تمكن محمد الرفاعي، صاحب الألحان الناجحة التي خلقت الحدث وزعزعت الراكد في الساحة الفنية، من المرور في الحلقة الماضية من "إكس فاكتور" الذي تعرضه "إم بي سي 4" كل سبت.وإذا كانت لجنة تحكيم البرنامج، المكونة من راغب علامة وإليسا ودنيا سمير غانم، تعاطفت مع الملحن "المغبون" ومنحته تأشيرة المرور إلى المرحلة المقبلة، فذلك لا يعني أن الرفاعي صاحب صوت خطير أو جبار يسمح له بالتنافس بقوة في البرنامج، بل الأرجح أن يعود مع أول طائرة "لارام" تؤمن خط بيروت كازابلانكا. بدا الرفاعي، الذي "يتخاطف" الفنانون المغاربة من أجل الحصول على لحن منه، صغيرا جدا وهو يغني وينط أمام لجنة التحكيم، ثم وهو ينتظر ردها الحاسم وحالة من الهلع بادية على وجهه. بدا صغيرا، ليس لأن البرنامج ضعيف أو غير ناجح... بل لأنه "ما كبرش براسو وما عطاهاش العز". الرفاعي ليس في حاجة إلى شهرة "إكس فاكتور" لأن ألحانه اشتهرت في المغرب وتجاوزت حدوده، والكل أصبح يدندن بها بدءا من الأطفال، أهم عنصر للحكم على نجاح الأغاني. "نتي باغية واحد" التي لحنها لسعد لمجرد شكلت ثورة في الساحة الفنية وأصبحت نموذجا للأغنية العصرية المغربية الحديثة، أما "عطيني صاكي باغا نماكي" التي غنتها زينة الداودية من ألحانه، فأقامت الدنيا ولم تقعدها بعد، وأمنت لنجمة الأغنية الشعبية انتشارا على مستوى العالم العربي كله. ألحان الرفاعي هي التي جعلت المطربين العرب يسعون لغناء اللهجة المغربية بعد أن كانوا يتأففون منها بداعي صعوبتها وعدم فهم الجمهور لها. لحن "نتي باغية واحد" أعجب به واحد من أهم مطربي الخليج والعالم العربي هو نبيل شعيل وأعاد أداءه في جلسة خاصة، وهو من هو. لذلك فلم يكن غريبا أن يطلب راغب علامة لحنا من الرفاعي، حين وقف أمامه في "إكس فاكتور". وحتى لو كان ذلك على سبيل المجاملة، فهي مجاملة تعني الكثير حين تأتي من "سوبر ستار" لم يتوقف عن إصدار الأغاني الضاربة منذ أكثر من 25 سنة. كل هذا ضربه الرفاعي عرض الحائط وسمح لنفسه بأن "يتبهدل" في برنامج يبحث في مواهبه عن العامل "إكس"، وهو يعلم علم اليقين أنه لا يملكه. الرفاعي، مع احترامنا الكامل لما يصنعه من ألحان، لا يتوفر على "كاريزما" ولا على موهبة غير عادية في الغناء ولا على وسامة أو حضور. "وهاد الهضرة حشاها ليه" راغب حين قال له إن الملحنين عموما لا يتوفرون على أصوات جميلة. وإذا كانت "نتي باغية واحد" نجحت، فليس بفضل لحنها فقط، بل بفضل توافر مجموعة شروط أهمها طريقة أداء لمجرد للأغنية وإحساسه بها وحضوره القوي على المسرح و"الكاريزما" التي يتمتع بها... ليس سهلا أن يلقبه الكبير إلياس الرحباني ب"خوليو العرب".. نتفهم رغبة الرفاعي في الانتشار عربيا وفي أن "يضبر على راسو" في الخليج مثله مثل سعد الذي ذهب بعيدا في هذا المجال. لكن الطريقة التي اختارها تنم عن غباء وعدم خبرة ومعرفة بكيف تؤكل "الكتف" (حتى لا نقول أشياء أخرى) في الساحة الفنية العربية. الفنان الناجح موهبة، لكن ذكاء أولا وقبل كل شيء. (*) موقع في الواجهة www.filwajiha.com