نصوص دستورية وقوانين تنظيمية تضيق هامش مناورات الأحزاب لإضعاف الخصوم ضيق الفصل 47 من الدستور، إمكانية إجراء تحالفات قبل إجراء الانتخابات، ولم تسعف القوانين في حل هذه المشكل. لهذا قد تجد حزبا دبر الشأن العام لولاية كاملة، إذ في حال فوزه قد يشكل الحكومة المقبلة مع حزب كان مصطفا في المعارضة، والعكس صحيح. ونص الفصل 47 من الدستور على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي، الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. ولن تستطيع الأحزاب السياسية عقد تحالفات قبل موعد الانتخابات التشريعية المنتظرة في 23 شتنبرالمقبل، بسبب نهاية حقبة التموقع الإيديلوجي، يمين في مواجهة يسار، والإسلاميين في مواجهة اليسار، أو العكس صحيح، واليسار الراديكالي في مواجهة اليسار نفسه، وإن بدا في بعض المحطات السياسية، أن التحالف السياسي مهم لتغيير المجال السياسي، والحد من هيمنة تيار سياسي معين. ولم يساعد نمط الاقتراع الذي هو عبارة عن خليط بين التصويت باللائحة، على أساس عدد المسجلين وليس المصوتين، وبدون عتبة لتوزيع المقاعد، أو بالعتبة، مع الأحادي الفردي في بعض المناطق رغم أن البعض يعتبر وكيل لائحة ترشيح فردي بمساندة آخرين، يعرقل عمليا تشكيل تحالف حزبي قبل الانتخابات، ما يفرض مراجعة هذا الوضع في الانتخابات المقبلة، خاصة في المجالس الجماعية التي تشهد بلقنة، أثرت سلبيا على السير العادي للمجالس الترابية، وتقليص عدد المنتخبين من 32 ألفا إلى 12 لضمان المراقبة في تنزيل المشاريع التنموية، خاصة مع تعديل قانون الجهات، وبرامج تنموية مندمجة. وأهم ما ميز عقد تسعينات القرن الماضي، تموقع تجربة الكتلة الديمقراطية في المشهد السياسي، إذ تمكنت في محطات معينة من تنسيق عملها لأجل وضع مذكرة الإصلاح الدستوري، والاتفاق على الترشيح بشكل مشترك، والمشاركة في حكومة التناوب التوافقي في 1998، وواجهت الكتلة الديمقراطية، تكتل الوفاق اليميني . ولم يصمد تجمع التكتلين معا بسبب المشاركة في حكومة التناوب التوافقي مجتمعين، باستثناء الاتحاد الدستوري الذي ظل خارج الحكومة يبحث عن حل، إلى أن شارك بصفة يتيمة في حكومة سعد الدين العثماني، خاصة أنه كان مدبرا للحكومات قبل 1998، واصطف بعدها في المعارضة التي أنهكت قوته رغم أنه كان أحد أعمدة تكتل الوفاق السابق. وعجز اليساريون عن القيام بالتنسيق السياسي بعد مشاركة يتيمة بلائحة مشتركة في بعض المحطات الانتخابية على قلتها،مع السعي إلى تأكيد أهمية توحيد قوى اليسار الذي لن يتوحد مهما فعل الرفاق بسبب أنانية كل واحد منهم، لأن كل أمين عام يساري يعتقد نفسه أنه يتملك الحقيقة، وأنه يستطيع أن يحكم لوحده، وفي الأخير يجد نفسه يحكم السراب، ويلعن الظروف التي لم تساعده، بل إن أغلب جولات النقاش التي تشهدها أحزاب اليسار الديمقراطي، هي محاولة لتشخيص الفشل، وتحليل الأزمة، لتسقط في أزمة التحليل، وتقاذف المسؤوليات بتحميل طرف ما المسؤولية عن الفشل والأزمة، لهذا عكف اليساريون الذين يدعون أنهم ديمقراطيون، ويصفهم خصومهم بالراديكاليين، على إنتاج بنية سياسية متأزمة صنعتها عقولهم، التي لا تفكر إلا من خلال الأزمة فضاع المجتمع في اليسار المغربي برمته. وحاول أخيرا الاشتراكي الموحد، وفدرالية اليسار الديمقراطية توحيد الصفوف، بتنسيق جهود المرشح المشترك، وإبعاد التقدم والاشتراكية، صاحب المبادرة، لأنه رفض فكرة التوافق القبلي على دخول الحكومة مجتمعين، أو الاصطفاف في المعارضة مجتمعين، لأن نمط الاقتراع لا يسعف في تشكيل الأغلبيات قبل موعد الانتخابات. أ. أ