بقلم : صلاح الدين شنكيط * سيختار جلالة الملك محمد السادس، خطاب العرش لسنة 2022، لكي يعلن بدء التفكير في ورش مراجعة مدونة الأسرة، التي مر على اعتمادها أكثر من عشرين سنة، والتي كانت لحظة وضعها وإعمالها فارقة في تاريخ الأسرة المغربية، بما حملته من تجديدات عميقة على مدونة الأحوال الشخصية، بإعادة التوازن بين مكونات الأسرة المغربية، واقتحام الاجتهاد الفقهي لمجالات عديدة، ورفعها سقف الإصلاح عاليا، بالشكل الذي جعل مضمونها محل ترحيب وإشادة وطنية ودولية. لكن، ككل نص قانوني، لا بد أن يعرف انحرافات في التطبيق، أو تأويلات بعيدة عن إرادة المشرع أو اجتهادات قضائية محكومة بنفس آخر غير نفس النص الواجب للتطبيق، وربما لمقاومات اجتماعية، لهذا أتى الخطاب الملكي للعرش لسنة 2022، موضحا ما يلي: رصد لمكامن الخلل في تطبيق المدونة، وهو ما عبر عنه الخطاب الملكي بما يلي «وإذا كانت مدونة الأسرة قد شكلت قفزة إلى الأمام، فإنها أصبحت غير كافية، لأن التجربة أبانت أن هناك عدة عوائق، تقف أمام استكمال هذه المسيرة، وتحول دون تحقيق أهدافها. ومن بينها عدم تطبيقها الصحيح، لأسباب سوسيولوجية متعددة، لاسيما أن فئة من الموظفين ورجال العدالة، مازالوا يعتقدون أن هذه المدونة خاصة بالنساء. والواقع أن مدونة الأسرة، ليست مدونة للرجل، كما أنها ليست خاصة بالمرأة، وإنما هي مدونة للأسرة كلها. فالمدونة تقوم على التوازن، لأنها تعطي للمرأة حقوقها، وتعطي للرجل حقوقه، وتراعي مصلحة الأطفال. لذا، نشدد على ضرورة التزام الجميع، بالتطبيق الصحيح والكامل، لمقتضياتها القانونية». الدعوة إلى مراجعة مدونة الأسرة، مع وضع إطار لذلك، وفق ما يلي «كما يتعين تجاوز الاختلالات والسلبيات، التي أبانت عنها التجربة، ومراجعة بعض البنود، التي تم الانحراف بها عن أهدافها، إذا اقتضى الحال ذلك. وبصفتي أمير المؤمنين، وكما قلت في خطاب تقديم المدونة أمام البرلمان، فإنني لن أحل ما حرم الله، ولن أحرم ما أحل الله، لاسيما في المسائل التي تؤطرها نصوص قرآنية قطعية. ومن هنا، نحرص أن يتم ذلك، في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية، وخصوصيات المجتمع المغربي، مع اعتماد الاعتدال والاجتهاد المنفتح، والتشاور والحوار، وإشراك جميع المؤسسات والفعاليات المعنية». لقد أعاد جلالة الملك، التأكيد على نفس الإصلاح الوارد في خطابه لمناسبة افتتاح البرلمان، والذي وضع ديباجة لمدونة الأسرة، مستحضرا تغير السياقات، لكن الضوابط والمبادئ والغايات، لا تتغير وتتمثل في مبادئ العدل والمساواة والإنصاف، والدعوة إلى إعمال الاجتهاد البناء في ظل ضابط «لن أحل حراما ولن أحرم حلالا»، وفي المساعي والغايات ذاتها والمتمثلة في المحافظة على الأسرة وتوازنها، وكفالة المساواة بين الرجل والمرأة والمصالح الفضلى للأطفال، والحفاظ على كرامة الرجل. * برلماني