خلال أسبوع واحد فقط، رقص بنكيران وصلاح الدين مزوار أمام الملأ، فاشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي طربا، واختفت السياسة وصراعاتها، فاسحة الفضاء لتموجات جسدية أبهرتنا بمواهب نادرة.في فن الرقص لا وجود للإيديولوجيا والانتماء الحزبي، فهو موهبة يؤتيها الله لمن شاء، ويمنعها عن السياسيين الكسالى.. إنها رسائل للوزراء الراغبين في الالتحاق بمعاهد الرقص تقليدا لبنكيران... ماشي غير آجي وكون شطاح!رقصة بنكيران في الرشيدية جميلة جدا، مثل قهقهاته العذبة، فرئيس الحكومة قادر على جعل المغرب يلتف 180 درجة في أسبوع واحد. فجأة اختفى حزنهم ونواحهم، تأثرا بدموعه بالدشيرة، وحل هز الأكتاف والأرداف، وتطاير اللعاب بعد الوصول إلى حالة الجذبة.أسبوع واحد جعل الفيسبوك، ولأول مرة في تاريخه، ينبض بالحياة، إذ اندثرت صور تشييع الموتى في المقابر، وطلبات الإعانات بسبب تشوه خلقي، ومشاهد الاغتصاب والاعتداء على النساء.. فلا إيقاع يعلو على الرقص.في الفيسبوك الكل يرقص، منهم من اختار موسيقى الكفار، فالحالمون رقصوا مع الجاز والبلوز، والرومانسيون من أصحاب القلوب الضعيفة رقصوا مع أغاني عبد الحليم وشيرين، والمتشددون تشبثوا بالخصوصية المغربية، فـ"ركزوا" بكل قوة على "القعدة الشهيرة".. المهم أن ترقص مادام أسبوع الرقص دشنه رئيس الحكومة.وحدهم الفاشلون في الرقص وقواعد ضبط حركات الأيدي والأرجل انشغلوا بقانون الإجهاض، واشتكوا من الزيادة في ثمن البنزين لارتفاع قيمة الدولار.. فكانوا أشد الناقمين على بنكيران، لجهلهم بخلفيات رقصته، لكنهم قلة لن تمانع من جعل رقصة الوزراء سنة حميدة.في حياة بنكيران تاريخ من الرقص، ألم يتسرب فيديو يظهر رئيس الحكومة منتشيا وهو يراقص طفلا داخل منزله؟ في عملية إحماء، قبل إظهار براعته أمام الرأي العام.ألم يرقص بنكيران في حضرة الملياردير الشعبي، على إيقاع كناوة، فصفق بيديه كثيرا حتى احمرتا، وحرك كتفيه صعودا ونزولا، حتى كاد يصاب بتمزق عضلي يصاب به كبار الراقصين؟ ألم يرقص بنكيران رقصة أحواش؟ ودفع برجليه إلى الأمام مثل الطاووس، ثم أعادهما إلى الخلف، بخفة لا تضاهيها إلا قراراته السياسية.لله درك يا بنكيران.. جعلت أسبوعا كاملا راقصا في كل مواقع التواصل الاجتماعي، فإذا رأيت فيسبوكيا يضع سماعة الأذن، فاعلم أنه يستمع لأغنيته محاولا تقليد رقصات بنكيران! دون أن ينتبه أن رسائل رقصاتك عديدة، فما إن "تتشبع" ملابسك بالعرق حتى تتحفنا بقرارات جديدة وتصريحات تجعل خصومك يتوارون عن الأنظار.ليس بنكيران وحده الراقص في الحكومة، وإن بأقل جودة، فهناك عزيز رباح الذي يتقن رقصة أحيدوس، والوزير السابق محمد أوزين الذي لم يدع منطقة إلا ورقص فيها، فغضب منه المحترفون خوفا على مستقبلهم، ونبيل بنعبد الله، ولحسن حداد، وزير السياحة البارع في "الركادة"...رقص الوزراء ممتع جدا، فحتى الوزير مزوار، "الغابر الظاهر"، رقص في الداخلة، وقاوم خطواته المتثاقلة، وتصفيقاته غير المتناسقة من أجل إتحافنا برقصة، لكنها لا تشبه رقصة بنكيران، فالرقص له طعم خاص، لا يجيده المقلدون. وطبعا يستحيل أن يرقص بنكيران، ولا يرقص شباط، فقد رقص مع أعضاء حزبه في وجدة على نغمات "الركادة"، وبالرباط على النغمات الأمازيغية.. لكن لا تفكر في العثور على إدريس لشكر راقصا، فحتى "غوغل" الشهير يعجز عن ذلك، يكفي فقط تخيل جسده المكتنز يرقص على نغمات "سالسا"، تشفيا في بنكيران... في هذا اليوم بالذات ينتهي أسبوع الرقص، وكلنا شغف لاكتشاف موهبة جديدة لوزرائنا تنسينا هموم السياسيين.(*) موقع في الواجهة www.filwajiha.com