عبد الواحد كنفاوي يلقي كل مغربي ما يعادل 91 كيلوغراما من الأغذية في القمامة سنويا، كما أن أزيد من ثماني أسر من كل عشر تتخلص من الأغذية بعد إعدادها، وتتراوح قيمة الأغذية الملقاة بين 60 درهما و500 درهم، هذا ما أكدته دراسة للمركز الدولي للدراسات الزراعية المتقدمة لمنطقة البحر الأبيض المتوسط. المفارقة التي تعكسها هذه الأرقام، أنه في وقت تعرف فيه أسعار المواد الغذائية ارتفاعا ملحوظا وتشكو شرائح واسعة من المجتمع غلاء المعيشة، نجد أن المغرب يحتل رتبا متقدمة في سلم الدول، التي تسجل أعلى نسب التبذير في الأغذية. ولا يقتصر الأمر على الأسر فقط، بل يهم التبذير، أيضا، مقاولات صناعات غذائية ومساحات تجارية كبرى، وفنادق ومطاعم، إذ تبدد هذه الوحدات آلاف الأطنان سنويا من الأغذية، التي يوجد عدد من المغاربة في حاجة ماسة لها. ويزيد حجم الضياع الغذائي مع رمضان، إذ أن عامل الصيام يجعل الأسر تقتني أضعاف ما تحتاجه من أغذية، وبطبيعة الحال، فإن الفائض ينتهي به المآل في حاويات القمامة. ويتحول، شهر الصيام والإمساك عن شهوتي البطن والفرج، إلى موسم استهلاك، ترتفع فيه نفقات الأسر على الغذاء بشكل ملحوظ. وتستعد الأسر لهذه المناسبة وكأن المنتوجات والمواد ستنفد من السوق، ولا يقتصر الأمر على الفئات الميسورة، بل إن محدودي الدخل يضاعفون استهلاكهم، أيضا، مقارنة بالأيام العادية. ورغم أن الحكومة تخصص ملايير الدراهم لدعم بعض المواد الغذائية، فإنها لا تتوفر على أي رؤية، من أجل الحد من نزيف الأطعمة، إذ أن هناك مبادرات فردية، من قبل بعض جمعيات حماية المستهلك والمجتمع المدني، التي تعمل على التوعية والتحسيس، وهناك بعض الجمعيات التي تقوم بجمع الوجبات وإعادة توزيعها على المحتاجين، لكن ذلك يظل محدودا، بالنظر إلى حجم التبذير الذي يعرفه المغرب في هذا المجال. وتجدر الإشارة، بهذا الصدد، إلى أن الحكومة ضاعفت الاعتمادات المخصصة لتثبيت سعر الخبز، إذ وصل دعم قنطار الحبوب، في بعض الأحيان، إلى 80 درهما، لضمان سعر الخبز في حدود 1.20 درهم، لكن السعر المنخفض، نسبيا، لهذه المادة، يؤدي إلى إفراط عدد من الأشخاص في اقتنائها، إذ تتجاوز في كثير من الأحيان الحاجيات، ما يجعل كميات كبيرة من الخبز لا تستهلك، وينتهي بها الأمر عند باعة "الخبز الكارم"، ويتسبب ذلك في تبذير موارد مهمة من الدعم. ويفرض هذا الأمر على الجهات المسؤولة تنظيم حملة، من أجل تحسيس الأسر لعقلنة استهلاكها لهذه المادة، سيما أن أسعار الحبوب تعرف ارتفاعا ملحوظا في الأسواق العالمية، وأصبحت واردات القمح تمثل نزيفا لميزان المدفوعات بالمغرب، واعتمادات الدعم. ويهم التبذير كل المواد الغذائية، بدون استثناء، ما يكلف كثيرا، إذ أن ملايير الدراهم ينتهي بها المسار في القمامة، في بلد يوجد ربع سكانه في وضعية الحاجة. وهنا تتجلى المفارقة.