ماذا يعني لكم باعتبارك خبيرا في الأمن الجيو استراتيجي حصول المغرب على الأباتشي؟ تمثل مروحيات AH-64 Apache الأمريكية تعزيزا نوعيا للقدرات العسكرية المغربية، خاصة في مجال الحرب البرية الجوية. ومن ثم أرى أن هذه الخطوة تعكس مجموعة من المميزات الإستراتيجية. وأهم مميز استراتيجي هو تعزيز هذه الآلية العسكرية من قدرات الردع الإستراتيجي، من خلال تنفيذ عمليات دقيقة تغير من قواعد الاشتباك أو الجماعات المتحركة في ساحة المعركة، باستخدام صواريخ "هيلفير" ونظام الاستهداف Longbow Radar كذلك. وتعتبر "الأباتشي" سلاحا هجوميا متطورا قادرا على توجيه ضربات دقيقة ضد الأهداف البرية (مثل المدرعات أو التجمعات المعادية)، ما يرفع تكلفة أي عدوان محتمل على الحدود، خاصة في بعض المناطق، بينها الجنوبية، والحدودية في مواجهة الإرهاب ومنظمات الجريمة المنظمة العابرة للقارات. وفي مواجهة التهديدات غير التقليدية، تستخدم هذه المروحيات في مكافحة الإرهاب، وحماية الحدود عبر التغطية الجوية السريعة، خاصة في مناطق متقلبة مثل الساحل الإفريقي. وتملك القوات المسلحة الملكية لهذا النوع من المعدات العسكرية له انعكاسات مهمة في تغيير ميزان التوازن الإقليمي . كما أنها تظهر في الوقت نفسه تقاربا أكبر مع الحليف الأمريكي في ظل تنافس جيوإستراتيجي مع الجزائر المسؤولة الأولى عن دعم ميلشيات "بوليساريو" الإرهابية الانفصالية. كيف حصن المغرب وحدته الترابية باسترجاع الكركرات واستعمال التكنولوجيا الدقيقة في مواجهة أي هجوم على الوحدة الترابية؟ تعتبر إعادة فتح المعبر الحدودي في الكركرات في 2020 رسالة سياسية وعسكرية قوية من قبل المملكة المغربية، و تؤكد من خلالها سيادة المغرب على مناطقه الجنوبية، وكذلك قدرته على الدفاع على الأمن، والاستقرار الإقليمي. وعبر عملية محكمة استخدمت فيها القوات المسلحة الملكية ذكاء استخباراتيا وتخطيطا دقيقا لتجنب التصعيد الواسع، استطاع المغرب صد مؤامرات أعداء كانوا يخططون لجر المنطقة إلى حالة اللااستقرار. ومن ثم، وبعد التدخل الحكيم من قبل المغرب في مواجهة ميليشيات مسلحة كانت تريد وضع المنطقة في بورصة اللااستقرار، رأينا كيف تمكن المغرب من حشد دعم المنتظم الدولي حول مغربية الأقاليم الجنوبية. المغرب لا يهدد أحدا، بل يعزز قدراته العسكرية كي يدافع عن وحدته الترابية، هل هناك توجه واعد نحو إنتاج صناعة عسكرية مغربية؟ نعم، هناك توجه واضح نحو تطوير صناعة عسكرية محلية، عبر إرساء الشراكات الدولية مثل اتفاقية التصنيع المشترك للطائرات المسيرة مع إسرائيل (شركة BlueBird)، وإنتاج مركبات عسكرية (مثل "الشمشون" المغربية بتعاون تركي). وتعتبر الشراكة مع الهند من خلال TATA DEFENCE تعبيرا استراتيجيا على مستوى بناء صناعة عسكرية مغربية. ويعتبر الاستثمار في تكنولوجيا أنظمة اتصالات العسكرية وبرامج تدريب محاكاة متطورة، من المشاريع المهمة خاصة مع تطور الحرب الهجينة، ووسائل الحرب السيبرانية. ومن خلال هذا التحول الإستراتيجي والعسكري، ينتقل المغرب من وضعية "الدفاع المتوازن"، إلى "القوة الاستباقية"، من خلال الجمع بين التسليح المتقدم (أباتشي)، والتحالفات الراسخة (الولايات المتحدة/الناتو)، والرؤية الواضحة. أجرى الحوار: أحمد الأرقام * خبير في الدراسات الجيو إستراتيجية والأمنية