فاز صلاح «أنترتينر»، الفرنسي من أصول مغربية جزائرية، بلقب الموسم الأخير من «أرابز غوت تالنت»، بعدما تفوق بموهبته الخارقة وذكائه وشخصيته المميزة على المسرح، على جميع المشاركين الآخرين في البرنامج الذي ضم هذه السنة خيرة المواهب العربية.فوز صلاح، الذي كان متوقعا منذ أول مرور له خلال البرنامج، لم ينزل للإخوة المصريين من زور. وبمجرد الإعلان عن اسمه فائزا باللقب، قامت الدنيا ولم تقعد ضده في المواقع الإلكترونية المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي من «فيسبوك» و»تويتر» و»إنستغرام»... يتهمونه بأنه كرر العرض نفسه الذي قدمه في الصيغة الفرنسية للبرنامج، وأنه لا يستحق اللقب وغيرها من الاتهامات المجانية التي لا تغني ولا تسمن من فوز.وليدات السيسي كانوا يعولون على فوز ابنة بلدهم ياسمينا. فقط لأنها مصرية. ولا يهم إن كانت موهبتها في الغناء عادية جدا، أو كان صوتها كمن تغني في «قربة مقطوعة» مثلما قالت عنها أحلام الله يجازيها بالخير. أهم ما في الأمر هو أن ياسمينا مصرية، وأم الدنيا يجب أن تكون فائزة دائما.حظيت ياسمينا بدعم قوي من نجوى كرم، مبالغ فيه أحيانا. ربما لتغيض أحلام وأصالة لأنهما لم يعجبا بصوت ياسمينا واعتبرت ما قالته شمس الأغنية في حقها من عبارات الثناء والمديح، «فيه الزيادة». «إم بي سي» أيضا دعمت ياسمينا من خلال ذكر اسمها وخلق «Buzz» حولها في العديد من البرامج، بل واستضافتها، دون غيرها من المشاركين، في حلقة من برنامجها «خليها علينا» مع أروى، غنت خلالها وتكلمت عن نفسها وروجت لاسمها وصورتها على بعد أسبوع واحد تقريبا من حلقة النهائيات. لكن الجمهور حسم في الأمر وقال كلمته. لقد استطاع صلاح أن يكسب قلوب الجمهور العربي، رغم أنه ينتصر دائما لموهبة الغناء، اعتمادا على مجهوده الشخصي وعلى ما قدمه من استعراضات تجمع بين المهارة والدقة والذكاء وخفة الدم والاحترافية، وليس اعتمادا على عدد سكان البلد الذي ينتمي إليه.جميع المواهب الأخرى المشاركة في البرنامج قدمت عروضا متشابهة منذ بداية الموسم إلى نهايته، إلا صلاحا. في كل مرة كان يدهش الجمهور ولجنة التحكيم بأشياء جديدة. عروض صلاح كانت «تتحدى الملل». لم يكن أحد يشبع منها، مثلما أشار أحمد حلمي، عضو لجنة التحكيم، حين قال له إن بإمكانه أن يجلس في مكانه لساعات يتفرج على ما يقدمه صلاح وهو مستمتع.المصريون المصابون بالشوفينية والتعصب الأعمى لبلدهم لا يهمهم كل هذا. لا يهمهم أن يكون صلاح أول عربي يفوز بلقب البرنامج نفسه في نسخته الفرنسية قبل 9 سنوات من اليوم. لا يهمهم أن تلقبه لجنة تحكيم البرنامج والصحافة الفرنسية بشارلي شابلن الجديد. لا يهمهم أن يدهش صلاح جمهوره خلال جميع العروض التي قدمها عبر العالم في بريطانيا وأمريكا وألمانيا وغيرها، إلى أن لقب ب»سبايدر صلاح»، في إشارة إلى ليونة جسده وقدرته الفائقة على التحكم به مثل «الرجل العنكبوت» في الفيلم الشهير الذي يحمل الاسم نفسه. كل ما يهم، هو أن تفوز ياسمينا، ابنة مصر، بنت النيل، ويقال لها وهي تحمل اللقب «تحيا مصر» وكل تلك الشعارات والكلام الفارغ الذي يدل على تضخم في الأنا تجاوز حدود المرض.برافو صلاح. يحيا الإبداع.(*) موقع في الواجهة www.filwajiha.com