26 مفكرا عالميا يناقشون بفاس رابعة العدوية وابن عربي وجلال الدين الرومي تشارك 4 فرق صوفية أجنبية في الدورة التاسعة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية المنتظر تنظيمها بين 18 و25 أبريل المقبل تحت عنوان “دين الحب: من رابعة إلى ابن عربي، فإلى جلال الدين الرومي، إلى وقتنا الحاضر”، بمشاركة طرق صوفية مغربية خاصة القادرية البوتشيشية والشرقاوية والوزانية والصقلية، تحيي سهرات يومية وليالي للسماع تشارك فرقة للموسيقى الأندلسية في إحداها. وتحيي الطريقة الخلواتية من تركيا برئاسة الشيخ نور الله فاتح، ليلة سماع في رابع أيام المهرجان، على أن تشترك الطريقة الرفاعية من البلد نفسه والطريقة النقشبندية من البوسنة، في إحياء ليلة سماع أخرى، على أن تخصص ليلة أخرى لفرقة سماع صوفي من حلب تكريما لجلال الدين فايس، فيما يقام حفل موسيقي مولوي ل"ني" بعنوان "صوت المحبة" يؤديه قدسي إيرجنر. وتدعو إدارة الدورة زوارها من مختلف أنحاء العالم بغض النظر عن انتماءاتهم واتجاهاتهم، إلى الاجتماع بالحديقة الأندلسية بمتحف البطحاء أو المدرسة البوعنانية لمتابعة المحاضرات والمناقشات حول دين الحب كما تناولها قديما جلال الدين الرومي وابن عربي، أو كما يراها مفكرون وباحثون مهتمون بالجانب الروحي في عصرنا الحاضر، في موائد مستديرة تلتئم لمناقشة مواضيع مختلفة. وتقدم في افتتاح المهرجان الذي يتناول فيه الكلمة رئيسه فوزي الصقلي، لحظات موسيقية وفنية وقراءة موسيقية مهداة إلى رابعة العدوية، قبل فسح المجال في اليوم الثاني لإلقاء قراءات شعرية على هامش مائدة مستديرة تكريما لعبد الوهاب المؤدب في لحظات صوفية لا تنسى، قبل محاولة الإجابة عن سؤال "هل هناك إحياء للتصوف في العالم الاسلامي؟" في مائدة مستديرة أخرى. وتنظم للمناسبة موائد أخرى تتناول بالدرس والتحليل "الشعر الصوفي الفارسي ورسالة المحبة" و"جلال الدين الرومي والمولويين: شعر النشوة والمحبة" و"الرومي وإرث الموسيقى الفارسية" و"رؤى مولوي: وصفات شرقية وغربية لفرق الدراويش"، و"خطاطة أسس دين المحبة" و"حضور رابعة" و"الثقافة والشعر الصوفي الأمازيغي" و"التغني بالمحبة الروحية بين الشرق والغرب". كما تتطرق تلك الموائد التي يشارك فيها 26 مفكرا بينهم آلان وليامز وباريزة خياري وإيريك جيوفرويم ورودريك جريرسون وقدسي إيرجنر وليونارد لويسون وميشال باري وميشال بوافين، (يتطرقون) إلى مواضيع "الثقافة والتعبير عن الحب الروحي في إفريقيا جنوب الصحراء" و"نصوص وقصائد المحبة الروحية في المغرب والأندلس" و"الحب والفتوة، مسار الفروسية الروحية". وضمن الوجوه العربية المرتقب مشاركتها في تلك الموائد المستديرة، عبده حافظي وعبد الإله عرفة وسعد الخياري وسعاد الحكيم وليلى أنفار وليلى إقبال وعبد الله الوزاني وحسين جومشاي وجعفرالكنسوسي وإيناس صافي ومنير القادري وسعيدة بناني وسعدى ماء العينين وعبد الصمد روميرو، إضافة إلى مفكرين أجانب آخرين بينهم جان لويسون وكاتيا وغابرييل ليجيريت. وقال فوزي الصقلي رئيس المهرجان، في كلمة لمناسبته، إن اختيار هذا الموضوع لدورته التاسعة، "يكتسي أهمية خاصة في السياق الراهن، إذ ينبغي على الديانات الكبرى ومختلف جوانب التراث الروحي البشري، أن تقدم شهادات حول تقاليدنا العميقة والكونية، ومن بينها الإسلام الذي يحمل في طياته بعدا داخليا عميقا تمظهر عبر تراث ثقافي وروحي وفني وشعري وفلسفي". وقال إن المهرجان يقترح نفسه مرآة تعكس ثراء هذا التراث الذي انتشر عبر القرون من خلال تنوع كبير لثقافات الشرق والغرب، كما عمق طابعه وقدرته الخلاقة على ابتداع فكر حي يتغذى من صلب القيم الروحية، عبر هذا البعد الباطني تستطيع كل هذه الديانات والمظاهر التراثية أن تتفاعل وتتواصل وتجبل لعصرنا الحالي ذلك البعد الروحي الذي نحن في حاجة ماسة إليه. ويهدف المهرجان إلى ضمان اكتساف المغاربة للثقافة التي هي لهم وتمكينهم من الولوج إلى هذا التنوع الفني والفكري والروحي، وإعطاء صبغة دولية للصورة الإيجابية للإسلام، من خلال لغة عالمية منفتحة وعبر السلم الذي يحمله التصوف طريقا روحيا، وتعزيز وضعية المغرب في الحوار بين الثقافات عبر بناء قنطرة تصل بين الشرق والغرب. حميد الأبيض (فاس)