عازف العود نقل إلى المستشفى العسكري بالرباط يجتاز الفنان وعازف العود المغربي عمر الطنطاوي، حاليا، وضعا صحيا صعبا، نقل إثره أخيرا إلى مستشفى الشيخ زايد بالرباط، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى العسكري بالعاصمة، بعد اشتداد وطأة المرض عليه، إذ يعاني مشاكل في الرئة نجمت عنها صعوبات في التنفس. وقال عمر الطنطاوي، في اتصال مع "الصباح"، إنه حاليا يخضع للعلاج، بعد أن أجرى عملية لإزالة المياه من الرئة، ومن المرتقب أن يخضع لعمليات أخرى إلى أن يتجاوز مرحلة الخطر. وأضاف الطنطاوي الذي كان يتحدث بصعوبة أن وزير الثقافة محمد الصبيحي اتصل به هاتفيا للاطمئنان على صحته، وكلف مستشاره حسن النفالي بمتابعة وضعه الصحي عن كثب، كما أن الملحن عبد القادر وهبي كان من بين الفنانين القلائل الذين زاروه على فراش المرض. وكان الطنطاوي (86 سنة) الذي يعد واحدا من الأسماء الفنية المخضرمة التي واكبت أجيالا من الفنانين، قد اعتزل في السنوات الأخيرة العمل الفني بعد تدهور حالته الصحية، ليدخل طي النسيان كغيره من العديد من رواد الأغنية المغربية. ورغم بعض التكريمات التي حظي بها الفنان في السنوات الأخيرة، إلا أن وضعه الاجتماعي ظل متدهورا، رغم إسهاماته الكثيرة في مجال الموسيقى المغربية، إذ لم يكن عازفا عاديا لآلة العود، بل يعد أقدم عازف مغربي عصري لهذه الآلة، إذ ما زالت تسجيلات الأغاني المغربية الأولى تحمل بصمته الخاصة من خلال حضور آلة العود، خاصة المسجلة مع الجوق الوطني للإذاعة والتلفزة. ومن أشهر التسجيلات التي ظهرت فيها لمسة عمر الطنطاوي هناك رائعتا "القمر الأحمر" لعبد الهادي بلخياط و"قصة الأشواق" لمحمد الحياني اللتان لحنهما الراحل عبد السلام عامر، وفيهما تظهر مقاطع للعزف المنفرد على آلة العود تحمل توقيعه، كما أنه هو من تولى نقل الجمل الموسيقية لجل روائع هذا الملحن وتلقينها إلى أفراد الجوق بحكم أن عامر لم يكن يجيد العزف على أي آلة موسيقية. ويتحدر الطنطاوي من برشيد التي ولد بها، وترعرع بدرب السلطان بالبيضاء حيث تفتح وعيه الفني باكرا على ألوان موسيقية مختلفة مغربية وشرقية وغربية، وكانت بداياته في تعلم الموسيقى على يد الراحل محمد زنيبر الذي اختار له آلة العود لتفجير طاقاته الفنية. وتميز عمر الطنطاوي بسرعة الحفظ والذكاء، وهو ما أهله لتطوير مؤهلاته الفطرية رفقة ثلة من زملائه مثل صالح الشرقي وعبد العزيز السباعي، ومصطفى الحريري ومحمد سميرس ومحمد كرم ضمن فرقة "الكواكب". ومن فرقة الكواكب الموسيقية انتقل عام 1959 إلى الجوق الوطني للإذاعة والتلفزة الذي ظل به لما يزيد عن الثلاثين عاما، وتولى رئاسته في بعض فتراته. كما ألف الطنطاوي العديد من المقطوعات الموسيقية منها ما يدرس بالمعاهد مثل "أضواء المدينة و"فرحة الشباب"، وخاض العديد من التجارب الفنية الموازية منها اشتغاله في فرنسا خلال مطلع الخمسينات رفقة الراحل محمد فويتح، وهناك تعرف على الفنانة الراحلة وردة الجزائرية التي كانت حينها طفلة في بداياتها، رفقة والدها. عزيز المجدوب