عن ولائهم لملك البلاد.
وعبر المحتجون عن استعدادهم للتضحية بأرواحهم من جديد خدمة للقضية الوطنية، قبل أن تتحول الوقفة إلى مواجهات بين الطرفين، إذ تدخلت قوات الأمن الوطني مدعومة بفرق من القوات المساعدة بقوة، لتفريق المحتجين، الذين دخلوا في مواجهات عنيفة مع قوات الأمن خلفت تكسير زجاج العشرات من السيارات، وإحداث خسائر جسيمة. كما أصيبت أجنبية في الوجه بحجارة اخترقت زجاج سيارتها. وأحرق المحتجون إطارات السيارات، وهاجموا مقر المحكمة التجارية وحاولوا إحراقها، وأصيب عدد من رجال الأمن، وتم اعتقال بعض المحتجين خلال المواجهات التي استمرت إلى وقت متأخر من الليل. وتجدر الإشارة إلى أن مشروع تنقيل المنشآت العسكرية بمدينة مراكش سيتيح إقامة ثلاث مناطق حضرية على مساحة إجمالية تناهز 560 هكتارا، ويتعلق الأمر بمجمع يوسف بن تاشفين (270 هكتارا)، والذي سيتم تثمينه من طرف صندوق الإيداع والتدبير، والقطعة الأرضية الموجودة بقاعدة مدارس القوات الجوية الملكية (90 هكتارا)، والتي عهد بتثمينها إلى وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية، والقطعة الأرضية الموجودة بالعزوزية (200 هكتار) ستتم تهيئتها بشراكة بين الصندوق والوكالة.

نبيل الخافقي (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى